بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

توطئة

قصيدةٌ نُظِمَت يوم وفاةِ الفقيدة الشّهيدة للا “رضوى لعلو” بنت الفقيد الشهيد السّعيد سيدي “محمد لعلو”؛ كُتِبَت بدموع العَيْن، وقُرِئَت بنَبْض القَلْب، وإنّ العَيْن لتَدْمع، وإنّ القلب ليَحْزن، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. رَزَقَ اللهُ أُمَّ وأهْلَ وذوي الفقيدة الصّبر والسّلوان، وألحقها بأمهات المؤمنين، وسيّد الأوّلين والآخِرين، وبحبيبها المرشد المجدّد “عبد السلام ياسين”، والحمد لله رب العالمين.

جُرحٌ على جُرحٍ

لعلو ومَن ينسى الحبيبَ وفَضْلَه = رَجُلاً ولا كُلّ الرّواحِل مِثْلَه

لمّا قضى أَحْيَت مَرائيه المُنى = الغَيْبُ بَشّره وبَشَّر أهْلَه

أنّ المَسار إلى المَعالي آئِل = في العدل والإحسان أنْزَل رَحْلَه

كان  العُلُوَّ تُقى ورِفْعةَ هِمَّةٍ = بَحْراً أتى بَحْراً وأسْعَد رَمْلَه

بِمَدينةٍ عَدْلية مَبْنِيّة = بِسواعِدِ الأخْيارِ تَنْشط حوله

هَذي الخِيام على الرُّجولةِ شاهِدٌ = شَعْبٌ أصيلٌ جاء يَنْشُد عَدْلَه

هذي الإذاعة للأطايِبِ ناشِرٌ = الضَّوءُ مِلء الرَّبْعِ يَنْشُرُ ظِلَّه

وأبو النّعائم 1 مُنْتَشٍ بضيوفه = وموائدُ الإحسان تُبْرِزُ فَضْلَه

لا مِن عَزاء غيرُ ذِكْرِ “مُحمّد” = مَن مِن ثَراها كان فرعاً أصْلُهُ

وَيْحي وتَسْأَلُ عَن فقيدةِ يومِنا = “رَضْوى” فما للجَهْلِ يَجْهَلُ جَهْلَهُ؟!

هي بِنْتُهُ، هي بِكْرُهُ، هي نَبْتُهُ =هو أصْلُها، هي فَرْعُهُ، هي أُكْلُهُ

ماتَتْ كما مات الحبيبُ بحادِثٍ =القَلْبُ يحزن والدّموع تَبلُّهُ

ماتَت على عَمَلٍ يُعَسِّل عُمْرَها = بالنّور بعد الأجر يُكمِل بَتْلَهُ

في خِدْمَةِ المَرْضى قَضَتْ يا سَعْدَها = يَفْنى الفقيدُ وليس يَفنى بَذْلُه

كيف الفناء لِمَنْ فداكَ بنفسه = كم مِنْ فَتى في مِثْلِها يتولَّهُ؟!

رَغِبَتْ عنِ الدُّنيا وللعُلْيا ارْتَقَتْ = لَحِقَتْ بوالِدِها ونالَتْ نَيْلَه

في آسفي صلّى صلاة مُوَدِّعٍ 2= قُرْبَ المُجدِّد والشّهادةُ سُؤْلُه

فقضى وأنْعِمْ بالقَضاء إذا قضى = ألاّ يُخالِفَ فِعْلُ عَبْدٍ قَوْلَهُ

قالَت فقيدتُنا قُبَيْلَ وفاتِها = والموتُ حَقٌّ ما يُدَوَّنُ قَبْلَهُ:

“الخَيْرُ في ما اختار مولانا لنا = ما كانَ مِن مولاكَ حقّاً كُن له” 3

هِيَ كِلْمَةٌ تُنْسيكَ أوجاعَ الدُّنى = فادْرأ بها حِمْلاً يَهُدُّكَ حَمْلُه

وعَزاؤُنا للأُمّ يا لَمُصابِها =حَمَلَت ورَبَّت واكْتَوَت خَلَفاً له

كَفَلَت صُهَيْبا بعد “رضوى” واعْتَنَت  = عانَتْ وما فَتِئَت تُلَملِمُ شَمْلَه

بَذَلَتْ رُواء حَياتِها في عِفّة = كيما يَصيرَ المُستحيلُ لعَلّه

حتّى أتاها موتها جُرْحا على=جُرْح وهل يُنسيك جُرحٌ مِثلَه؟!

باقٍ هو المولى ولا خوف على=مَن كان ياسينُ المؤيَّدُ خِلَّه

وصديقك الغالي الحميمُ مُشَفَّعٌ=إن كُنْتَ تُنمي بالتعهُّد وَصْلَه

هي صُحبةٌ وجماعةٌ تُفضي إلى=أعلى مَقامٍ أنْ تَفيّأ ظِلَّه

مَعْ مَن حَظَوا بالمُبْتَغى مِن خَلْقِه=طوبى لمَن دارُ المقامة حِلُّه

وبِمُنعِم هذا العزاء مُواسِيًا= في بُرَيدَة الغالي وغَالٍ نجله

رضوى وأصباحي ولا من مُذهب =حزني سوى صبر المُصاب وأهله

صلّوا على المُختار طِبّ قلوبِنا=مَن لم يُصلِّ عليه لا سُلوى له

هِمْ بالصّلاة على الحبيب وأهله=أكْثِرْ وَوَفِّ تَكُنْ بها أَهْلاً له

ذ. منير ركراكي

فاس 23 جمادى الثانية  1441هـ

الموافق لـ 19 فبراير 2020م

[1]  –

[3]  –
[4]  –


[1] أبو النعائم: مخيّم “أبي النّعائم” في أحد الشواطئ قرب الجديدة كان لعلو رحمه الله وثلّة من رفاقه قد أقاموا هناك مدينة اصطيافية كاملة الأوصاف استَقْطَبَت استجمام واهتمام وإسهام آلاف من الأحرار الأطهار قبل أن تصِلَها معاوِل الدَّمار المخزنيّة، فتؤول إلى انهيار ثم اندثار ويا لَلعار.
[2] كان الفقيد الشّهيد سيدي “محمد لعلو” قد صلّى قرب الإمام المجدّد رحمه الله في آخر رباط حضره الفقيد، وكان قد زاره الإمام المجدّد رحمه الله، وسمع أحد الإخوان الفقيد وهو يبكي في سجوده ويقول: “ربّ اجعلها صلاة مُوَدِّع” فكان أن قضى نحبه بعد تلك الصّلاة آخر العهد فكانت صلاة مودِّع.
[3] هذا البيت ترجمة شبه حرفية لتدوينة غَرَّدَت بها الفقيدة قبل أن تُحلّق في سماء الشّهادة.