0 – قبل البدء:

أمام الخوف الطوعي من الموت، تصبح الفرصة سانحة أمام الاستبداد لشرعنة الاستبداد.

1- مع شبح الفيروس الجاثم على أنفاس العالم، ينبغي إنماء الحس الشعبي التضامني الداعم لمبدأ التطوع والمبادرة الحرة، ومأسسة الحوار الوطني، لكن من المؤسف أن يستغل الوضع لمزيد من ترسيخ سلطوية التعليمات أمام رئيس حكومة باهت، وحكومة باهتة، ومعارضة غائبة، ونخبة شاردة. فتستغل كورونا لترسيخ سلطوية في نسخة جديدة، منقحة ومزيدة. مؤسف حقا أن يُغيب الشعب عن حيثيات أي قرار.

2- كورونا يحفر قبر “السلطة التنفيذية”

– قبل إكمال 24 ساعة على الحوار/الإهانة لرئيس الحكومة مع قنوات الإعلام الرسمية، وإصراره أن الحكومة ما زالت في طور تجميع المعطيات لتضع استراتيجية للجواب عن تداعيات الفيروس على الاقتصاد الوطني، حتى صدر بلاغ عن الديوان الملكي، يحدد من خلاله الإجراءات الاقتصادية التي ستُعتمد من المملكة لمواجهة جائحة الفيروس.

– بلاغ فُهم من خلاله بشكل واضح أن الحكومة مجرد سلطة إدارية، وأن رئيس الحكومة ليس له من الأمر شيء، وأن المخزن العميق استرجع كل “بلاغة” الخطاب العتيق.

– صدر بلاغ عن الديوان الملكي حدد الإجراءات الواجب اتخاذها دون أن ينعقد مجلس للوزراء، ودون علم لرئيس الحكومة بالإجراءات، بل وجب على الحكومة فقط تطبيق “التعليمات”؟؟، مع ما اشار إليه البلاغ أنه سيتم النظر في “مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة”؟؟؟ تقترحها على من؟ يا حسرة على المؤسسات.

– إنني أقترح بدوري من باب المسؤولية الأكاديمية أن يتم تعديل (الفصل 89) من الدستور، الذي نص صراحة أنه: “تمارس الحكومة السلطة التنفيذية”، ويكون البديل: “تمارس الحكومة السلطة الاقتراحية”، فهي في هذا البلاغ تقترح، ومع “لجنة النموذج التنموي” تقترح، فلا ينبغي أن نحمل سلطة اقتراحية ما تتحمله سلطة تنفيذية.

طالع أيضا  تقدير موقف.. احتياطي العملة الصعبة والتوازنات الماكرو اقتصادية الخارجية والسيادة الاقتصادية للمغرب

3 – “بما كسبت أيدي الناس”

– تعلو أصوات من تنظيمات إسلامية وغيرها أن كورونا ابتلاء وقدر من أقدار الله، رغم يقيننا أن ما من شيء في كونه إلا وهو قدر من الله تعالى، وهذا التوصيف لا يشكل إلا النّْصف، وليس يخيف الشعب المغربي جائحة كورونا أكثر من خوفهم من تعامل مؤسسات السلطة معهم.

– يعي الوعي الشعبي الجمعي أن 250 سريرا التي أعلن عنها رئيس الحكومة (يا لفخامة الرقم!) إن جد الجد ستخصص للسادة الذين ينبغي حفظ نسلهم من الاندثار، أما غيرهم فالمقابر لهم أولى. تجربة عقود متعاقدة.

– يشير الفيروس بأصبع الاتهام الواضحة الفاضحة لسياسة دولة أمعنت في القضاء على الخدمات الاجتماعية، وعلى رأسها قطاع الصحة، فإن عممنا سبب الابتلاء على الجميع أسقطنا من الحساب مسؤولوه الأوائل.

– “نحن جميعا مذنبون تعني أن ليس هناك مذنب، إن الاعتراف بالخطيئة الجماعية لهو أفضل طريقة ممكنة للحيلولة دون اكتشاف المذنبين الحقيقيين، كما أن ضخامة الجريمة نفسها تعتبر خير عذر لمن لا يريد أن يفعل شيئا” هكذا تحدثت بنباهة “حنة أرندت”.

4- قرارات إدارية، وماذا عن الاجتماعية؟

– توالت قرارات عدة من مختلف القطاعات الوزارية للتقليل من أي نوع من أنواع التجمع التي تشكل سياقا مناسبا لانتشار الفيروس.

– اتخذت مختلف الدول إجراءات واضحة، في خطابات مباشرة لزعمائها مع الشعب بشكل أكثر وضوحا، كان آخرها ما أعلن عنه الرئيس الفرنسي بالموازاة مع الإعلان عن إنزال الجيش إلى الشوارع بوضع 300 مليار يورو لدعم كل مواطن فرنسي، وعدم السماح بانهياره اقتصاديا.

– في المغرب لا تبدو المعادلة مكتملة، فالقرارات الإدارية التي فرضت بإغلاق العديد من المرافق الخاصة، والتلويح بإمكانية فرض حالة الحصار أو ما شابه، لا توازيه أي إجراءات طمأنة فعلية لذوي الدخل المحدود من الأعمال الحرة أو غير المهيكلة، وسيكون بئيسا أن يغلق الشخص على أسرته الباب وهو يحمل هموم الطعام، والكراء، وسداد الدين، والماء، والكهرباء، ومواد التعقيم… وما لست أدري.

طالع أيضا  ذ. أرسلان يناقش الوضع السياسي المغربي الراهن ودور الجماعة فيه على موقع "العمق"

– ينتظر البسطاء من المواطنين والمواطنات إجراءات ملموسة تطمئنهم على أرزاقهم، وهو تخوف عندهم أكثر تغولا من شبح كورونا.

– إشارة من بئر: خلال السنة الفارطة استهلكت سيارات الدولة لوحدها فقط، ما يناهز 110 ملايير سنتيم (مليارا و 100 مليون درهم) من الاعتمادات المخصصة لدعم المحروقات، ولا ندري حجم ما استهلكه خدام الدولة؟؟

5- وعي استباقي

– يعي الوعي الجمعي للشعب المغربي كل هذه الحيثيات، لذلك تجده ينشط عبر كل قناة ممكنة للحث على لزوم البيوت، واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة. يستثمر في ذلك ما يصله من أخبار عن القرية الصغيرة التي سميناها ذات يوم عالما.

– يعوَّل على هذا الوعي أن ينمي حس التضامن بين أبنائه، أما من ظن أن الكروب والخطوب تغير خصائص المخزن فتحوله من حيوان سياسي إلى كيان إنساني، فإننا معه ننتظر أن يخرج من معتقلاته من كانت تهمتهم رفع الصوت من أجل مستشفى يعالج أدواءهم، لكن.. هيهات.

6- خاتمة

– أزمتنا التاريخية استبداد راسخ، أما الوباء وكل جائحة فتنقضي وإن كثر ضحاياها. شهادة نتركها للأجيال، والآجال بيد الرحمن الرحيم.