التربية الإيمانية وسط مجتمع مفتون اقتحام وأي اقتحام! ارفع لواءك خفاقا، على قدر صدقك في مدرسة اليقين، تكون رؤيتك لمهمتك التاريخية أكثر وضوحا، اتئد ولا تستعجل، كَبِّرْ كلما استفزك هول العقبات، ولربك فاصبر، وتذكر في كل حين أن العاقبة للمتقين.
ختم الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله الفصل الثامن من كتابه “الإسلام غدا” مبشرا المستضعفين في الأرض بغد الإسلام الأغر، ضاربا المثل بمراحل نمو البذرة. الله عز و جل وحده يعلم كم أعدت قراءة تلك الفقرة المشرقة الواردة تحت عنوان: “المستضعفون الوارثون”!.
وكلما خضت تجربة قراءة مشروعه المنهاجي أجد بين سطور مكتوباته رحمه الله روحا تنبض بنوع من الوعي المستنير بنور القرآن، والمستند في تساوق مع يقينه الجازم في موعود الله عز وجل وبشائر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لأمته. 
“المستضعفون الوارثون”! طبعا، لم يكن تصنيفه للاستضعاف والمستضعفين طبقيا وفق معيار اقتصادي معين، بل بسط المفهوم وفق أسس فقه التجديد، جامعا بين المسكين المظلوم على قلة ماله وحيثيته الاجتماعية، والمؤمن بالله واليوم الآخر المستهزأ به على إسلامه.
شبه واقع أمتنا المفتون بما قبل مخاض ولادة جنين الإسلام المجدد لوحدتنا. بعدما تداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها.
ضرب لنا الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله بأسلوب أخاذ مثلا لعلنا نعتبر ونستبشر ونستثمر فرصتنا التاريخية مساهمين في إعادة بناء أمتنا وآخرتنا:
“إن البذرة تطرحها في الأرض ويسقيها الغمام لأمل حصاد غني.
ولو أطللت على البذرة قبل نباتها لرأيت ما يقطع عليك الرجاء.
إنها تعفنت بعد أن أصابها الماء وتغير لونها وطعمها، 
وهي بعدُ حاملة لأمل الغد، 
وإنما غذاها تعفنها بأمزاج تتصفى من بعد،
وتبرز ساقا نظيفا قويا وورقا أخضر مُعجبا.
كذلك واقع الفتنة في أرض الإسلام،
وما هذا الهزال وما هذه الهزائم العامة المتوالية وما هذا العنف العاجز إلا أمزاج وأمشاج معنى كلمة أَمْشَاجٍ 1 تغذي جنين الإسلام المحمول في أحشاء هذه الأمة المستضعفة في كل ميدان،
وهذا يوحدنا على إسلامنا تجاه العالم المتألب.” 2.


[1] في القرآن الكريم
أمشاج ﴿٢ الانسان﴾ الأمشاج: اختلاط النطفة؛ ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة إذا وقع في الرحم، واحده مشيج. وهو ممشوج أو مخلوط. والمشج: كل لونين اختلطا. مشج قال تعالى: ﴿من نطفة أمشاج نبتليه﴾ [الإنسان/2].

[2] الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، الإسلام غدا، ٨٥٠/٨٥١.