نُقل أحد الطلبة في كلية العلوم بجامعة ابن زهر بأكادير صباح اليوم الخميس 27 فبراير إلى المستشفى بعدما تعرض للاعتداء من قبل الكاتب العام للكلية وفق مصادر من داخل كلية العلوم، وتكررت تصرفات العميد وكاتبه العام المسيئة للطلبة بعد استمرار مسيراتهم واحتجاجاتهم التلقائية رفضا لقرار طرد زملائهم من الدراسة.

وخلف قرار رئاسة جامعة ابن زهر بأكادير بفصل ثلاثة طلبة نهائياً من الدراسة، يوم الخميس الماضي 20 فبراير 2020، موجة من ردود الفعل من طلبة الجامعات وحقوقيين وسياسيين.

الطلبة الذين تم طردهم، يجمعهم مشترك الانتماء إلى فصيل طلبة العدل والإحسان، والنضال تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من داخل مكتب التعاضدية في كلية العلوم بجامعة ابن زهر، وذلك “بدون أسباب منطقية في تجسيد واضح للسياسة البوليسية التي تدار بها الجامِعة عندما تواجه مكونات الحركة الطلابية، وتضيّق على حقها المُكتسب تاريخياً في النشاط الطلابي النقابي والثقافي والعلمي”، وفق ما أورده تقرير نشره الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في موقعه الرسمي.

وقاد الطلاب من مختلف الجامعات المغربية حملة إعلامية تحت وسم “طرد الطلبة جريمة” وانخرط فيها سياسيون وحقوقيون، وانتشر التدوين تحته، استنكارا لطرد الطلبة من الجامعة، وهو ما يعد تعارضا مع حق من حقوق الإنسان.

الزهاري: تضييق على نشاطهم النقابي والنضالي

ورأى محمد الزهاري رئيس فرع التحالف الدولي للحقوق والحريات في المغرب، أن قرار رئاسة جامعة ابن زهر “يندرج في إطار التضييق على النشاط النقابي والنضالي لطلبة يقومون بواجبهم التأطيري”.

وأشار إلى أن هذا القرار “لا يخرج عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، بخصوص ما أصبح يتخذ من إجراءات لتجفيف منابع النضال في مجالات متعددة”، ذكر منها “الإعفاءات من مناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية، والتضييق على الحق في التنظيم بحرمان مواطنات ومواطنين مغاربة من تأسيس جمعيات ثقافية أو تربوية أو جمعوية أو مهنية، أو حرمانهم من استعمال الفضاءات العامة، أو حتى الاعتداء على ممتلكاتهم بتشميع بيوتهم”.

طالع أيضا  الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يستنكر الأحكام الظالمة في حق طلبة الجديدة

وتابع المتحدث نفسه أنه من الطبيعي اليوم انتقال حملات التضييق إلى فضاءات الجامعة التي شكلت ومازالت فضاء للتأطير النقابي، والسياسي، والحقوقي الهادف لتعزيز ثقافة الممانعة، والتصدي للتجاوزات والانتهاكات الممارسة، ومواجهة الاختيارات اللاشعبية المنتهجة منذ حصول الوطن على الاستقلال.

ولفت الزهاري، في حديثه لموقع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إلى أن قرار فصل الطلبة الثلاثة يندرج ضمن “تنفيذ تعليمات صادرة عن وزارة التربية الوطنية، والتعليم العالي، بأمر من جهات تتحكم في القرار السياسي للبلاد”، مشيراً إلى المذكرة أصدرها وزير التعليم، سعيد أمزازي، في ماي الماضي، موجهاً تعليماته إلى رؤساء الجامعات بمنع تنظيم تظاهرات الفصائل الطلابية داخل الجامعة.

وشدد الزهاري على أن المقاربة الأمنية طالت كل الفضاءات، “وهم ينفذون اليوم الجزء المتعلق بالجامعة”، واعتبر قرار الفصل ضمن حملة تستهدف جماعة العدل والإحسان المعارضة، حيث أن الطلبة المعنيين، عمر الطالب، وعبد الناصر طوني، ومحمد الحميد، ينتمون إلى فصيل طلبة الجماعة.

بنمسعود: طرد دون استماع لـ”المتهمين”!!!

وانتقد محمد بنمسعود الكاتب العام الأسبق لمنظمة أوطم، وأحد الوجوه السياسية والنقابية المغربية المعروفة، “اتخاذ قرار تأديبي في حق الطلبة دون أن يستدعوا رسميا لحضور المجلس التأديبي، ثم يحضروا ويطلعوا على التهم الموجهة إليهم أمام أعضاء المجلس، الذي هو مجلس المؤسسة في دورة خاصة، ثم تتاح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ويتاح المجال للأساتذة أعضاء المجلس لسؤالهم والتدقيق والتيقن من صدق التهم الموجهة إليهم من طرف العمادة”.

وأوضح أن هذه الإجراءات لم يتم احترامها في ملف الطلبة المطرودين من كلية العلوم بأكادير، وبالتالي “فقرارات الطرد الثلاثة في حقهم باطلة”.

والأدهى والأمر، يضيف بنمسعود في تدوينة له في حسابه بفيسبوك، “أن يكون هؤلاء الطلبة مستهدفين بسبب نشاطهم النقابي في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وانتمائهم إلى فصيل طلبة العدل والإحسان”.

طالع أيضا  أسبوع احتجاجي بعد مقتل الطالب أسامة الخمار وأوطم تحمل الوزارة الوصية ونقل المدينة المسؤولية

وتابع “في هذه الحالة، على رئيس الجامعة أن يتدخل ويعيد الأمور إلى نصابها، وأن يلغي القرارات الخاطئة والتعسفية الصادرة، وأن يرجع للطلبة حقهم في العودة إلى مدرجاتهم وفصولهم ومختبراتهم وسط زملائهم”.

غالي: خرق للحق في التعليم

واعتبر عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن فصل طلبة أكادير الثلاثة من الدراسة، يعد خرقاً للحق في التعليم، مبدياً استعداده للدفاع عنهم.

وقال غالي إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “تعتبر فصل الطلبة الثلاثة خرقاً سافراً للحق في التنظيم، والحق في متابعة الدراسة”، مؤكدا أن الجمعية مستعدة “للتحرك من أجل حق الطلبة الثلاثة في العودة إلى فصولهم الدراسية”.