وقف مقدم برنامج “قرة العين” في حلقة جديدة من الحلقات التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية؛ مع الآية الكريمة التي يقول فيها الله تعالى: “وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد1.

وتطرق الأستاذ عبد المجيد بوايور لمسألة شكر النعمة وكفرها وما يترتب عنهما في علاقة الزوج بزوجه وفي علاقتهما بأبنائهما. موضحا أن كثيرا من الناس يحسون بالتعب مع أبنائهم لأنهم ينظرون إليهم كنقمة عليهم.

وأوضح بوايور أن الإنسان ينبغي أن يتذكر قبل زواجه، لما كان يدعو الله أن يرزقه زوجا صالحا، وبعد ذلك يدعو هو وزوجه الله بالذرية الصالحة، وعندما يرزقها لهم الله فقد يكفرون بها وهي نعمة من الله، وهذا الكفر قد يتسلل إلى الإنسان من حيث لا يشعر.

وأشار إلى أن الكفر ليس بمعناه الخروج من الملة، مستندا على قول الله تعالى “ولئن كفرتم إن عذابي لشديد“، ومعنى كفرتم أي لم تشكروا الله تعالى على النعمة، وعلى ذلك المنوال يضع نفسه من يقول على الصيغة العامية المتداولة “بالناقص من الولاد” لأن الأولاد أصبحوا بالنسبة إليه مصدر مشاكل، وهذا تأكيد على العيش غير المكتمل.

وتابع صاحب البرنامج: “بالتأمل في حياة الأنبياء أنفسهم نجد أن لهم مشاكل مع أبنائهم، وهناك مشاكل بين الأزواج، فليس العيب في المشاكل لكن في كيفية إدارة هذه المشاكل”.

وشدد بالقول: “علينا أن نشكر الله تعالى على الدوام على نعمة الأولاد وعلى نعمة الزوجة، والزوجة تشكر الله على نعمة الزوج، وفضيلة الشكر يغفل عنها كثير من الناس”.

وتطرق إلى أشكال الشكر لله تعالى، بعد أن تساءل “كيف أشكر الله تعالى”، وقال: “أشكاله كثيرة ومثل ذلك: لما يدخل الزوج إلى البيت ويجده منظما عليه أن يتأمل في قرارة نفسه ويتوجه بالدعاء مع زوجته التي تعبت من أجلي، هذا في نفسه أولا وبعد ذلك التصريح به للزوجة، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله، شكرا لها على مجهوداتها دون تذكر ما قد يتم اعتباره تصرفات سابقة مسيئة”.

طالع أيضا  قرة العين 15: استثمر ما يعجب أبناءك لزرع ما يعجبك من سلوكات

وأضاف: “وكذلك الأبناء، فهم نعمة عظيمة، وليتصور الإنسان أنه لم يرزق بهم فماذا ستكون حاله، وليعتبر بمن تزوجوا ولم يرزقوا بهم كيف إحساسهم”. ثم أكد أن هذا مما يستوجب الشكر لله تعالى، وعلى الزوجة أن تديم الشكر وتعتبر أن زوجها ليس له مثيل في هذا العالم، وعلى الزوج كذلك والأبناء، وتذكر فضل الله عليهم الكبير جميعا.

وعاد إلى الآية الكريمة “لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد” ليؤكد أن الشكر يكون بالقول كما يكون بالعمل، وأورد في كلامه هنا قصة يذكرها القرآن عن امرأة عمران، حين قال الله تعالى “قالت رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني“، واعتبرها نموذجا لامرأة مباركة من آل البيت، وقال: “هي أخلصت لما طلبت من يخدم بيت الله فأعطاها الله تعالى مريم العذراء، وبالتالي فالتصدق بأبنائنا لله تعالى يتبع تلك الخطوةَ خيرٌ كثير وبركات من عنده بإذن الله”.

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا تزوجوا ولٍدوا فإنني سأفتخر بكم وأتكاثر بكم يوم القيامة، ومجرد الإحساس بهذا التوجيه النبوي يضيف صاحب البرنامج “ستتضح لنا الطريق، وسيفتح الله لنا المغاليق وييسر لنا السبل، وسيسهل علينا أمر التربية، والله تعالى في عون عبده”. مصداقا لقوله تعالى “ولئن شكرتم لأزيدنكم” أي يزيد من فضله وعطائه، ويعطي من الثبات ومن الحكمة والرحمة الشيء الكثير، كما يزيد من صلح الأبناء والأهل والذرية.

وختم حلقته بقوله “ولهذا على الآباء أن يكونوا حريصين على الصلة الدائمة بالله، والشاكر والصابر بشرهم الله تعالى بالجنة”.


[1] إبراهيم:7.