يعد الإمام عبد السلام ياسين (4 ربيع الثاني 1347 هـ/ 19 سبتمبر 1928م- 28 محرم 1434 هـ/ 13 ديسمبر 2012م)، من أهم دعاة التغيير والتجديد في المغرب العربي خاصة، وفي عالمنا العربي الإسلامي في الثلث الأخير من القرن العشرين عامة. ويستحق مشروعه التغييري وتراثه العلمي والعملي منا كل اهتمام وتقدير، عبر دراسته وبيان مفرداته، وكيفيات تنزيلها واقعاً في حياة الفرد والمجتمعات المسلمة اليوم. فهذا العالم العابد العامل، الذي ملأ الأرض علماً وعملاً وجهاداً في سبيل الله، قدم للمسلمين والعرب وللإنسانية، أفكاراً نيرة لم تستفد منها الأمة-حتى اليوم-حق الاستفادة.
فقد ترك الإمام، فكراً، وتاريخاً نضالياً، وعملاً دعوياً وتربوياً واجتماعياً، يمثل نموذجاً حقيقياً للإنسان المسلم والعالم الرباني. وكان طاقة جبارة؛ ولقد بارك الله في عمره، فكتب في كثير من مجالات الفكر والسياسة، وأجلى كثيراً من قضايا الدين والتاريخ والواقع، وكان علماً حقيقياً في بعث جديد للأمة المسلمة وإمامتها المنتظرة للعالم. 
وفلسطين، هي قضية العرب والمسلمين الأولى، لأنها تمثّل خلاصة وضع الأمة المسلمة المتراجع. ولهذا، كانت في عقل وقلب الإمام الراحل، وفي مركز تفكيره، وهو يرسم المنهاج القرآني النبوي للتغيير الحضاري، وتحقيق القومة الحقيقية، التي تحقق إمامة أمة الإسلام للبشرية في ضوء سنة الله في الخلق. ويحاول هذا المقال، تلمس معالم رؤية الإمام لمستقبل فلسطين.

البداية: العدل والإحسان
بُني الأساس النظري، لرؤية الإمام الراحل، لتغيير ما بأنفس الأمة من أمراض وواقعها من انحرافات، من خلال القرآن والسنة، وما يحتويان من قواعد سنة الله في الكون. فكانت جماعة العدل والإحسان، محاولة لتغيير ما بأنفس المسلمين انطلاقاً من المغرب، من خلال: الدعوة، والتربية، والممارسة العملية، والبناء الشامل لنفسية وعقلية الإنسان المسلم، ليواجه قضايا زمانه والتحديات التي تواجه أمته، بإيمان وإحسان الإنسان المستخلف الذي أسلم وجهه له حنيفاً غير مشرك. 
فمن خلال اكتشاف «المنهاج النبوي»، الذي يبدأ بالانقطاع عن موارد الجاهلية؛ فيما يرجع للعقيدة والخلق والذاتية ومنهاج العلم والعمل. ليكون الوحي مصدر فكرنا، وتكليف الله سبحانه وتعالى حافزنا للعمل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رائدنا. يسلك المسلمون، طريق الإيمان والجهاد إلى الغاية الإحسانية؛ التي تعني مصيرهم الفردي عند الله في دار الآخرة، وإلى الغاية الاستخلافية، التي ندبوا إليها ووعدوا بها متى سلكوا على المنهاج واستكملوا الشروط». 
ومن خلال «قبول هذه الشروط» التي وضعها الله عز وجل في المجتمعات البشرية، واحترام قوانينه في التاريخ، يتعرض المسلمون بذلك لوعده بالنصر. فالقبول الإيماني والاحترام العملي-كما يقول الإمام الراحل-، هما ضمان النجاح. فالقبول الإيماني، يصل دنيانا بآخرتنا ويربط مصيرنا في الآخرة بأعمالنا هنا. والاحترام العملي، يثبت أقدامنا على الأرض، ويضع في أيدينا وسائل القوة التي أمرنا بإعدادها، ويعطينا صفات المؤمنين المجاهدين الذين يستخلفهم الله في الأرض ويمكنهم فيها رغم قوة من يريد أن يستفزهم ويخرجهم منها.

طالع أيضا  تعرف على الإمام عبد السلام ياسين (كبسولة)

فلسطين في المشروع التغييري عند الإمام الراحل
لقد كان لفلسطين، نصيب واف من كتابات وتحركات الإمام الراحل على أرض الواقع، من خلال دروسه وحواراته ودعواته للتضامن مع إخواننا هناك، فقد شدد في «المنهاج النبوي»، على أن تحرير الأمة وبناء الخلافة، ليس له سوى طريق واحد، يمر عبر تحريرها، فتحرير أراضي المسلمين وفي مقدمتها القدس هدف المنهاج ومطلب نظرية التغيير. فتحي.

ف«قضية فلسطين»، ليست قضية محلية (تخص أهل فلسطين وحدهم)، بل هي قضية مصيرية (تخص أمة الإسلام، ومستقبل الأمة القطب، الشاهدة على العالمين، الموكلة بإمامتهم لتحقيق الحياة الطيبة المؤمنة). فقضية فلسطين، هي بداية المواجهة الحاسمة بين الحق والباطل، بين الجاهلية والإسلام.

…. تتمة المقال على موقع ياسين نت.