اعتبرت منظمة أوكسفام المغرب “البلد الأكثر لا مساواة في شمال إفريقيا” في تقريرها الأخير عن “اللامساواة في العالم”، وهو أيضاً “من بين نصف دول العالم الأكثر لا مساواة”.

التقرير الدولي الذي حمل عنوان “أوقفوا اللامبالاة”، كشف أن من المستحيل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء بالمغرب “دون تبني سياسات تهدف تحديدا إلى مكافحة عدم المساواة، وقلة قليلة من الحكومات تتبنى مثل هذه السياسات”.

وأوضح التقرير، الصادر يوم 20 يناير الماضي، أنه “على مدى العشرين سنة الماضية، لم يتمكن المغرب من الحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية رغم النمو المستمر والنجاح الواضح في الحد من الفقر، والذي يبلغ اليوم أقل من %5، إذ يحتل المغرب المرتبة 143 من بين 153 دولة في المؤشر العالمي للفوارق بين الجنسين” حسب التقرير الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020.

عبد الجليل لعروسي مسؤول الترافع والحملات في أوكسفام بالمغرب أكد أن “هذه الفوارق الاقتصادية والاجتماعية ليست طبيعية ولكنها نتيجة لسياسات عمومية غير ملائمة ونموذج تنموي غير عادل ومتحيز”،  معتبراً أن النموذج التنموي في المغرب أظهر “محدوديته حيث ظل مطبوعا بهيمنة اقتصاد الريع واعتماد تدابير تمييزية وغير شفافة”.

أوكسفام جددت تأكيدها على أن “النموذج التنموي العادل والدامج والراعي للمساواة وحده هو الذي يمكنه الإجابة على الانتظارات الاجتماعية وتقليص هوة اللاعدالة”، وتابعت بالقول “لهذا يجب أن تكون محاربة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والفقر في صلب اهتمامات اللجنة المكلفة بمراجعة النموذج التنموي، وكذا كل السياسات العمومية بالمغرب وجعل الحكومة تتخذ تدابير تتجلى في بلورة وتطوير برنامج عمل وطني لمواجهة الفوارق الاجتماعية، وأيضا تبني تقليص الفوارق الاجتماعية في أفق 2030 في إطار أهداف التنمية المستدامة”.

المنظمة دعت كذلك إلى “إنتاج بيانات إحصائية دورية ومتاحة للعموم حول تفاوتات الدخل وتركيز الثروة وكذلك اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لتصحيح الفوارق الجهوية وعدم المساواة بين الجنسين وتحسين الحكامة على جميع المستويات، إلى جانب إطلاق خطة لإدماج النشاط الاقتصادي غير المهيكل، وأيضا تبني سياسة ضريبية عادلة وصارمة في محاربة التهرب والغش الضريبي الذي يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية”.

طالع أيضا  شردادي: 2019 سنة انتهاك حقوق الإنسان في المغرب بـ"امتياز"

تقرير المنظمة الدولية أبرز أن “2153 مليارديرا في العالم يتقاسمون ثروات أكثر من 6.4 مليار شخص، أي ما يعادل 60% من سكان الأرض”، كما أظهر التقرير أن “22 رجلا في العالم يمتلكون ثروة تفوق ما يمتلكه مجموع السكان الإناث في أفريقيا، وأن %1 من أغنى سكان العالم يملكون أكثر من ضعف ثروة 9.6 مليار شخص”، وأشار التقرير أيضاً إلى أن تركز الثروات على حساب النساء خصوصاً يأتي في طليعة أوجه التفاوت.

وأوردت المنظمة أنه “لا يمكن حلّ مشكلة الهُوّة بين الأغنياء والفقراء من دون سياسات معتمدة لمكافحة التفاوت”، مشددة على أنه “ينبغي على الحكومات أن تتأكد من أن الشركات والأغنياء يدفعون حصتهم العادلة من الضرائب”. كما اقترحت فرض ضريبة إضافية “بنسبة %5 على ثروات أغنى %1 على مدى 10 سنوات من شأنها أن تمكن من جمع ما يوازي الاستثمارات اللازمة لخلق 117 مليون وظيفة في قطاعات مثل التعليم والصحة، ومواكبة كبار السن ورعاية الأطفال”.

منظمة أوكسفام، منظمة دولية تعتبر جزءاً من تحالف محاربة انعدام المساواة وهو ائتلاف عالمي متنامٍ من منظمات المجتمع المدني والناشطين، يطالب بتعزيز حلول المساواة وباقتصادات تعمل من أجل الجميع، ودأبت كل سنة على نشر تقرير حول التفاوت في الثروات في العالم قُبيل افتتاح المنتدى الاقتصادي السنوي في دافوس بسويسرا، حيث عقدت الأسبوع الماضي الدورة الخمسون من هذا اللقاء التقليدي للنخبة الاقتصادية والسياسية العالمية.