لا جرم أن الأمثال الشعبية موروث ثقافي غني يحمل من المعاني والحكم الشيء الكثير، لكن، هل كل شيء من عهد الأجداد صحيح لا يحتمل الخطأ والتصويب؟

سنختار في السلسلة التي بين أيدينا مراجعة مجموعة من المقولات الشعبية التي تستعمل بشكل كبير في تعاملاتنا اليومية. وسنقف في هذه الحلقة مع المثال “ما تبدل غ بما كرف”.

هو مثل مغربي لطالما استعملناه في عدة مواقف، لكن بالوقوف على معانيه ومجالات استعماله نجده يحمل في طياته كثيرا من الانهزامية والخمول.

قد يكون أسلافنا أرادوا به حث الناس على القناعة والرضا والصبر، وهي بالتأكيد قيم حميدة لا بد أن يتحلى بها المؤمن في حياته امتثالا لأوامر ربه سبحانه وتعالى، وإذعانا لقدره، بما يمنح الفرد القدرة على متابعة حياته ومجابهة ما يعترضه فيها من عقبات. لكن باطنه دعوة للتشبث بالأشياء والظروف حتى وإن كان فيها ضرر على الإنسان، وهو ما نستنبطه من حيثيات استعماله.

“ما تبدل غ بما كرف” حاجز نفسي أمام كل تغيير حميد، ربما ثبط عزم كثيرين عن الوقوف في وجه ما يؤلمهم وينغص عيشهم، والبحث عن الأفضل.

وإن ديننا الحنيف كما يحث على الصبر والرضا، لا يرضى بالظلم والذل، ويحث على التغيير، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

ليس المنكر كل ما يجده المرء من مظاهر فاسدة في المجتمع، بل هو كذلك كل وضعية يحتمل فيها المؤمن ما لا يطيقه ويلتزم الصمت ويلوذ بالاستكانة ليكون من الصابرين، ما كان هذا صبرا ولن يكون، فالله يحب عباده، ولا يرضى الظلم لهم، لذلك سيجت الشريعة العلاقات بين الناس بأحكام تضمن مصالحهم في العاجل والآجل؛ عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار) حديث حسن، ما يؤكد أن الدين الإسلامي لا يكلف الإنسان ما لا يطيق، من جهة، ومن جهة ثانية؛ فهو ينهى المؤمنين عن إحداث الضرر لبعضهم.

(…)

تتمة المقال على موقع مومنات.نت.