نواف تكروري

مع أنه لا يحق لمن يغار على المسجد الأقصى أن لا يعرف الشيخ رائد صلاح؛ الذي هو شيخ الأقصى الذي يُذكر بذكره.

فالشيخ رائد صلاح عالم وداعية، حمل هم القدس والأقصى ونذر حياته ووقته وإمكاناته لمواجهة المخططات الصهيونية، التي تهدف إلى النيل من قداسة بيت المقدس؛ وترمي فيما ترمي إلى هدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم.

ولأن هذا العالم الداعية مخلص في تحركه -ولا نزكي على الله أحداً- فتح الله عليه ووفقه لعدد من المشاريع التي أحرجت الكيان الغاصب، وفضحت مخططاته العدوانية.

وما زال وسيبقى شوكة في حلق المحتل وعائقاً في طرق عدوانه.

فمن كشفه وتنقيبه عن المسجد المرواني وتنظيفه وإحياء العبادة فيه سنة 1996، إلى مهرجانات “الأقصى في خطر” التي حرض فيها جموع الأمة ونبهها للمخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك، إلى تسيير مسيرات البيارق من كل أنحاء فلسطين المحتلة سنة 1948 للصلاة في المسجد الأقصى المبارك؛ حفاظاً عليه وحماية له من عدوان المستوطنين ومن غائلة التهويد وجرائم الجنود والشرطة الصهاينة، إلى وقوفه مع إخوانه العلماء والدعاة والمرابطين والمرابطات في وجه مشاريع التقسيم الزماني والمكاني؛ وتحريضهم لصد الاعتداءات المتكررة على الأقصى والقدس. حتى صار شيخ الأقصى حقاً.

فقد ضاق الكيان الصهيوني بمشاريع هذا العالم الداعية المجاهد، لذلك تعرض شيخ الأقصى للاعتقال مراراً، وحاول الكيان الصهيوني تصفيته واغتياله أكثر من مرة. حتى أنهم عندما كان مشاركاً في سفينة مافي مرمرة سنة 2010، أشاع اليهود الصهاينة أنه قُتِلَ، وكانوا فعلاً يظنون أنهم قتلوه وهم يرمون إلى ذلك ويسعون له. لهذا كله يعاقب اليوم الشيخ رائد صلاح ويُغيب.

واليوم يحكم الكيان على الشيخ بالسجن 28 شهراً ظلماً وإجراماً وعدواناً، ويسعى جاهداً بكل السبل للتنكيل بالشيخ وتغييبه عن مشهد الأقصى؛ في فترة يتعرض فيها المسجد الأقصى المبارك لمشاريع التقسيم ثم التصفية ثم الهدم، وذلك لعظم دور الشيخ في الدفاع عن الأقصى.

طالع أيضا  مع نهاية 2018.. عدد الفلسطينيين في العالم يصل 13.05 مليون

ولن يقف الأمر إذا نجح الكيان في تغييب الشيخ رائد صلاح عند ذلك، بل سيطال من وراءه من العلماء والدعاة والمرابطين والمرابطات.

فهم يهدفون من هذه الأحكام إبعاد الشيخ وإخوانه عن الأقصى، وللحيلولة دون قدرتهم على ممارسة واجبهم تجاه الأقصى المبارك والدفاع عنه.

مما يتطلب منا جميعاً أن نهب هبّة رجل واحد، وأن يتحرك كل منصف في العالم لاستنكار جور قضاء دولة الغصب والعدوان، وفضح جرائمهم وأحكامهم الظالمة كل من موقعه وحسب إمكاناته، لدفع هذا الظلم عن شيخ الأقصى، ووضع حد لسلسلة جرائم الصهاينة واعتداءاتهم بحق الإنسان والبنيان والمقدسات. وبالتالي الحفاظ على صوته صادحاً وتحركه لنصرة الأقصى منطلقاً.