أجرت يومية المساء، عدد الأربعاء 5 فبراير 2020، حوارا مع رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عبد الصمد فتحي، حول “صفقة القرن” التي تروم تصفية القضية الفلسطينية، وتداعيات ذلك على مستوى القرار الرسمي والحراك الشعبي. هذا نصه:

ما تعليقكم على ما جاءت به الادارة الأمريكية بخصوص تفاصيل صفقة القرن؟

بالنسبة لخطة السلام الأمريكي أو ما يعرف بصفقة القرن، هي خطة من أجل حل القضية الفلسطينية، حلا غير عادل ولا منصف، فهي مبادرة تستجيب لكل مطالب ومطامع الكيان الصهيوني، على حساب ثوابت الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والمقدسات.
صفقة القرن هي وعد ترامب الأمريكي، يأتي بعد قرن ليكمل ما عجز عنه وعد بلفور البريطاني، من أجل تصفية القضية، وإعطاء ضوء أخضر لنكبة ومحنة أخرى للشعب الفلسطيني بعد قرن من التقتيل والتشريد والتعذيب والاضطهاد.
صفقة القرن تريد القضاء على ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، برفض قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ ومنح القدس للكيان الصهيوني وجعلها عاصمة له يتحكم في كل مقدساتها الإسلامية والمسيحية، بما فيها المسجد الأقصى تمهيدا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه؛ والإجهاز على حق العودة بالنسبة لملايين الفلسطينيين المقيمين في الشتات وحرمانهم من العودة لأراضيهم وبيوتهم؛ والقضاء على المقاومة وتجريدها من السلاح، حتى يتأتى للكيان الصهيوني تحقيق جميع مطامعه واستكمال مشروعه التوسعي.

كيف وجدتم مواقف الدول العربية المتباينة لهذه الصفقة، وماذا عن موقف المملكة؟

لقد كانت مواقف الدول العربية متباينة من خطة السلام الأمريكي، فهناك دول رافضة للصفقة وفي مقدمتهم تونس والجزائر والتي تستحق التقدير والتنويه، وهناك دول متآمرة في السر والعلن كالإمارات والسعودية والبحرين والذين شاركوا في حفل الإعلان عن الخطة بجانب ترامب ونتنياهو، أما النظام المغرب فكان موقفه متخاذلا وصادما، إذ لم يعلن عن رفضه للصفقة ولم يساير الموقف الفلسطيني المجمع على رفضها، بل نوه بالجهود الأمريكية ووصفها بأنها ترمي لحل عادل ومنصف، ووعد بدراسة المبادرة، في حين أن الصفقة بينة الظلم والانحياز؛ وبالتالي فالموقف المغربي المعلن عنه من طرف وزير الخارجية لا يرقى للحظة التاريخية التي تفرض موقفا قويا يدعم الموقف الفلسطيني، ويساير موقف الشعب المغربي الذي كان تاريخيا مع الحق الفلسطيني، كما أنه لم يكن في مستوى المسؤولية التاريخية التي تفرضها رئاسة المغرب للجنة القدس، في الوقت الذي تفوت فيه الخطة القدس والمسجد الأقصى للكيان الصهيوني. وإذ ندين تصريح وزير الخارجية فنحن ندين موقف الحاكمين بالبلد، ونحمل الحكومة مسؤوليتها وعجزها في شخص رئيسها عن أن تكون له كلمة وموقف رسمي من الصفقة.

طالع أيضا  الشيخي: مسيرة الأحد جددت وأكدت موقف الشعب المغربي الرافض لصفقة القرن

لاحظنا كيف أن الشعوب العربية وغير العربية انتفضت ونددت بشدة بهذه الصفقة، هل تستطيع مواقف الشعوب التأثير في القضية الفلسطينية، أم أن الأمر يتطلب قوى أخرى؟ 

إن للشعوب العربية والإسلامية دورا أساسيا في التصدي لهذه الصفقة خاصة أمام تخاذل الأنظمة وتآمرها. فالقضية الفلسطينية وقضية المسجد الأقصى ليست قضية الفلسطينيين بل هي قضية ملياري مسلم، لا شك أن نهضتهم وانتفاضتهم سيكون لها وقع وأثر، وبالتالي علينا ألا نستهين بأي شكل من الأشكال الجماهيرية لنصرة القضية والتصدي للمخططات الجهنمية التي تستهدفها. وبالمناسبة فنحن في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وفي جماعة العدل والإحسان، بجانب مكونات أخرى، مقبلون يوم الأحد القادم على تنظيم مسيرة شعبية بالرباط للتنديد بخطة السلام الأمريكية.
لكن بموازاة حركة الشعوب لا بد من قوى أخرى للتصدي، وفي مقدمتها قوة المقاومة ووحدة الصف الفلسطيني، والدور الرسمي للدول الرافضة للصفقة من أجل تنسيق المواقف والجهود في المحافل الدولية لمواجهة هذه الخطة ومساندة الشعب الفلسطيني.
لم يتوقف أعداء الأمة عن الكيد والمكر بها طيلة عقود، لكن أملنا في الله كبير إذا أخذنا بأسباب النصر والقوة، وخرجنا من دائرة الاتكال والخنوع، وفي صمود الشعب الفلسطيني وانجازات مقاومته، وفي هبة الشعوب ويقظتها بشائر تبث الأمل، في زمن سيادة ثقافة الانهزام والانبطاح والاستسلام. وكما صمد الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن، فلا يمكن لصفقة القرن أن تكسر شعب الجبارين، أو تركع أمة أخذت تتحرر من استعباد الاستبداد وتستشرف فجر الانعتاق.