بثت قناة الشاهد الإلكترونية حلقة جديدة من برنامج “حديث القلب” مع الداعية عبد الحميد شكور، الذي خصصها لموضوع التسامح بعنوان: “سامح واصفح تربح في الدنيا وتفز في الآخرة”.

استهل شكور حلقته بأهمية الأسر والأفراد في بناء المجتمعات، موضحا أن المجتمعات تشوبها مشاكل ونزاعات وسوء فهم فيما بين أفرادها، ثم يضيف “لكن المؤمن الصادق والمؤمنة الصادقة المؤمنة بالله عز وجل يجب عليه وعليها أن يغضوا الطرف عن كل الأخطاء إن أردنا أن يكون مجتمعنا مجتمع أخوة وتآخي وتحاب وتصاف في الله عز وجل”.

وتحدث شكور عن أهمية التحلي بالصبر والعفو والصفح، مصداقا لقول الله عز وجل: “وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم”، وأوضح أن الآية نزلت في قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع رجل من الصحابة الذي قال ما قال في أمنا عائشة رضي الله عنها، وعاتبه الله تعالى من فوق سبع سماوات لما أخذ العهد على نفسه ألا ينفق عليه وكان هو من يعوله وكان فقيرا فأقسم ألا يعوله بعد ما صدر عنه تجاه أمنا عائشة.

فكيف بنا نحن في عائلاتنا ومجتمعاتنا لا نتسامح ونرجو من الله العفو يقول المتحدث. ثم يضيف “لا يمكن أن أطلب العفو من الله وأنا لم أصفح عن إخوتي، أحاسبهم عن الصغيرة والقطمير وأرجو من الله تعالى ألا يحاسبني”.

وذم الداعية شكور التشاحن والتباغض على الدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، التي سيرحل منها الكل كما رحل السابقون وتركوها.

وأشار الداعية إلى التنازع في أقوال وحول الأملاك، التي هي أمور تافهة في مقابل ما نجده عند الله، مستدلا بقول الله تعالى: “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، مستنهضا همم الناس من أجل طلب ما عند الله، متسائلا: “أتريد الأجر عند الله أم تريد الحساب في الدنيا على شيء لا يساوي جناح بعوضة”، وأوضح أن الدنيا زائلة وقد ذلها الله عز وجل وسماها دنية، ولا قيمة لها بالمقارنة مع ما أعده الله للصابرين مصداقا لقوله تعالى “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”.

ولفت الداعية إلى أن الإنسان “يشكو ظلم أخيه ويعتزم مقاضاته أمام الله عز وجل، لكن، لماذا تضيع نفسك فالله لن يضيعك وستأخذ حقك، أما إن صبرت واحتسبت أمرك لله، فالله تعالى يقول: “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”، فلا حصر للعد هنا ولا يمكن الإحاطة بالحساب، وأما إن سعيت إلى العدل فستأخذ حقك فقط””.

ومن أجل حث الناس على الأجر الكثير عند الله وقف عند قول الله تعالى: “سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” وأوضح أن محبة الله والدخول إلى سجل المحسنين يكون بالتسامح والعفو والصبر والتحمل، مشددا على أن هذا ذاك دأب الصالحين والأنبياء والأولياء، الذين ابتلوا وأوذوا وصبروا حتى أتاهم نصر الله.