صدر مؤلف جديد للكاتب والمتخصص في القانون الدستوري الدكتور عمر إحرشان، الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، بعنوان “قانون الصحافة والاتصال بالمغرب، دراسة تحليلية وتوثيقية”.

الكتاب الذي صدر جزؤه الأول عن دار أفريقيا الشرق للنشر والتوزيع بالدار البيضاء، في 270 صفحة، وثمانية محاور أساسية، ويعرض في المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء هذا الأسبوع؛ يهدف إلى رصد التحولات القانونية والتنظيمية والمؤسساتية التي عرفها قطاع الإعلام والاتصال بالمغرب من خلال مقاربة قانونية توثيقية تحليلية تاريخية لمخرجات جهود تنظيم وتقنين وضبط هذا المجال.

وخصص إحرشان هذا الجزء الأول من منتوجه العلمي للصحافة المكتوبة ومعها الإلكترونية، مع العلم أن بعضا من النصوص التي أوردها فيه تشمل كذلك الإعلام السمعي البصري، الذي سيكون موضوع الجزء الثاني الذي لم يصدر بعد.

وتناول إحرشان بالدراسة والتحليل والتوثيق في كتابه المؤطرات الدستورية والسياسية والقانونية والتنظيمية والمؤسساتية المنظمة لهذا الحقل، فضلا عن المرجعيات الدولية التي يستند عليها في هذا الباب.

 ووقف إحرشان في تقديمه للكتاب عند التحولات العميقة التي عرفها الإطار الدستوري بعد المصادقة على دستور 2011 وما أقره من مكتسبات متقدمة وضمانات لحرية الصحافة مقارنة مع الدساتير السابقة، كما وقف عند الإطار السياسي المنظم لهذا الحقل متمثلا في البرنامج الحكومي ومخطط الوزارة الوصية وخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأوضح أن مدونة الصحافة والنشر بنصوصها الثلاثة، تمثل الإطار القانوني المنظم لهذا الحقل وقد تطرق لكل قانون من خلال دراسة مسطرة إقراره. كما تطرق للنصوص المنظمة لهذا الحقل من خارج مدونة الصحافة والنشر المرتبطة في غالبيتها بالقانون الجنائي بعد ترحيل الكثير من المواد المتضمنة لعقوبات سالبة للحرية من قانون الصحافة والنشر.

وأشار الأكاديمي المغربي في كتابه إلى المراسيم والقرارات والبلاغات والمذكرات التطبيقية التي صدرت لأجرأة مدونة الصحافة والنشر، كما تناول الإطار المؤسساتي المنظم لهذا الحقل متمثلا في المرسوم المنظم للوزارة الوصية، والمجلس الوطني للصحافة كآلية للتنظيم الذاتي والديمقراطي والمستقل للصحافة.

طالع أيضا  منظمة "هيومن رايتس ووتش" تنتقد قانون الصحافة المغربي وتوصي بحماية حق التعبير

ولم يغفل إحرشان الإطار الأخلاقي لممارسة الصحافة من خلال التطرق لميثاق أخلاقيات المهنة، وكذا للمحاولات السابقة لإقرار هذا الميثاق ومخرجاتها ولمختلف الآراء حوله.

وذهب إحرشان إلى أن المغرب أقر منذ بداية الاستقلال، وقبل إقرار الدستور، قانونا متقدما للصحافة مستوحى من القانون الفرنسي، اعتمد فيه نظام التصريح عوض الترخيص، والإيداع القضائي عوض الإيداع الإداري، والرقابة البعدية و… قبل أن تمتد إليه يد التعديل والمراجعة والتتميم وتفرغه من طابعه التصريحي والتحرري وتجعله واقعيا تابعا للسلطة التنفيذية.

وشدد إحرشان على أنه “لا يمكن فهم النص القانوني بدون استيعاب لسياق إقراره، لأن النص القانوني، في النهاية، تعبير عن ميزان القوى في المجتمع ومحصلة لصراع المصالح وسطه، وهذه القاعدة تنطبق بشكل كلي على التحولات التي عرفتها الترسانة القانونية المؤطرة للحقل الإعلامي في المغرب”.

ويأمل صاحب الكتاب “أن يشكل هذا الكتاب إضافة نوعية وقيمة مضافة وإفادة علمية لكل العاملين والمهنيين والباحثين والمهتمين بهذا الحقل”.