أكد وزير الشؤون الخارجية السيد ناصر بوريطة، في جوابه عن سؤال حول موقف المغرب بخصوص موضوع مخطط السلام الأمريكي الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء السابق، خلال لقاء صحفي، قال إن تسوية القضية الفلسطينية هي مفتاح الاستقرار بالشرق الأوسط، ولهذا السبب، تقدر المملكة المغربية جهود السلام البناءة المبذولة من طرف الإدارة الأمريكية الحالية، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومنصف لهذا الصراع. مضيفا بالنظر إلى أهمية هذه الرؤية وحجمها، فإن المملكة ستدرس تفاصيلها بعناية كبيرة.

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه موقفا قويا وحازما من المغرب، برفض صفقة القرن كما رفضها الشعب الفلسطيني بالإجماع، والشعب المغربي باعتبار الارتباط التاريخي له بالشعب الفلسطيني والقدس والمسجد الأقصى، كما أن رئاسة الدولة المغربية للجنة القدس كان يفرض رفض الصفقة، وما يترتب عن ذلك من مسؤولية تاريخية وتبعات في الحاضر والمستقبل.

لكن الموقف المغربي الرسمي كان صادما، إذ عبر عن تقدير المملكة المغربية لجهود السلام البناءة المبذولة من طرف الإدارة الأمريكية الحالية، من أجل حل عادل ومنصف. ونحن نسائل الحاكمين أين تكمن العدالة والإنصاف في مبادرة ترامب، هل في تسليم القدس للكيان الصهيوني وجعلها عاصمة له، وجعل المقدسات الإسلامية والمسيحية تحث سيطرته؟ أم في رفض حل الدولتين والاعتراف بالدولة اليهودية العنصرية المتحكمة في كيان هش ومشوه يتخفف به الكيان الصهيوني من كل ما يثقل كاهله؟ أم في الإجهاز على حق العودة، وإبقاء الملايين من الفلسطينيين مبعدين عن ديارهم وأراضيهم ومشردين في دول الشتات؟ أم في تمكين الاحتلال من تقطيع أوصال الضفة بالمستوطنات والوجود العسكري للاحتلال بها؟

ما الذي قدمته الإدارة الأمريكية للفلسطينيين يحتاج التنويه والتقدير غير رشاوى لبيع أراضيهم ووعود كاذبة بمشاريع اقتصادية تبشر بالازدهار لكل من يشارك فيها من دول الجوار، كالازدهار الذي وعدت به مصر في اتفاقية كامب ديفد، والتي يصطلي الشعب المصري بنارها إلى اليوم وهو يعيش في براثن الحاجة والفقر.

طالع أيضا  في الذكرى 25 لاتفاقية أوسلو: تعاظم الخيبات وتلاشي الوهم

إن موقف الدولة المغربية من صفقة القرن وصمة عار وطعنة للفلسطينيين شعبا وسلطة، عندما لم يرفض أو يتحفظ عليها، بل نوه بالجهود الأمريكية والتي هي في العموم جهود مبذولة خدمة للكيان الصهيوني لتحقيق أهدافه ومطالبه ومطامعه.

إن الموقف المتذبذب للدولة بترك الأمر مفتوحا للدراسة التفصيلية، لا يمكن قراءته إلا بأنه تأجيل لكسب الوقت ونضج الشروط لمسايرة الموقف الأمريكي، عندما يجد الجد، وتصل نقطة الحسم.

إن اللحظة تقتضي الضغط على أمريكا من طرف الدول والهيئات الدولية والإقليمية لثني إدارة ترامب عن المضي في مخطط التصفية للقضية الفلسطينية، لكن للأسف الموقف المغربي لم يسر في هذا الاتجاه، بل يجده البعض يلمح للقبول بالموقف الأمريكي ويشير للقابلية لمسايرته.

إذا كان الموقف المعلن متذبذبا ومنوها بالجهود الأمريكية الخادمة للصهيونية، فكيف سيكون الموقف المقدم سرا لرجال ترامب في الزيارات المكوكية لعناصر فريقه للمغرب؟

إننا ننوه بمواقف الجهات الرسمية أو الشعبية سواء كانت دولا أو هيئات والتي سايرت الموقف الفلسطيني، وانتصرت لثوابته، وندين كل المواقف المخزية من دول أو هيئات التي تماهت مع صفقة القرن جهرا أو خفية.

إن المعول عليه بعد الله جل جلاله، هو صمود الشعب الفلسطيني، وبسالة مقاومته ووحدة صفه، ومساندة الشعوب المسلمة وأحرار العالم لقضاياه العادلة والمشروعة.

وإذا كانت الأنظمة تتهاوى في أحضان الصهيونية اليوم، عوض الارتماء في أحضان شعوبها، فإن شعوب الأمة، اليوم، تستيقظ لحمل رسالتها والنهوض بدورها التاريخي واستشراف مستقبلها المشرق بوعد الآخرة وبشارة النبوة، رغم تكالب الأعداء وكيد الليل والنهار من الداخل والخارج.

 قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).