للأسبوع السابع تواليا، تتواصل حملة الفجر العظيم بانخراط الآلاف من المصلين؛ فقد شارك مئات الآلاف في أداء صلاة فجر اليوم الجمعة 21 فبراير 2020 في المسجد الأقصى المبارك والمسجد الإبراهيمي ومعظم المساجد في فلسطين المحتلة، ضمن حملة الفجر العظيم دعما للأقصى والمقدسات المهددة بالاستيطان والتهويد.

وانتقلت الحملة قبل نحو شهرين من المسجد الإبراهيمي إلى المسجد الأقصى في محاولة لإيقاف استفراد الاحتلال الصهيوني ببيت المقدس ومرتاديه، وسعيا لضخ دماء جديدة على مستوى الأشكال النضالية التي يسلكها الفلسطينيون من أجل استعادة أرضهم والذود عن مقدسات المسلمين.

وكانت الانطلاقة الأولية للحملة في أكتوبر الماضي، في الحرم الإبراهيمي بالبلدة القديمة بالخليل، على الرغم من البرد القارس والحواجز الأمنية المنصوبة حول الحرم، وكانت تهدف لحشد المواطنين للوقوف في وجه الاقتحامات المتكررة من طرف المستوطنين لأداء طقوسهم التلمودية، إضافة لاقتحام الحرم من طرف رئيس حكومة تصريف أعمال الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن “صفقة القرن”، تنامى حجم الحملة واكتسبت زخما مهما، ليصل صداها إلى عدد من المساجد في مدن نابلس وجنين في شمال الضفّة الغربيّة، وكذلك قطاع غزة، وفي جمعة العاشر من يناير أقيمت صلاة الفجر بأعداد كبيرة داخل المسجد الأقصى، لتمنح نفسا جديدا استنفر المقدسيين للرباط بالمسجد، وانتقل الشكل الاحتجاجي إلى مظاهرات تعقب صلاة الفجر، تجوب أحياء وأزقة القدس، وهو ما استفز قوات أمن الاحتلال.

 وفي 14 فبراير انطلقت 21 حافلة من الضفة الغربية متجهة لباحات الأقصى إلا أن شرطة الاحتلال اعترضت طريقها وأجبرتهم على العودة، وتمكنت 5 حافلات فقط من إتمام المسار إلى جانب تنقل عشرات المواطنين عبر سياراتهم الخاصة، والتي لم تسلم هي الأخرى من المضايقات، وبلغ عدد المبعدين عن الأقصى أزيد من 90 شخصا لم يثنهم ذلك عن محاولة الوصول لأقرب نقطة ممكنة، وهو ما أثار حفيظة الاحتلال بتحريضه للمستوطنين لاقتحام المسجد بمبرر الاحتفال بأعياد دينية غير ذي قيمة، حيث إن فترات أعياد اليهود ترتكز بين أكتوبر ومارس، مما جعل لحملة “الفجر العظيم” أثرا قويا على المستوطنين في فترة كمون يصعب فيها استقطاب الأنصار.

وفي الوقت الذي أريد لـ “صفقة القرن” أن تكون بمثابة إنقاذ لمكانة نتنياهو داخليا، جاءت عواقبها وخيمة مع إصرار الفلسطينيين على إزعاج مخططات الاحتلال والمطبعين معه، وتأكيدا على رفض أي “حلول” يكون فيها الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال طرفا، بل هي صفقة يحاول من خلالها الاحتلال طمس الوجود الفلسطيني بمباركة عربية مقابل ضغط جماهيري من الشعوب العربية.

وتحمل هذه المبادرة عبقا مميزا يحيي لدى الفلسطينيين الجانب العقائدي في قضيتهم ضد الكيان الصهيوني، وهو جانب لطالما استعمله هدا الأخير لترسيخ وجوده الوهمي داخل الأراضي الفلسطينية، ولعل إحياء المناسبات الدينية وتوجيه جماعات الهيكل سمتان بارزتان لحرب تتجاوز العسكري والسياسي إلى حرب وجودية قائمة على دفن الهوية الإسلامية للقدس وفلسطين.