انتقد محامون تعارض الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية في قراراتها القاضية بإغلاق بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان الـ 14 بعدة مدن مغربية.

وأوضح المحامي حسن السني في ندوة نظمتها هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة صباح اليوم الأربعاء 5 فبراير 2020 بالرباط؛ أن بعض المحاكم اعتبرت هذه القرارات الإدارية اتخذت في إطار مهام الضبط الإداري، ما يجعلها في تقديرها قرارات نافذة ومؤثرة بذاتها، فيما اعتبرتها محاكم أخرى إجراءات شبه قضائية تنتمي إلى مجال الضبط القضائي، وتدخل ضمن أعمال الضابطة القضائية المرتبطة بالكشف عن الجرائم وجمع وسائل الإثبات الموصلة للتحقيق في الدعوى الزجرية فقط.

وقال السني في معرض جوابه عن سؤال لموقع الجماعة. نت بخصوص تقييم قرارات القضاء الأخيرة: “نحن لا نزال تحت تأثير الصدمة في هذه القرارات”، موضحا أن “المستهدف بهذه القرارات هو القضاء واستقلال السلطة القضائية وليس المواطنين”، ورغم ذلك يؤكد المتحدث “سنواصل سلك كل السبل القانونية في الدفاع عن أصحاب البيوت”.

الندوة التي احتضنها مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحضرتها وسائل إعلام وشخصيات سياسية وحقوقية، وقيادات من جماعة العدل والإحسان، ناهيك عن عدد من أصحاب البيوت المشمعة، بسطت مستجدات ملف البيوت المشمعة وأبعادها القانونية والحقوقية والسياسية بعد قرابة السنة من الحملة المخزنية الشرسة لإغلاق هذه البيوت.

تشميع خارج القانون.. وخروقات بالجملة

افتتحت الندوة بتلاوة بيان هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة، الذي ألقاه المحامي حسن السني. استعرض فيه أهم التطورات التي عرفها الملف وأحاط بجملة من الخروقات التي شابته في مختلف مراحله؛ فذكّر بالسياق العام لحملة تشميع البيوت الـ 14، وبالمساطر القانونية والإدارية التي سلكتها هيئة الدفاع، وبأهم الخلاصات المرحلية، وبالخطوات المقبلة.

وبعد أن بيّن البيان تعارض الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية، وبعد أن نوه إلى أن القضاء بنوعيه “جعل قرارات السلطة الإدارية فوق المساءلة” حيث رفض القضاء الإداري في بعض الأحكام الصادرة فحص شرعية قرارات الإغلاق، نوه إلى أن الأحكام القاضية برفض طلبات إلغاء القرارات الإدارية “لم تستند على أي نص قانوني صريح، يجيز للسلطات الإدارية القيام بإغلاق المنازل، وجاءت تعليلاتها عامة ومجملة”.

طالع أيضا  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب السلطات بالتراجع عن قرارات التشميع الجائرة

هيئة الدفاع، عبر بيانها، استغربت تجاهل المحاكم لـ”عيب مخالفة القانون ولم ترتب عليه الأثر الواجب، رغم عدم وجود أي نص قانوني”، كما أن هذه المحاكم لم تستدل في أحكامها بأي نص صريح، يبيح للسلطات الإدارية إغلاق بيوت سكنية دون إعلام أصحابها، ودون اللجوء إلى القضاء، لاعتبار “أن الإغلاق تدبير وقائي عيني نظمه المشرع المغربي بمقتضى الفصلين 62 و90 من القانون الجنائي المغربي حيث يعتبره إجراء قضائيا لا يصدر إلا عن المحكمة بمقتضى حكم قضائي يتوج مسطرة محاكمة جنائية”.

مسار قانوني وآخر حقوقي

وبعد شكره للجمعية المغربية على احتضانها للندوة، وشكره للجنة الوطنية لمساندة أصحاب البيوت ووسائل الإعلام الحاضرة، أكد مسير الندوة المحامي محمد جلال؛ أن الهدف من هذه الندوة هو وضع الرأي العام في الصورة الدقيقة لملف البيوت المشمعة، من خلال عدد من الاختلالات والتعارضات التي عرفها هذا الملف.

ووقف على الجهود الحقوقية الكبيرة التي يبذلها أعضاء اللجنة الوطنية للدفاع عن أصحاب البيوت المشمعة، وقال إن ما يقومون به “عمل قاصد وممنهج وناضج” بالتوازي مع الجهود القانونية التي تبذلها هيئة الدفاع التي “تحتكم إلى القانون مادامت السلطة تدعي دولة الحق والقانون”، مؤكدا أن الأحكام القضائية الصادرة في الدرجة الأولى لم تكن منصفة بتاتا، وكلها كانت مختلة بل متعارضة.

وفي حديثه عن كيفية تعامل السلطات مع الملف منذ البداية استهجن جلال إغلاق البيوت على أغراض أصحابها، كما استغرب صدور صور عن بيوت هي مشمعة متسائلا عن الجهة التي أصدرتها بغض النظر عن صحة نسبتها الى البيوت المشمعة، وشدد على أن ذلك فيه تأثير على مجرى القضاء.

واسترسل “عندما تغلق البيوت ويسمح للصوص بسرقة محتوياتها، من المسؤول؟” موضحا أن كل هذا يؤكد الاستهداف المباشر على خلفيات سياسية.

طالع أيضا  ربورطاج القافلة الوطنية التضامنية مع #البيت_الأسير

ولفت إلى أن أحد البيوت المشمعة لمدة تجاوزت السنة يتوصل صاحبها مؤخرا بفاتورة الكهرباء تجاوزت 2200 درهم، متسائلا “من يستعمل البيت وما الذي يحدث داخله؟”.

مسار ثالث دولي

بدورها السعدية الولوس عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن أصحاب البيوت المشمعة ومنسقة اللجنة بالبيضاء، أكدت في كلمتها في الندوة أن هناك تواصلا مع مؤسسات ومنظمات دولية في الموضوع، مردفة أن الملف بيد السلطات العليا وهي التي لا تريد حلحلته.

الولوس التي بدا التأثر على محياها وهي تشير إلى معاناة المتضررين المستهدفين جراء تشميع بيوتهم، قدمت لهم الشكر على ثباتهم وهدوئهم والتزامهم بالسلمية وسلك المساطر القانونية، وقالت: “لم نسمع أحدا منهم كسر شيئا”، مردفة أن هؤلاء يُتعلم منهم.

وأضافت: “نحن كحقوقيين لا يمكن إلا أن نتحرك في مثل هاته الملفات”، التي تفوح منها رائحة الظلم، وشددت على أن الغرض هو التضييق عليهم لانتمائهم السياسي، والكل مجمع على أن هذا الملف سياسي بامتياز.

الاستهداف الذي تعرض له المتضررون توضح الولوس؛ لا تغطيه مبررات “الزيادات في البناء بدون ترخيص”، مضيفة باستنكار شديد وتساؤل؛ هل تلك البيوت فقط هي التي توجد فيها إضافات في البناء، وهل هذه الإضافات تستوجب التشميع والغلق؟

وشددت الحقوقية المغربية على أن هذه التجاوزات لا ينبغي السكوت عنها لأن الجميع ليس في غنى عنها، وقالت إن التاريخ لم يسجل ظلما عمّر إلى الأبد، وقد حان أوان إيقافه.

التشميع.. حكاية بدأت قبل 14 سنة

من جانبه شكر لطفي الحساني ممثل أصحاب البيوت المشمعة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمحامين، واللجنة الوطنية والحاضرين، وأوضح أن معاناة التشميع بدأت حكايتها منذ 14سنة، حيث كانت حصيلة الجولة الأولى سنة 2006 خمسة بيوت بدءا ببيت الأستاذ عبادي بمدينة وجدة ولم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها. إلى أن بدأت الهجمة الثانية نهاية 2018 ومرة أخرى من مدينة وجدة، لتصل 14 بيتا في 2019، وكان التبرير هذه المرة مخالفات البناء.

طالع أيضا  ذ. رضى: الدستور لا يسمح بتشميع مساكن المواطنين من طرف أي سلطة إدارية كيفما كان نوعها

وأشار الحساني إلى أن الهجوم على عدة بيوت في نفس الوقت وفي مدن مختلفة وبنفس الأساليب؛ لا يساور فيه شك بأنه قرار سياسي مدروس بتعليمات من جهة واحدة ولا علاقة له بتجاوزات البناء. مردفا أنه يكفي أن تفرش سجادا في بيتك لتواجهك تهمة تحويل البيت إلى دار للعبادة.