بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

جماعة العدل والإحسان

الفنيدق

بيان

نتابع في جماعة العدل والإحسان بالفنيدق بقلق بالغ ما تعرفه المدينة من تأزم خطير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمعظم سكانها، وهو ما يتبدى في تعطل الحركة التجارية وكسادها، من جرّاء القرار المتسرع للسلطات المغربية بإغلاق معبر باب سبتة في وجه الآلاف من ممتهني التهريب المعيشي، الذي يُعدّ مورد رزق الوحيد لمعظم السكان؛ والذي يقيهم على علته من الجوع والفقر والحرمان.

وقد ترتب عن هذا التدبير المتسرع والارتجالي للدولة المغربية لملف التهريب المعيشي بالمنطقة الحدودية مع سبتة المحتلة -مع ما يشكله من منظومة تجارية ناظمة لنمط عيش أغلب سكان المدينة والمنطقة منذ عقود من الزمن، تعود إلى حقبة ما قبل الاستقلال- نتائج اجتماعية واقتصادية وخيمة؛ إذ أغلقت حوالي 600 من المحلات التجارية في مختلف أسواق المدينة بفعل إفلاس العشرات من التجار، وتم الزجّ بالمئات من الأسر في مهاوي الفقر والتشرد، وارتفع بشكل مقلق معدل حالات الطلاق وجرائم السرقة وتهريب المخدرات بالمعبر الحدودي مع سبتة المحتلة.

إن المقاربة الأحادية المتسرعة التي تنهجها وزارة الداخلية في تدبير ملف اجتماعي شائك مثل ملف التهريب المعيشي الذي يمارسه الآلاف من المواطنين عبر معبر باب سبتة، يطغى عليها البعد التقني وكأن القضية مجرد قضية جمارك وتعشير سلع فقط، في حين يُبين الواقع الاجتماعي المحلي المختل بأن مسألة إدماج منظومة التهريب وتجارته وممتهنيه في الاقتصاد الوطني، تحتاج قبل كلّ قرار، إلى خطة اقتصادية بديلة توفر الشغل الكريم لممتهني التهريب المعيشي، وهو ما كان دوما مطلبهم الرئيس في احتجاجاتهم ونضالهم.

وفي ظل هذه التطورات الاجتماعية الخطيرة التي تعرفها المدينة الحدودية؛ فإننا في جماعة العدل والإحسان بالفنيدق، نعلن ما يلي:

1- نحث كل القوى السياسية والمدنية المحلية على التكتل في جبهة موحدة للنضال والترافع من أجل إنقاذ المدينة من الإفلاس العام الذي يُهدّدها.

2- ندعو السلطات المغربية إلى نهج مقاربة عقلانية متدرجة في تدبير معضلة التهريب المعيشي بمعبر باب سبتة حفاظا على الاستقرار الاجتماعي الهشّ، مع التعجيل بالتفعيل الحقيقي لخطة اقتصادية بديلة تنقذ المدينة من حالة الكساد العام والإفلاس.

3- نؤكد أنه لا نجاح يرجى لأي نموذج تنموي سواء على صعيد المدينة والجهة والوطن، إلا بالتوزيع العادل للثروة الوطنية وبتعاقد سياسي جديد يؤسس للحكم الراشد.

الفنيدق في 29 فبراير 2020