ما كان العمل، منذ أن وجد سيدنا آدم على وجه الأرض وأسست ذريته مجتمعات مختلفة، عيبا أو عارا، بل العمل عبادة، وهو أساس الحياة التي نعيشها، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بضرورة العمل والكسب وبذل الجهد في آيات كثيرة؛ نذكر منها: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 1.

بالعمل تعمر الأرض، ويعلو البنيان، ويزهو وجه الحياة، وبه يحصل الإنسان على المال الذي يعتبر وسيلة تسيير أمور الحياة وقضاء الحاجات.

لقد اشتغل الأنبياء وكدوا لطلب الرزق؛ فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان راعياً للغنم ثم عمل في التجارة، والمسيح عليه السلام كان نجاراً، وموسى عليه السلام رعى الغنم لسيّدنا شعيب، وداود عليه السلام كان حداداً، ونوح عليه السلام كان يصنع السفن.. وهذا يدلّ على أهمية العمل وقيمته العظيمة، وأنّه ما من إنسان في الدنيا يحق له أن يتكبّر عن العمل وطلب الرزق.

وقد انطلق الإنسان في أول عهده يشتغل بيده ويفكر بعقله سعيا لتحسين أساليب العيش امتثالا للأمر الإلهي بالاستخلاف في الأرض، ليتحول العمل الذي كان وسيلة إلى هدف في وقتنا الراهن؛ تركب لأجل الوصول إليه قوارب الموت، وتباع لأجله الأعراض وتشترى في ضيعات الأجانب والفنادق والملاهي..

إننا في زمن العبودية المشرعة، زمن جعل من الإنسان عبدا لكسرة خبز يطلبها وإن على حساب كرامته بل وحياته، وما أخبار موت نسوة باب الجمارك بسبتة المتكررة، والاستغلال المتعدد للعاملات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا ومنه الاستغلال الجنسي، وضحايا بئر الغاز بجرادة، وغيرها، إلا تأكيد على أن العمل أصبح مرادفا للمعاناة والحط من الكرامة الإنسانية وتهديد صحة الإنسان وحياته. فمن المسؤول عن شرعنة العبودية بذريعة “الحق في العمل”؟

طالع أيضا  مؤشر ثقة الأسر المغربية يستمر في التنازل وتوقعات باستفحال وضع المعيشة والبطالة

إنه جشع…

تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] سورة الجمعة، الآية 10.