بقلم: أحمد شردادي

سؤال يطرحه الكثير من الناس لماذا نتضامن مع قضايا الأمة؟ لأن الاهتمام بأمر المسلمين من صميم ديننا الحنيف وهو أمر ألاهي ودعوة من الحبيب صلى الله عليه لنصرة المستضعفين. فماهي منطلقات ودواعي هذا التضامن؟ وماهي حقيقة بني صهيون؟

1/ المنطلقات

أ‌-     واجب النصرة

 ينطلق واجب النصرة من قوله تعالى “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً“ 1.

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “من أصبح وهمه غير الله عز وجل فليس من الله في شيء، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”. رواه الحاكم في “المستدرك”.

وفي حديث رواه البخاري ومسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”.

ب‌-   مكانة المسجد الأقصى

لقد خص القرآن الكريم المسجد الأقصى بالذكر، ورفع منزلته حين جعله ربنا سبحانه وتعالى مسرى عبده وحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال جل شأنه: “سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير” 2.

وقال تعالى: “وأورثنا القوم الذين كانوا يُستَضْعَفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها” 3 وقال تعالى على لسان موسى: “يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة التي كتب الله لكم” 4.

عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: “قلت يا رسول الله: أفتنا في بيت المقدس”، قال: “أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه، فمن فعل فهو كمن أتاه”.

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء”.

عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله خلالا ثلاثا: حكما يصادف حكمة، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه؛ إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه”. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما اثنتان فقد أعطيهما، وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة”.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق – إلى أن تقوم الساعة”.

بعد هذه الاستشهادات؛ فمكانة المسجد الأقصى عظيمة في قلوبنا وفي وجداننا، وعلى هذا الأساس نتحرك للتضامن مع القضية المحورية ألا وهي قضية فلسطين الجريحة.

طالع أيضا  سابقة خطيرة جديدة تسجّلها السلطة الفلسطينية بتشريع سياسة الإبعاد

2- الدواعي

l     الخروج والتنديد في الوقفات والمسيرات رسالة أن للشعب سلطة وسوطا ليس من الحكمة في شيء أن يتخلى عنهما.

l      لأن أصحاب القضية لطالما يثمنون خروج الشعوب العربية والإسلامية بل والعالمية ويأسف إذا رأى شيئا من التقصير وعدم الاكتراث.

l     الضغط على الأنظمة المتخاذلة وفضح تواطئها مع أعداء الأمة والتنديد بكل أشكال التطبيع الذي تهرول إليها.

إن تهييء شروط التضامن الهادف والباني رهين بالإعداد الجيد والحضور الشاهد في جميع المحطات، والإبداع في الأشكال والمبادرات، رغم الحصار المضروب على الشعوب من قبل أنظمتها الاستبدادية.

يقول الإمام المجدد رحمه الله: ستظل إسرائيل الابتلاء مؤقتا، ريثما يدرك المليار ونصف المليار مسلم متشرذم هويتهم الحقيقية، لأن الابتلاء مفهوم مركزي في الإسلام يميز الله به الذين آمنوا من الكافرين. وعد الله جلي في كتاب الله، لكن تحقيقه رهين ببضعة شروط؛ بالإيمان، بالمؤهلات السياسية والاجتماعية، بالمقاومة والاستشهاد، وبالإعداد الطويل المتأنِّي إلى أن يحل يوم “التداول”، فالنصر رهين بالاستحقاق ص 132 أسلمة الحداثة.

3- حقيقة بني صهيون

 إن منبع الصهيونية وأصلها هو الشعور المكبوت بالانتماء والصمود التاريخي والحنين الدائم إلى العودة لأرض “الميعاد”. الصهيونية نقلة نوعية من ذهنية اليهودي الخامل في بلاد الشتات.

يقول الإمام المجدد في كتاب سنة الله “الحقيقة الإسرائيلية” كتاب صدر سنة 1891. يقول فيه مؤلفه: “إن روح الماسونية هو روح اليهودية في أهم عقائدها. إن الماسونية هي أفكار اليهودية ولغتها وفي الجانب الأهم مؤسستها. الأمل الذي يضيء للماسونية ويدعمها هو الأمل الذي يضيء لإسرائيل ويدعمها. وسيكون التتويج العظيم الرفيع للماسونية بناء المعبد الماسوني في أورشليم (القدس) حيث يكون المركز والرمز للنَّصْرِ المبين” 5.

 ويقول جورج واشنطون الرئيس الأمريكي الأول: “إنهم (اليهود) يعملون ضدنا عملا أجدى من عمل جيش العدو. إنهم أخطر من العدو مائة مرة على حرياتنا وعلى القضية العظمى التي تشغل بالنا… من المؤسف جدا أن لا تكون كل ولاية قد طاردتهم منذ أمد طويل بوصفهم أعظم جائحة اجتماعية وأكبر عدو عرفته أمريكا قط”.
ويقول قيصر ألمانيا ولهلم الثاني: “إن اليهود أصل كل بلاء في العالم”.

طالع أيضا  مفتي فلسطين: وجود القواعد الأمريكية في أقطار عربية مجاورة للعراق جريمة لا تغتفر

ويقول الإمام المجدد رحمه الله ايضا: “لا يكتفي اليهود، وهم عباقرة التحريف، باحتلال العقول وجلب الأموال وتوجيه السياسة والدبلوماسية، بل يسعون أينما كانوا وفي كل زمان لتحريف الأديان ليتمكنوا بعد أن يُمْسكوا بزمام النفوس من خلال العقائد المناسبة لهم من نشر سلطتهم وبسطها” 6.


[1] سورة النساء الآية 75.
[2] سورة الإسراء الأية 1.
[3] سورة الاعراف الآية 137.
[4] سورة المائدة الآية 21.
[5] سنة الله ص 111.
[6] كتاب سنة الله ص 114.