وتبدأ التربية الإيمانية، تربية حزب الله، من المسجد حيث تتنَزّل على المؤمنين والمؤمنات السكينة. وحيث تغشاهُم الرحمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». الحديث رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة.

الذي تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة وتحفّهُ الملائكة ويذكره الله فيمن عنده وعاءٌ بشري، قلوب جمعتها عقيدة، وربطها إيمان، وضمها مجلس في المسجد. وعلّمها قرآن يتدارسونه.

وهذه هي الوضعية التربوية، والهيْئة الجماعية الضرورية لاستمطار رحمة الله، واستنزال سكينة الله، ومجالسة ملائكة الله، والحُظْوة بذكر الله من أحبه الله من عباده.

جماعةٌ ومَسْجِدٌ وقرآن. صحبة ومجلس إيمان وذكر الله.

تربية قرآنية مسجدية جماعية. تربية وِعاؤها البشري جماعي ومصدرها رحمة الله، يخُص بها المؤمنين والمؤمنات الملتفين حول كتابه، جامعتهم الوَلاَيَةُ المحبة، الولاية التَّواد العضوي. الوَلاية النصرة.

تنشأُ هذه الوَلايةُ التي يؤيدها الله تعالى بلُقْيا مؤمنيْنِ. لله عز وجل رحمة تنزل في قلوب العباد فرداً فرْداً. وله سبحانه رحمةٌ جامعةٌ مَنْزِلُها ومُنْزَلُها قلبان مؤمنان اجتمعا في الله. قلبان فصاعدا.

لذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم….

تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من كتاب “الشورى والديمقراطية” على موقع ياسين نت.