إن كانت مدرسة العدل والإحسان تدعو أبناءها وبناتها إلى التوبة إلى الله والقيام بدعوة الناس إلى التوبة، فمجالسها الإيمانية فصل من فصولها الأساسية. نستمطر عبرها رحمة الله وكل ما يقربنا إلى الله، من علم وعمل متجددين يهدفان إلى تغيير أنفسي وآفاقي لكل من له قابلية لإعادة صياغة شخصيته من مسلم غارق في سبات تدين فاتر، إلى مسلم متطلع لاستكمال إيمانه.
بالمواظبة على محاضن الإيمان والقرآن والذكر والمذاكرة، يكتسب كلا من المؤمن والمؤمنة وعيا يقينيا بالغاية من وجوده في دار الدنيا، وبمخلوقيته وأكرميته ومهمته التاريخية الموعودة من لدن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
من داوم على مجالس الإيمان انتفع بثمارها التربوية، واستنبتت في شخصيته شعب الإيمان، ونمت نموها الطبيعي دون انكفاء عن أسرته ومجتمعه، أو استعلاء على الناس بادعاء الهداية من دونهم، بل تفتح جسور التواصل مع ذوي الرحم من ذوي القربى والجيران وزملاء المهنة، والبر وحسن الخلق مع كافة الناس عامتهم ونخبهم.
بقدر ما يتشرب المؤمنون أوتاد مجالس الإيمان من معاني الرحمة والحكمة عبر مسالك الصحبة والجماعة والصحبة في الجماعة، بقدر ما يزداد الشعور بالمسؤولية نحو خدمة الشعب وتمتين روابط الولاية العامة بين المسلمين والمؤمنين تقربا إلى الله، والولاية الخاصة بين المتحزبين لله.
المحاضن التربوية الرافعة لروادها عبر مدارج الدين إسلاما وإيمانا وإحسانا، ليست منغلقة على ذاتها، تحتضن وليد الدعوة في أجواء ملائكية معقمة من رياح الفتنة الهوجاء، أو تحرضه بعدوانية على تكفير المسلمين وتبديعهم. بل ترشد حماسه المندفع بالصبر مع المتواصين بالمرحمة على بناء آخرته وإيقاظ أمته من إسلامها السكوني إلى إسلام متجدد وحيوي وفاعل في تحرير الإنسان.
الحائر التائه في بحار الغفلة يستغيث بمن ينقذه ويأخذ بيده إلى شاطئ أمان التوبة، لا من يصف له محاسن الإسلام، أو يسبح به في أماني معسولة ليس وراءها مشروع واضح المعالم، ومنفعة للعبد في دنياه وأخراه.
بفتوة المؤمن الطلائعي الذي لا تستفزه الفتنة بمغرياتها، لا يرى في غوايتها مؤشرا سلبيا،
بل تصبح الفتنة لمن يقتحم العقبة إلى الله عاملا إيجابيا تمحيصيا لمعدن صدقه وسمو همته، وفرصة لطلب الزلفى من ربه.
غدوه ورواحه بين بيئة مرحومة، ووسط اجتماعي مبتلى بفيروس اختلاط الحق بالباطل، يكسبه تدريجيا مناعة تؤهله للمساهمة في تطبيب مجتمعه وتنميته.
حظه من تشبهه وتمثله وتشربه واتباعه للنبي المختار عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن خصال الخير في مدرسة العدل والإيمان والشورى والإحسان، رهن بمدى صبره وسلوكه النموذجي الحي في بيئة لا تساعده على لاستقامة، ووسط تيارات جارفة من عادات يغالبها وتغالبه.
مرحبا بك أخي أختي، في مجالس الإيمان..
مرحبا بالجميع في مأدبة الرحمن..
في مدرسة مشرعة أبوابها لكل راغب في تجديد صلته بربه والتعاون على نفع أمته برفق وتؤدة وسمت حسن.

طالع أيضا  بواطن التربية وأدقها