صورة سيئة وقاتمة عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب، تلك التي رسمها التقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم لعام 2019، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، التي أفردت تقريراً خاصاً للمغرب تحدثت فيه عن التعذيب، وأوردت قضية معتقلي حراك الريف، بالإضافة إلى حديثها عن عمق الفساد في المغرب والتساهل معه، وعن متابعة الصحفيين بالقانون الجنائي.

التعذيب والاعتقال

التقرير ذكر أن القانون المغربي يحظر التعذيب، وأورد التقرير تصريح وزير حقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد أمام البرلمان، الذي نفى وجود تعذيب ممنهج في البلاد، واصفاً حالات التعذيب المبلغ عنها بكونها حالات معزولة، على خلاف ما هو مشاهد ومرئي للجميع. وأضاف التقرير أن القانون يطلب من القضاة إحالة المعتقل على خبير طبي شرعي عندما يطلب ذلك المحامي في حالة وجود اتهام بالتعذيب، أو إذا لاحظ القضاة علامات جسدية مشبوهة على المعتقل. وأشار التقرير إلى أنه في بعض الحالات، رفض القضاة الأمر بإجراء خبرة طبية عندما قدم المحتجز ادعاء بتعرضه للانتهاك.

وحسب نفس التقرير فقد وثقت مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي، والمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، حالات فشل السلطات المغربية في تنفيذ أحكام قانون مناهضة التعذيب، بما في ذلك عدم إجراء الفحوص الطبية عندما يزعم المعتقلون تعرضهم للتعذيب.

من جهة أخرى، انتقدت الخارجية الأمريكية طول فترة الاعتقال الاحتياطي التي قالت إنها لا تتم بموجب قانوني، حيث إن هناك عددا من المتهمين يقضون فترة الاعتقال الاحتياطي أكثر من المدة التي حكموا بها، في حين ترد الحكومة بأن طول مدة الاعتقال الاحتياطي، هي بسبب تراكم الملفات ونقص في الموارد البشرية.

حراك الريف

أما بخصوص التعذيب الذي تعرض له معتقلو “حراك الريف”، فجاء في التقرير أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أحال تقارير طبية قانونية على وزارة العدل بنيت على أساس مزاعم وجود تعذيب أو سوء المعاملة تعرض لها سجناء الحراك. متابعاً أن المحكمة أمرت بالتحقيق في مزاعم الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون أثناء فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، وفي 2018، خلص أخصائيو الطب الشرعي إلى أن ثلاثة من أصل 22 شخصًا تعرضوا للعنف الجسدي. إلا أن المحاكم لم تتابع هذه القضايا التي تتعلق بالأفراد الثلاثة، حسب ما تضيف الخارجية الأمريكية. خاتمة الفقرة بإضافة مهمة تقول أن المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، نشر في يوليوز من العام الماضي تقريراً أشار إلى أن المحاكم رفضت مزاعم التعذيب أثناء الاحتجاز السابق لمحاكمة المعتقلين، لـ”عدم كفاية الأدلة”.

طالع أيضا  فاعلون يحتجون دعما للمعتقلين وتنديدا بحقوق الشعب المسلوبة

وأورد التقرير إفادة كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش، التي قالتا إن المعاملة السيئة المزعومة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة تمثلت في الضرب والخنق. مضيفاً أن عدة معتقلين من الحراك قالوا إن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت الترهيب والتهديد بالاغتصاب والعنف من قبل الشرطة. وقد عبرت المنظمتان عن قلقهما بشأن رفض المحكمة لمزاعم التعذيب والاعترافات التي أدلى بها السجناء تحت الإكراه أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة.

التسامح مع الفساد

وزارة الخارجية الأمريكية انتقدت أيضاً التساهل الشديد مع الممارسات المرتبطة بالفساد، وقالت إن القانون ينص على عقوبات جنائية ضد الفساد، إلا أن الحكومة لم تنفذ هذا القانون بشكل فعال، مسجلةً انخراط بعض “المسؤولين” في ممارسات فاسدة دون عقاب، وأوردت أنه “في بعض الحالات تلقى قضاة عقوبات تأديبية على الفساد ولكن لم تتم محاكمتهم”.

التقرير قال أن هناك مراقبين يعتبرون الفساد “معضلة مستمرة” في المغرب، مشيراً إلى نتائج استطلاع منظمة الشفافية الدولية “ترانسبارنسي” بخصوص مقياس الفساد العالمي، الذي اعتبر أن 53% من المغاربة يرون أن الفساد تفاقم خلال السنة الماضية.

عقاب الصحفيين

التقرير لم يغفل متابعة حالة الصحفيين، حيث لم تجر -حسبه- متابعة متابعة أي صحافي بقانون الصحافة والنشر، وهو القانون الخالي من العقوبات الحبسية. وزاد التقرير أن وزارة العدل زعمت أن توفيق بوعشرين وهاجر الريسوني وحميد المهداوي هم صحافيون سُجنوا بسبب أعمال إجرامية لا علاقة لها بمهنتهم.

وبخصوص حالتي المعتقلين حميد المهداوي وتوفيق بوعشرين، قال التقرير إنه تم تمديد عقوبة بوعشرين من 12 إلى 15 سنة، بالرغم من أن فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، قد خلص في يناير 2019 إلى أن بوعشرين كان ضحية احتجاز تعسفي ومضايقة قضائية، موضحاً أن الحكومة رفضت نتائج تقرير مجموعة العمل. في حين أشار التقرير بخصوص الصحفي حميد المهداوي إلى ما أوردته منظمة العفو الدولية عندما قالت إن المهداوي الذي حوكم بالسجن 3 سنوات بتهمة “عدم الإبلاغ عن تهديد لأمن الدولة”، كان محتجزاً في الحبس الانفرادي لمدة 470 يوماً.

طالع أيضا  الونخاري: الاستبداد مكلف للجميع وسبب إهدار الفرص

التقرير أضاف أن السلطات استخدمت مجموعة من الآليات المالية والقانونية لمعاقبة الصحافيين المنتقدين لسياسات الدولة، وأضافت أن عددا من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية انتقدت الملاحقات الجنائية للصحافيين والناشرين، وكذلك، حملات التشهير، معتبرة أن الحكومة استخدمت هذه القوانين بشكل أساسي لتقييد المنظمات الحقوقية والصحافة المستقلة.

ونقلت وزارة الخارجية الأمريكية عن “هيومن رايتس ووتش” قولها أن السلطات المغربية أظهرت عدم التسامح مع المعارضة العامة، وخاصة الأشخاص الذين ينتقدون الملكية أو سلطات الدولة أو الإسلام. ووفقا للأرقام الحكومية، جرى اتهام 22 شخصا بتهم التشهير والإهانة.

التقرير تطرق، أيضا، إلى قضية الصحافيين الأربعة الذين حوكموا بتهمة نشر أخبار صحيحة، حيث جرت إدانتهم بـ6 أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة 10 آلاف درهم لكل صحافي، واعتبر التقرير أن هذا تضييقا على حرية الصحافة والنشر.