قال تعالى في كتابه العزيز في سورة فصلت: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الافَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ الآية 53.

كائن مجهري يفتك بالكائن البشري!!

أي عقل ذكي يمكنه استيعاب ما تتعرض له البشرية اليوم من هجوم صامت وفتاك؟

كائن لامتناهي في الصغر، يضعف أقوى كائن خُلق مجهزًا بأعتى أجهزة المراقبة والتصدي.

هذا الجهاز المناعي صاحب وظيفة الحراسة الدفاعية عن الذاتي بشكل دائم، ضد العناصر غير الذاتية من حمات وبكتريا وفطريات مجهرية وأيضا الخلايا الميتة والسرطانية، كيفما كانت قدرتها الممرضة.. أصبح عاجزًا على التصدي لفيروس “كورونا”، الذي لا يتجاوز قطره الميكروميتر.

يقول علماء الوراثة إن البرنامج الوراثي لهذا الفيروس أكثر تطورًا وأذكى البرامج الوراثية الأخرى المعلومة عند باقي الكائنات الحية، بما له من القدرة على التغير التلقائي (الطفرة) لمقاومة المناعة الطبيعية والمكتسبة عند الإنسان.

تطور سريع وخطير لعدد ضحايا المصابين في العالم، أخرج الخبير الطبي وعالم المختبر البيولوجي من مخبرهما العلمي ليعلنا للناس عن طريق المنظمة العالمية للصحة؛ أن (العالم في حالة وباء)، وجب التحسيس واليقظة.

بل أخرج كذلك المسؤولين السياسيين من مكاتبهم لاتخاذ إجراءات احترازية ووقائية للحد من انتشار المرض.

أمام هذا الوضع العالمي الذي يهدد البشرية جمعاء، لا نملك -نحن المسلمين- إلا الدعاء والتضرع إلى المولى عز وجل خالق البشر والحجر، ومدبر الكون ومسخر الحياة والأرض، أن يلطف بخلقه وأن يرفع البلاء والوباء، وأن يتداركنا بعفوه ورحمته. صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ.

كما نحن مطالبون أيضا بالانخراط في البحث العلمي لإيجاد الحلول للبشرية جمعاء؛ وهي دعوة للعالم الإسلامي للخروج من دائرة الاستهلاك والانتظار إلى عالم الإبداع في ميدان كان لعلماء الأمة فيه الريادة والقيادة.

طالع أيضا  كيف نتعامل مع البلاء؟

حدث فيه موعظة بليغة لكل الناس ونحن من الناس، أن نجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل. وأن نجدد رسالة ديننا الحنيف من منبر الوعظ والإرشاد ومنبر مختبر البحث العلمي ليصبح القلب والعقل وحدتين متكاملتين ومتلازمتين.

أيها الإنسان مهما اكتسبت من قوة العلم والتدبير في الأرض ستبقى عاجزًا أمام أضعف مخلوقات الله عز وجل: سنة الله في خلقه.
أيها الإنسان مهما صنعت يمينك من أدوات التحكم ودبر عقلك من آليات التفكير، ستبقى تلك الآليات وتلك الأدوات قاصرة عن التصدي لكل ظاهرة بيولوجية، أو جيولوجية يحدثها خالقها في الزمان والمكان الذي يريد: سنة الله في كونه.

يقول الله في سورة الأحزاب: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تبديلًا الآية62.