كما كان متوقعا، وفي انحياز واضح لكيان الاحتلال الصهيوني وشرعنة لوجوده على حساب الشعب الفلسطيني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء 28 يناير، تفاصيل ما أسماه “خطته للسلام في الشرق الأوسط” المعروفة باسم “صفقة القرن”، والتي تضمنت جوانب عدة تتعلق بالقدس واللاجئين والمستوطنات ودولة فلسطينية… وفق تقسيم يضرب الحق الفلسطيني التاريخي.

صفقة ترامب صيغت على مقاس بنيامين

وقال ترمب في مؤتمر صحفي في واشنطن، حضره أيضا رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، “صفقتنا تمتد على 80 صفحة؛ وهي مفصلة أكثر من أي صفقة أخرى”، وأضاف: “هذه الخطة ستبقى مفتوحة لمدة 4 سنوات، ويستطيع الفلسطينيون التعرف عليها، ومن ثم التفاوض مع إسرائيل”.

وفي لغة أشبه بالتهديد لأصحاب الأرض “هذه ستكون الفرصة الأخيرة للفلسطينيين”. وفي المقابل كشف “قمت بالكثير من أجل إسرائيل؛ أهمها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني السيء واعترفت بالقدس عاصمة لها وبأن الجولان أرض إسرائيلية”، مؤكدًا “أمريكا ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل”. وفي قلب مكشوف للحقائق التاريخية قال “آن الأوان للعالم الإسلامي أن يصحح الخطأ الذي ارتكبه عام 1948 بمهاجمة إسرائيل”.

وقام الرئيس الأميركي بعدة خطوات دعما لـ”إسرائيل” التي تصفه بأنه “أعظم صديق”؛ ففي 6 دجنبر 2017 خرج القرارات الدولية واعترف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، وفي نونبر كشفت واشنطن أنها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية.

وقد كان نتنياهو في المؤتمر أكثر وضوحا حين خاطب ترامب قائلا “بفضل خطتك سنفتح باب المفاوضات مع الفلسطينيين، وتُطالب بنزع سلاح حماس ومن قطاع غزة، وتدعو لإبقاء القدس عاصمة موحدة لنا، وحل قضية اللاجئين خارج حدودنا، وأن الفلسطينيين سيعترفون بإسرائيل كدولة يهودية”. وقال نتنياهو: “صفقة القرن جيدة لإسرائيل، فهي توضح أن موضوع اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يُحل خارج إسرائيل، وتؤكد سيادتنا على غور الأردن، وهي حدودنا الشرقية التي نحلم بها منذ زمن، وتنزع سلاح حماس”.

طالع أيضا  تأكيدا لارتباطهم بالقضية الفلسطينية.. حضور شبابي متميز في مسيرة الرباط

فلسطين في الصفقة

ووفق ما هو متداول من الصفقة فإن الخطة الأمريكية تسقط الحق الفلسطيني في إقامة دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس، كما تسقط حق عودة اللاجئين مبقيةً هيمنة الاحتلال على الحدود ومستوطنات الضفة مع إمكانية تبادل أراض بين الجانبين.

ويبقى الكيان الفلسطيني المخطط له في “صفقة القرن” مفتقدا لأدنى مقومات دولة ذات سيادة؛ إذ تصادر ثلث الضفة، وتقفز على القرارات الأممية وعلى رأسها (242 و338 و194) والتي تثبت الحق الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وحق عودة اللاجئين.

وسبق لصحيفة الواشنطن بوست استنادا على مصادرها أن كشفت أن الخطة الأمريكية ستوفر حكما ذاتيا محدودا للفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، على أن يتزايد الحكم الذاتي للفلسطينيين على مدى ثلاثة أعوام إذا وافقت القيادة الفلسطينية على تدابير سياسية جديدة.

ويرى مراقبون للشأن السياسي أن الخطوة الأمريكية تخدم مصلحة (ترمب ونتنياهو) المقبلين على انتخابات العام الجاري، في ظل انقسام السياسة الفلسطينية وقطع دول عربية مرحلة خطيرة في التطبيع مع الاحتلال.

غضب شعبي عارم

واستبقت فعاليات مختلفة من الأمة العربية والإسلامية ومن أحرار العالم، خطوة ترامب؛ فقد أثارت التصريحات التي يخرج منذ عدة أيام، تفاعلا في وسائل الإعلام نظراً لخطورة بنودها، التي تخدم بشكل كبير سياسة دولة الاحتلال وتوجهاتها، وقد فجرت غضبا جماهيريا فلسطينيا وعربيا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد ناشطون على أن “فلسطين ليست للبيع” مطلقين وسما تصدر مواقع التواصل الاجتماعي “#تسقط_صفقة_القرن” تعبيرا عن رفضهم لهذه الخطة.

إلى جانب ذلك انتشرت دعوات من قبل فصائل وناشطين فلسطينيين لخروج مسيرات رافضة لـ “صفقة القرن”، وعقب ذلك شددت قوات الاحتلال إجراءاتها الأمنية الرقابية على المناطق القريبة من المستوطنات وفي ممرات اللاجئين، تأهبا واستعدادا لأي ردود فعل من قبل الشعب الفلسطيني على تصريحات ترامب.

طالع أيضا  جماليات من مسيرة الرباط تفضح بشاعة "صفقة القرن"

السلطة وفصائل المقاومة يرفضان

وردا على الصفقة أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن “القدس ليست للبيع، والصفقة المؤامرة لن تمر، وسيضعها الشعب الفلسطيني في مزابل التاريخ”.

وقال عباس، في كلمة متلفزة من رام الله ،”النصر حليف شعبنا البطل الذي قدم التضحيات الجسام على طريق الحرية والاستقلال من أجل القدس وفلسطين”. وأوضح “سوف نبدأ فورا باتخاذ كل الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي للسلطة الوطنية الفلسطينية تنفيذا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي”. متابعا “لن نركع ولن نستسلم، ونحن صامدون وصابرون ومثابرون وقابضون على الجمر، وشامخون في وجه الاحتلال والطغيان.. ونحن لها”.

وشدد على أن “المؤامرات وصفقات العصر ومخططات تصفية القضية الفلسطينية إلى فشل وزوال، ولن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما”. وطالب برص الصفوف وتوحيدها، وتعميق روابط الوحدة الوطنية، وإعطاء الأولوية على جبهة الاحتلال، وإسقاط مخطط تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.

وفي ذات السياق قالت حركة حماس إن المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها الكفاح المسلح هي القادرة على حماية حقوقنا، في ظل السياسة الأمريكية التي تقوم على تصفية ثوابتنا الوطنية في القدس وعودة اللاجئين وإقامة دولةٍ فلسطينية كاملة السيادة.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران؛ في بيان له رفضه لصفقة القرن وتأكيده على المشاركة في جمعة الغضب في كافة أماكن التماس، وقال “إنها معركة الوفاء لفلسطين ومعركة الوفاء للقدس التي ستظل عاصمة لدولتنا المستقلة والمسجد الأقصى الذي سيظل خالصا للمسلمين”. وأضاف “اليوم نمر بلحظة تاريخية في محاولة تقودها الإدارة الأمريكية لتصفية قضيتنا وشطب حقوقنا على أرضنا، وهذه اللحظة تحتاج لوقفة وطنية جامعة من كافة أبناء شعبنا، رفضا لأية حلول سياسة تنتقص من حقوقنا”.

وبدوره محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، قال إن الحديث عن صفقة القرن في هذا الوقت يستهدف تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية، وذهب إلى أن الأمور تسير نحو التصعيد.

طالع أيضا  السنوسي: الشعب الفلسطيني بحاجة لدعم الشعب والمقاومة هي الحل (فيديو)

واعتبر الهندي في تصريحات صحفية نشرها الموقع الرسمي للجهاد كل التحركات التي تحدث في المنطقه اليوم تستهدف القضية الفلسطينية وتصفية ما تبقى منها، وأردف “إسرائيل تتوغل لتهود القدس وتعتدي على الأقصى، وفي كل يوم تزيد الاستيطان في الأراضي التي أملت السلطة بأن تتحول إلى دولة فلسطينية”.