يعتري المغاربة غضب شديد بسبب الجشع المخيف الذي تصر عليه شركات المحروقات، فقد عرفت الأسواق العالمية انخفاضا رهيباً لأسعار النفط، حيث وصل سعر البترول لأدنى مستوى له منذ عام 1991، بسعر لا يتجاوز 30 دولار للبرميل، بمقابل الصمت المريب لكل من الحكومة ومجلس المنافسة.

نقابة قطاع سيارات الأجرة استنكرت ما سمته بـ “استنزاف ونهب جيوب المغاربة بسبب المحروقات“، وذكرت أن “مافيا المحروقات بالمغرب مستمرة في سياستها بعدم تقليص سعر هذه المادة تماشيا مع السوق العالمية“، مطالبةً الحكومة بـ “اتخاذ الإجراءات القانونية، لخفض أسعار المحروقات في المغرب، إسوة بباقي الدول“.

بلاغ النقابة تساءل عن “مآل ملف اللجنة البرلمانية الاستطلاعية للمحروقات“، حيث كشفت اللجنة عن بطش وتلاعبات لوبي المحروقات من خلال حصده الأرباح الخيالية، دون اتخاذ أي اجراءات للضرب على أيدي المفسدين، يضيف البلاغ.

من جهته قال حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إنه من أجل “الفهم الحقيقي لحجم ما يتعرض له الشعب من نهب أمواله بشكل مباشر من جهة، ومن جهة ثانية ما ينهك جيبه من ارتفاع مضطرد للأسعار وفي مقدمتها المحروقات، لا بد من استحضار معطيات هامة تعمل الآلة الدعائية الرسمية بقوة لطمسها ونسيانها والإلهاء عنها“، وأورد أربعة معطيات أساسية.

الأولى هي “ضرورة استحضار أن تخلي الدولة عن دعم المواد الأساسية جعل الخزينة توفر ما بين 40 و45 مليار درهم سنويا منذ 2015 إلى الآن“، مضيفاً أن الدولة وزعت وعوداً بأن مدخرات صندوق المقاصة ستصرف إلى صناديق اجتماعية، وهذا “ما لا أثر له في حياة الشعب إلى اليوم” يضيف بناجح. مما يطرح سؤالاً حول مصير تلك الأموال العامة. ويزداد السؤال التهابا عندما نرى منحنى التجاء الدولة للاستدانة الخارجية والداخلية في تصاعد غير مسبوق.

طالع أيضا  مخاوف من "لهيب" المحروقات بعد الارتفاع الصاروخي في الأسواق العالمية

الثانية هي “عدم نسيان أو تغييب حكاية 17 مليار درهم التي خلص تقرير لجنة التقصي البرلمانية حول المحروقات قبل حوالي سنتين، على أنها أرباح فوق الأرباح الأصلية تم الاستيلاء عليها، في ظرف سنتين فقط -إلى حدود -2017، دون الحديث عما بعدها إلى الآن“.

الثالثة هي “ضرورة الوعي بأن ما يتعرض له الشعب، تواطؤ مكشوف بين السلطة والمتنفذين الجشعين اقتصاديا ممن يستغلون مؤسسات الدولة لتحصين الإثراء غير المشروع، ومن تم كذب شعارات المقايسة وتسقيف الأسعار وغيرها من الأكاذيب“.

وخلص بناجح إلى أن هذه المعطيات تزيل اللثام بدقة عن “حيثيات النقاش الدائر حول تجريم الإثراء غير المشروع في مقابل استسهال التغول على الشعب بتحميل جيبه المنهك بالتضريب وغلاء المعيشة لسد تبعات تبديد المال العام والفشل في تدبيره مقابل إنجاح المشاريع الخاصة لمن يزاوجون بين السلطة والمال“.