الرباط والمرابطون

جدد المرابطون في مسيرة رفض صفقة القرن بالمغرب العهد بمفهوم الرباط والوقوف على ثغر النصرة في مدينة الرباط والمغرب الأقصى من أجل المسجد الأقصى، ففي خلد المغربي لا فرق بين رباط في المسجد الأقصى والمغرب الأقصى ما دامت  هناك نية واحدة هي الوقوف والرباط في سبيل الله، ربط ورباط من أجل نضال وصبر في الميدان والشارع لجمع الصفوف على بوصلة بيت المقدس تغييرا وتحريرا..
يستنكف البعض منا عن الفهم الصحيح للرباط فيردد أن الرباط معناه رباط في بيت المقدس ثم يغلق الملف بسبب انغلاق عقل وفهم، بل رباطنا رباط شمولي ورثته الأجيال المغربية من رباطات صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ويوسف بن تاشفين وعبد الله بن ياسين ووجاج بن كلو والفاتحين، رباط إيمان وعلم وتغيير، ربط ينهل من الإرث النبوي وهوية المغاربة وتاريخهم..

بعد أي نشاط أو نصرة ميدانية تنصر القضية الفلسيطنية نحرص على ربط الإنسان وروحه بإرث وخيط النبوة وربط قلب بالمساجد ليصير معلقا بها، محبا لكل المساجد، محبا للفجر، محبا لبيت المقدس، محبا لتحرره ليكون أهلا للبركة والزيارة، وأعظم الرباط أن نربط الناس بمشروع، وأعظم المشاريع أن تحبب المساجد إلى العالمين تعلقا يفضي إلى التغيير في الأرض دون انكفاء وانكماش في مسجد وزاوية تدعو إلى الفرج والانتصار والانتظار.

أعظم الرباط

وأعظم الرباط بعد تحبيب المساجد إلى الخلق، أن تربط الناس تعلقا بأعظم المساجد قدسية وهو المسجد الأقصى (صحبة أخيه المسجد الحرام).
وأعظم الرباطات ربط الإنسان بمشروع الوحي وبرجال أحياء عارفين فقهاء بالعدو وكيفية التغيير، فهم المفتاح لتحب خلق الله ومساجد الله والمسجد الأقصى وتحب وترغب في تحرير بيت المقدس..
بعد المسيرات والوقفات لا بد من ربط الإنسان التواق للذود عن المستضعفين وبيت المقدس بمشروع الإرث النبوي بمشروع الإسراء والمعراج ورؤية الوحي ومنظار القرآن (لنريه من آياتنا)، لعلنا نربط الإنسان بعد حركة وحماس بالأرض والسماء برؤية شمولية تجدد إرداته نحو التغيير دون فقه منحبس، يحبس مفهوم الدين والتغيير ويحاصره ويختصره في صلاة في مسجد أو تغيير لباس أو شكل أو فقه استجمار وتيمم ..

البرج الاستراتيجي

في مدينة الرباط كان النساء رمز الرباط ورفعن شعارات عن الرباط وكتبن في شعار في لافتة كبيرة (مرابطون في باب المغاربة)، في رمزية تقول: “نحن مرابطات في أرض الرباط وهو المغرب، وعلى باب المغاربة وإن بعد المسافات”.

وأعظم باب هو البناء هو البرج الاستراتيجي التغييري، بناء جيل النصر بناء جيل صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، بناء جيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناء جيل ميمونة بنت سعد رضي الله عنها التي كانت أول السائلين عن بيت المقدس وكيفية تحريره “عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: “أرض المحشر، والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره”، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: “فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه””. أحمد، وأبو داود..

طالع أيضا  صفقة القرن.. تنديد من الداخل الأمريكي

المرابطات وسؤال الكيف

المرابطات المغربيات جددن مفهوم الإفتاء والسؤال المطلوب في هذه المرحلة التي تعج بالتكالبات على الأمة والمغرب وأبناء المغرب، ونقلن السؤال من سؤال عن ذكاة وذبح الحلزون إلى سؤال عن الكيف المطلوب في مطالب الأمة والمرحلة؟
سؤال كيف نحرر؟
سؤال أفتنا في بيت المقدس..
سؤال أفتنا في الدواء للخروج من هذا العلو الصهيوني..
أفتنا في مشروع كيفية تحرير أنفسنا وشعوبنا من الاستبداد لنسعى إلى تحرير الأمة  من محور وصانع الاستبداد والإفساد وهو اللفيف الصهيوني؟
وكان الدواء هو: العبادة وإتيان الصلاة وإسراج قناديل عقولنا وأفكارنا وأرواحنا، قال البشير صلى الله عليه وسلم (ائتوه فصلوا فيه…).
الفقه الميموني فقه رباط ربط بين فهم جامع وعبادة دافعة إلى التغيير وإشعال همم، وقناديل البناء والأولاد، بسراج وزيت العلم والإيمان والإنجاز. لعل هذه الزيوت تكون سببا في بناء إنسان يسرج قناديل بيت المقدس.
بعد إنجاز أي نصرة للقضية أو نشاط نحرص دوما ربط الرجل والمرأة بدوام بمشروع مستمر، نربط المشارك بفقه جامع مصاحب ومشروع متكامل غايته تحرير الإنسان والأرض.

ربط الأجيال برؤية ومشروع ينهل من النبوة هو الربط الضامن للاستمرار في نصرة الأمة والقضية الفلسطينية، هو الربط والفقه الميموني الذي لا يجعل من الإنسان محطة ردود فعل بل صانع فعل دون جمود أو فتور.

الفقه الميموني المتوازن هو الدواء لتطهير نفوسنا من الداء من فخاخ النفس والشتات الفكري، وتطهير الأرض من مخربات العقول ومحبطات النفوس ولو بمقولات (لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، أو باع الفلسطينيون أرضهم، أو هلكت الأمة، أو تازة قبل غزة..).
لا بد من ربط بين معرفة الداء لصناعة الدواء..
المرابطات المغربيات جددن مفهوم الرباط وقلن أنه رباط نفس وعقل وحركة على وجهة واحدة وبوصلة واحدة، الوجهة الله، والبوصلة بيت المقدس..

الرباط وقوف على ثغر في شارع أو ميدان أو مهرجان أو إغاثة أو كتابة أو تصوير أو فن ينفع الأمة والقضية الفلسطينية، كل ينفق من وسعه وفعله…

الرباط ربط نفسك بمعالي الأمور لا سفسفها وأعظم الأمور الجمع بين تحرير نفسك وتحرير الأمة وبيت المقدس..

هو ربط يربطك بأرض المغرب وأرض بيت المقدس دون تشويش مخل يرضى أن يفصلك عن مفهوم الأمة والرباط الحقيقي.

ولا تعجز إن نشروا مقولات مثل (المسيرة لن تنفع)، بل تتبع واسمع ماذا يرصد العدو الصهيوني عن المسيرات والشعوب والمغاربة، يقول الدكتور صالح النعامي: “الإعلام الصهيوني غطى المظاهرات في العالم العربي ضد صفقة القرن، وتحديدا المظاهرة الحاشدة في المغرب.
وبالأمس وصفت صحيفة “يديعوت” رمي رئيس مجلس الأمة الكويتي وثائق الصفقة في سلة المهلات بأنها “رمية القرن”.
الصهاينة يفقهون أن بوصلة الأمة هي في تجاه فلسطين، فلا يتعب المتصهينون ذواتهم”.

طالع أيضا  ورشة المنامة إحدى تجليات الانحطاط العربي

لا تجزع

لا تجزع إذن من الذباب الإلكتروني في المغرب وخارجه وقل أن:
الرباط ربط نفسك برؤية واضحة تتمسك بيقين وتصديق، ربط نفسك بسماء المعراج إيمانا، وأرض الإسراء فهما وسيرا وعملا، لتنال بركة القرآن وآياته فهما وعلما.
عساك بهذا الفهم للرباط الشمولي تتعلم أن الرباط هو إيمان وعلم وبذل ومشي وسير في الأرض لتحرر أرضك من كل فساد وأرض بيت المقدس من كل علو استكباري..

رسالة المرأة المغربية

رسالة المرأة المغربية كانت واضحة من خلال شعار مرابطات وكأنها تود القول:
الرباط رباطك على شيء أيتها المرأة والفتاة والأم ولو على معروف قليل (لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئا) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. انصر ولو بمعروف موقف ومسيرة أو تدوينة أو زيت علم أو تصوير أو شعر أو لوحة فنية، عسى هذا المعروف اليسير أن تنصر به أمة محمد صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس، لتنتقل من غثائية وسيل منعطف إلى قوة وبصمة في تغيير الأرض، وأعظم الأرض الأرض المقدسة، وأعظم التغيير هو في هذه الأرض المقدسة، ولن يعمل لذلك إلا العظماء الفاتحون.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خير وبركة هذه المواقف نصرة وكينونة مع الأمة، ولم يبخسها حقها بل رفع من شأنها في زمن كان المنافقون يحقرون أي فعل ينصر الأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود”. أخرجه ابن حبان وغيره، وقال الألباني رحمهم الله جميعا في السلسة الصحيحة: هذا إسناد صحيح.

وجاء في “صحيح الترغيب والترهيب” عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل، ثم قيل: لا بأس، فانصرف الناس وأبو هريرة واقف، فمر به إنسان، فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “موقف ساعة في سبيل الله، خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود”.

وقوف المرأة المغربية

عجيب أمر هذه المرأة المغربية، دون مبالغة فهي اليوم حققت وقوفا مناصرا ورباطا شموليا بخصال ومواقف جمة:

– حضور في انتظام.
– وصدق نية وبذل دوام.
– وصرخة بحناجر قوية ضد العدوان والتطبيع.
– وقيادة أبناء وجيل في عربات طفولة رغم حر الشمس وبعد الطريق.
– ووعي سابق مرتشف من فقه ميمونة بنت سعد رضي الله عنها صاحب حديث ( أفتنا..).
هكذا تفهم المرأة المغربية الرباط والوقوف والموقف بشكل شمولي.
أيتها المرأة الشجاعة أنت: لست في حاجة لرحلة إلى بيت المقدس لتحقيق معنى الرباط، الرباط وقوف كل واحد منا في ثغر ينصر فيه الأمة وبيت المقدس ولو من بلده أو مؤسسته أو وظيفته أو مطبخه أو أسرته..
أيتها المرأة القائدة العاملة المناصرة إن سألوك هل في المغرب مرابطات من أجل بيت المقدس؟
فقولي: نعم هن في المغرب وكل المغرب يقفن على تربية الأجيال وصناعة جيل التحرير والتغيير والعمران….

طالع أيضا  صفقة القرن.. فرصة تاريخية للأمة

البرج الاستراتيجي أشد قوة لتغيير

أيتها المرأة المغربية يا بنت صلاح الدين الأيوبي وأخت هنادي الحلواني وعائشة المصلوحي

أنت: برج استراتيجي يصنع جيل الخير والبركة.

أنت حصن سيفشل كل استراتيجيات الصفقات الاستكبارية الراغبة في تحطيم روح البناء والفطرة والهوية..
أنت حصن سيعيد البوصلة إلى أصلها والمعنى إلى أصالته، أنت المرابطة الجامعة بين تربية الأجيال والكمال الخلقي والعلمي والعملي لوضع البصمة في الأرض تغييرا وتحريرا اقتفاء لأثر الصحابيات الجامعات في عملهن..

بعد المسيرة

تقول هذه المرأة المرابطة: يشهد التاريخ أنني كامرأة مغربية أصيلة أنجبت رجالا أمثال يوسف بن تاشفين وعبد الكريم الخطابي غيروا مجرى التاريخ والأمم…
بل وأنا المغربية من الأمة دون عنصرية قد أنجبت جيلا مغربيا حارب مع الأمة في صف صلاح الدين الأيوبي واستشهد المغاربة في بيت المقدس، فاختلطت دماؤنا بدماء الشامي والفلسطنيي والبغدادي والبصري والتميمي والخليلي والكوفي والجزائري والتونسي والليبي وبدماء كل الأمة..
بيت المقدس هو موطن ثان للمغاربة هو جزء منا وأرض وتاريخ وعقيدة، فلا دعوة لمن يقول: القضية جانبية. بل هي أصل منا، وحضارة المغاربة في القدس شاهدة وحارة المغاربة وأوقاف المغاربة خالدة منذ سبعة قرون، لكن بعض المسؤولين يرغبون في هدم حضارة دامت لقرون بصفقة القرن وتطبيع رسمي..
أنا المرابطة المغربية إن كنت أنشأت جيلا في الماضي، فأنا لا زلت قادرة على إنشاء جيل مثل جيل صلاح الدين بل ونرجو ما هو أقوى وأشد..

مهنتي بعد كل نشاط

سوف لن أتخلى عن مهنتي ومهمتي ..
بعد المسيرة مهنتي العمل في مشروع مقدسي ووعي وبناء و تعليم الأبناء والأولاد والشباب، وتربية الجيل على حب بيت المقدس وكل المستضعفين وقبله حب المسجد الذي سننطلق منه لتربية جيل النصر والتغيير …
عملنا لم ينته..
حين تنتهي المسيرات تكمل المرأة المغربية مسيرة التغيير في أرضها دون عجز أو كسل أو انتظار، بل نحن ننتقل في خيرات البركات والمسيرات، من مسيرات علم وتوعية بالقضية الفلسطينية وقضايا الأمة إلى مسيرات نصرة بالإعلام إلى نصرة بالأدب والفن والقلم والميدان واستنهاض الهمم إلى العمل لصناعة جيل التحرير..