بيان هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة

الرباط، 05 فبراير 2020

دعت هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة إلى الندوة الصحفية المنظمة يوم الأربعاء 05/02/2020، في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لإطلاع الرأي العام على الوضع الحالي لهذه الملفات، والمساطر والإجراءات المتخذة إلى حدود تاريخه، والتدابير والخطوات الممكنة.

   I.         تذكير بالسياق العام:

هكذا، وقبل الخوص في التفاصيل، لا بد من التذكير بكون الملف يتعلق بالحملة التي شنتها الدولة على قياديين في جماعة العدل والإحسان، حيث قامت بإغلاق بيوتهم، مباشرة دون إعلام ودون اللجوء إلى القضاء، عبر قرارات إدارية صادرة تارة عن العامل وتارة عن القائد، تحت ثلاث مبررات تتعلق بعقد تجمعات عمومية دون تصريح، وتشييد بناء مخالف للترخيص ثم تخصيص البيت لإقامة شعائر دينية دون ترخيص.

وقد امتدت هذه الحملة لتشمل بيوت قياديي الجماعة في كل من وجدة، الدار البيضاء، القنيطرة، الجديدة، طنجة، فاس، مراكش، انزكان، آسفي، الفنيدق، ثم بيتين في تطوان، دون أن ننسى البيتين المغلقين منذ سنة 2006 بمدينة وجدة للسيد الأمين العام للجماعة محمد عبادي والسيد لحسن عطواني ليصل مجموع البيوت المشمعة بقرارات إدارية 14 بيتا. وللإشارة فكل هذه البيوت، بيوت سكنية، هي ملك خاص لأصحابها، احتضنت بين الفينة والأخرى، في فترات سابقة، لقاءات خاصة بأعضاء جماعة العدل والإحسان.

II.         المساطر القانونية:

المساطر الإدارية:

إيمانا من أصحاب البيوت المشمعة بعدالة قضيتهم، رفعوا ملفاتهم إلى القضاء المغربي، فأقاموا دعاوى قضائية أمام المحاكم الإدارية المختصة، للمطالبة بإيقاف تنفيذ قرارات إغلاق بيوتهم الصادرة ضدهم، وللمطالبة بإلغائها وإرجاع الأمور إلى نصابها، فتح لها الملفات التالية:

أمام إدارية وجدة: ………………………………………………… 4 ملفات؛

أمام إدارية الدار البيضاء: (البيضاء، الجديدة) ……………………… 2 ملفات؛

أمام إدارية الرباط: (طنجة، تطوان، الفنيدق، القنيطرة) …………….. 6 ملفات؛

أمام إدارية فاس: ………………………………………………….. 2 ملفات؛

أمام إدارية مراكش: ……………………………………………….. 1 ملف؛

أمام إدارية اكادير: …………………………………………………. 1 ملف.

صدرت فيها جميعا أحكام ابتدائية قضت المحاكم في 13 ملفا برفض الطلب وفي 3 ملفات بعدم قبول الطلب.

فبالنسبة للأحكام الصادرة بعدم قبول الطلب، اعتمدت المحاكم التعليل الآتي:

وبالنسبة للأحكام الصادرة برفض الطلب، اعتمدت فيها المحكمة التعليل الآتي:

ثم في الموضوع، اعتبرت المحكمة أن القرار مبرر طالما أن البيت كان يحتضن تجمعات عمومية دون تصريح، تمت خلالها ممارسة شعائر دينية، وأن البناء تضمن تغييرات غير مرخص بها.

المساطر الجنحية:

وحيث إن الأمر لم يقف عند حد عدم قبول طلبات أصحاب البيوت تارة ورفضها تارة أخرى، بل إن أصحاب البيوت المشمعة تمت متابعتهم من طرف وكلاء الملك من أجل تشييد بناء بدون ترخيص، وصدرت ضدهم إلى حدود الساعة خمسة (5) أحكام غيابية، دون استدعائهم للجلسة، ودون إشعارهم بالمتابعة الجارية ضدهم وتمكينهم من حقهم في الدفاع، قضت بأدائهم لغرامات مالية تراوحت بين 3.000 و200.000 درهم، ثم الهدم، وأحيانا الحبس موقوف التنفيذ.

طالع أيضا  شكرا لك

وقد كانت الدعوى الزجرية المقامة ضد أصحاب البيوت، مناسبة لتقديم بعض الطلبات الأولية الرامية إلى ضم القرارات الإدارية القاضية بالإغلاق وفحص شرعيتها، ثم بإرجاء البت في الدعوى الزجرية إلى حين صدور قرار إداري نهائي في موضوع قرارات الإغلاق، غير أن المحكمة قضت بردها باعتماد تعليل في كلمتين “ليس له ما يبرره”.

وقد كانت هذه الدعوى الزجرية مناسبة أيضا لإثارة بعض الدفوع الشكلية المرتبطة ب:

−     خرق المادة 20 من ق.م.ج لانعدام الصفة الضبطية للسلطة مصدرة قرار الإغلاق؛

−     خرق المادة 66 من قانون التعمير لانعدام الإذن المسبق للسيد وكيل الملك لمعاينة المخالفات المزعوم ارتكابها داخل البيوت؛

−     خرق المادة 67 من نفس قانون التعمير لعدم إصدار أي أمر بإيقاف الأشغال، وعدم وجود أي ورش بناء، وعدم تحرير محاضر الإغلاق ووضع الأختام؛

−     خرق المادة 68 لانعدام توجيه أي أمر بإنهاء المخالفات المزعومة، وعدم احترام أجل 10 أيام الواجب منحه للمخالف؛

−     خرق المادة 71 وبطلان المتابعة لأن البيوت شيدت وفق تراخيص صحيحة وليست بناءات عشوائية دون ترخيص.

وجدير بالذكر أن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء أثبتت نفس الحكم رغم الطعن المقدم ضده بالتعرض، ورغم حضور المتهمين وتوضيح ظروف المتابعة والطبيعة الاستثنائية للملف والدفوع الشكلية والطلبات الأولية المثارة.

III.         الخلاصات المرحلية:

والذي يمكن استخلاصه من خلال الأحكام القضائية الصادرة ومجريات الملفات المعروضة على القضاء، ما يلي:

1.     تعارض الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية بخصوص طبيعة القرارات الإدارية القاضية بالإغلاق، حيث اعتبرتها بعض المحاكم قرارات إدارية اتخذت في إطار مهام الضبط الإداري، فهي حسب تقديرها قرارات إدارية نافذة ومؤثرة بذاتها في المراكز القانونية لأصحاب البيوت، فيما اعتبرتها محاكم أخرى إجراءات شبه قضائية تنتمي إلى مجال الضبط القضائي، وتدخل ضمن أعمال الضابطة القضائية المرتبطة بالكشف عن الجرائم وجمع وسائل الإثبات الموصلة للتحقيق في الدعوى الزجرية، ولا تستجمع عناصر القرار الإداري ولا رقابة للقضاء الإداري عليها.

2.     تعارض روايات الإدارة بخصوص دواعي البحث الميداني الذي أفضى إلى الإغلاق، حيث جاء في مذكراتها المدلى بها أمام القضاء، تارة أن البحث تم في إطار الجولات الاعتيادية لمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير، وتارة أخرى أن البحث جاء بناء على شكايات الجيران وسكان الحي المتضررين.

3.     القضاء بنوعيه جعل قرارات السلطة الإدارية فوق المساءلة حيث رفض القضاء الإداري في بعض الأحكام الصادرة فحص شرعية قرارات الإغلاق واعتبرها تخرج بطبيعتها عن مجال مراقبته لعمل الإدارة، لكونها تتعلق بمهام الضبط القضائي التي يختص بفحص شرعيتها القضاء الزجري، كما رفض القضاء الزجري التصدي لمشروعيتها واعتبرها لا تدخل ضمن وثائق الملفات الجنحية المعروضة عليه، ليبقى الوضع على ما هو عليه، وتصبح بذلك قرارات السلطات الإدارية فوق كل مساءلة، وخارج مراقبة القضاء.

طالع أيضا  حقوقيون دوليون يعاينون بيوت أعضاء العدل والإحسان المشمعة.. ويستنكرون خرق المغرب لحق التملك

4.     الأحكام القاضية برفض طلبات إلغاء القرارات الإدارية، لم تستند على أي نص قانوني صريح، يجيز للسلطات الإدارية القيام بإغلاق المنازل، وجاءت تعليلاتها عامة ومجملة، في الوقت الذي ينعي فيه الطاعنون على هذه القرارات خروقات واضحة من حيث تعليل شكل القرارات وعدم ذكر الأسباب التي تستند عليها، ومخالفتها الصريحة للقانون وانطوائها على انحراف واضح في السلطة.

5.     المحاكم لم تعتمد عيب مخالفة القانون ولم ترتب عليه الأثر الواجب، رغم عدم وجود أي نص قانوني، والمحاكم في أحكامها لم تستدل بأي نص صريح، يبيح للسلطات الإدارية إغلاق بيوت سكنية دون إعلام أصحابها ودون اللجوء إلى القضاء، على اعتبار أن الإغلاق تدبير وقائي عيني نظمه المشرع المغربي بمقتضى الفصلين 62 و90 من القانون الجنائي المغربي حيث يعتبره إجراء قضائيا لا يصدر إلا عن المحكمة بمقتضى حكم قضائي يتوج مسطرة محاكمة جنائية. فكما لا يتصور إقدام السلطات الإدارية على حبس الأشخاص واعتقالهم، ولا مصادرة ممتلكاتهم، وغيرها من القرارات التي لا تصدر إلا عن القضاء، فكذلك قرار إغلاق البيت السكني لا يمكن أن يصدر إلا عن المحكمة.

6.      المحاكم تعاملت مع عيب الانحراف في السلطة بسطحية كبيرة دون أن تعمل ما تواتر عليه الاجتهاد القضائي في هذا الباب، بالنظر إلى صعوبة إثبات نية مصدر القرار، مادام يتعلق بالنواحي النفسية التي لا دليل مادي عليها، حيث استقرت الأحكام القضائية على اللجوء إلى إجراءات تحقيق الدعوى، خاصة منها البحث الذي يتم فيه الاستماع الى الأطراف مباشرة بما يمنح ذلك من فرصة لاستجلاء الجوانب الغامضة ثم اللجوء أيضا الى القرائن وخاصة ظروف اتخاذ القرار وتوقيته وطريقة إصداره وتنفيذه، وهي كلها دلائل كان من شأن إعمالها في هذه الملفات الوقوف على أن هذه القرارات اتخذت في زمن متقارب، وصدرت في قالب متطابق وتعليل مستنسخ رغم تعدد مصادرها، وعهد بتنفيذها إلى نفس الجهة، ثم استهدف بها أشخاص ينتمون إلى نفس التنظيم السياسي، “جماعة العدل والاحسان”، مما يسهل معه استنتاج أنها قرارات اتخذت بخلفية سياسية ولأسباب ودواعي غير تلك المعلنة في إطار حملة ممنهجة للتضييق على جماعة العدل والإحسان، والحد من تواصلها وإشعاعها في المجتمع، وهو ما يناقض الأهداف المضمنة بالقرارات وبالتالي يجعلها مشوبة بعيب الانحراف في السلطة.

طالع أيضا  "إفدي" الدولية: ندعو السلطات المغربية إلى التراجع عن قرار تشميع وهدم بيت حسّاني

IV.         الخطوات المقبلة:

في ظل التذمر الشديد الذي خلفته الأحكام القضائية الصادرة سواء عن المحاكم الإدارية أو عن المحاكم الزجرية، فان أصحاب البيوت المشمعة لا يسعهم إلا التعبير عن عدم رضاهم عن تلك الأحكام، واعتقادهم الجازم أنها بعيدة عن التطبيق السليم للقانون، ومخالفة للدستور المغربي، خاصة الفصل 6 الذي يلزم الجميع بالامتثال للقانون، بما فيهم السلطات العمومية، والفصل 21 الذي ينص على أن لكل فرد الحق في حماية ممتلكاته، والفصل 24 الذي ينص على أن حرمة المنازل لا تنتهك، والفصل 35 الذي ينص على أن القانون يضمن حق الملكية، والفصل 117 الذي ينص على أن القاضي يتولى حماية حقوق الأشخاص، والفصل 120 الذي ينص على أن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، ومخالفة للعهود والمواثيق الدولية خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وإن ما يزيد من تذمر أصحاب البيوت المشمعة واستيائهم، أن السلطات المحلية تركت بيوتهم بعد تشميعها عرضة للنهب والسرقة والإهمال وانعدام الصيانة، كان آخرها ما تعرض له بيت الأستاذ عز الدين نصيح بمدينة طنجة من اقتحام من قبل اللصوص والسطو على ممتلكاته وأثاثه أمام تلكؤ الدولة في القيام بدور الحراسة الأمنية المفترضة لهاته البيوت المشمعة من قبلها.

وهو نفس مصير بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بمدينة وجدة، حيث تعرض للسرقة لأكثر من ثلاث مرات، بتاريخ 14 دجنبر 2010 وكذلك بتاريخ 25 يوليوز 2013 وأيضا بتاريخ 11 فبراير 2018 حيث تقدم دفاعه بشكاية في النازلة.

وارتباطا بنفس الموضوع تعرض البيت المشمع بأكادير صباح يوم الثلاثاء 05 فبراير 2019 لسرقة بعض الزرابي جهارا في واضحة النهار، وكذا كراسي من داخل بهو المنزل، حيث أصبح هذا الأخير محجا للمتسكعين الذين يتسللون إليه باستمرار ويعبثون بمحتوياته وأغراضه دون حسيب ولا رقيب، إلى جانب اندلاع حريق ببهو البيت، تم إخماده من قبل القائد وأعوانه بعد تسلقهم لجدار البيت عبر السلاليم.

وترتيبا على ذلك فان أصحاب البيوت المشمعة يعلنون أنهم لن يدخروا جهدا في المنازعة في القرارات الصادرة ضدهم، وممارسة جميع أوجه الطعن ضدها وفق ما يكفله لهم القانون، في احترام تام للمؤسسات والمساطر المقررة قانونا.

ولا يفوت هيئة دفاع البيوت المشمعة الإشادة بالتضامن الكبير الذي خص به الجسم الحقوقي المغربي أصحاب البيوت، والتعاطف الذي عبرت عنه مجموعة من المنظمات الحقوقية، والشخصيات المناضلة وتفاعلهم الايجابي مع جميع مبادراتهم ووقوفهم إلى جانبهم.