ونصل إلى الشطر الثاني من عنوان هذه الفقرة (نحلة الغالب) لنفحص فعل الزمن الماضي الطويل وما يعسر من طريق وما يعوص من أسباب. نفحص ونعمق البحث في العائق النفسي والعقبة الذاتية، فينا أفرادا وفي الأمة جماعة. هذا أولا. لا أعني أن نوقف حركة الحياة وعجلة التاريخ وندخل في مصحة هادئة حتى نعالج أمراض نفوسنا ومجتمعنا. بل أعني الأسبقية الاعتبارية، والاهتمام المركز. والحياة متحركة، وعجلة التاريخ دائرة. وسط المعمعة لا خارجها. لا يستوي القاعدون والمجاهدون. تموت وتنتهي إن تخلفت عن ركب لا ينتظر.

عبارة «نِحْلَةُ الغالب» صاغها ابن خلدون رحمه الله وأودعها ملاحظته الثاقبة المشهورة التي تقول : إن المغلوب يقلد الغالب. ولنسمع كلامه.

قال رحمه الله في المقدمة : «فصل في أن المغلوب مولَع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده».

«والسبب في ذلك أن النفس أبدا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقَر عندها من تعظيمه، أو لما تُغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب. فإذا غالطت بذلك واتصل لها حصل اعتقادا، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبهت به».

كلمات نتأملها لنكشف…

تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  د. بوعود: وضع الإمام ياسين الفكر الإنساني فوق منضدة التشريح فتناوله بكل موضوعية