أصدرت المندوبية السامية للتخطيط مذكرة إخبارية عن نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم نهاية سنة 2019، تناولت فيه توقعات البطالة وتكلفة المعيشة والادخار والوضعية المالية لدى الأسر المغربية ما بين 2018 و2019، وكذا آراء المغاربة حول تطور وضعية حقوق الإنسان والمحافظة على البيئة وكذا جودة الخدمات العمومية.

ثقة الأسر في تراجع

فقد رصد البحث تراجعا لمستوى ثقة الأسر مقارنة مع السنة الماضية، مع تسجيل تدهوره على مادر العام بأكمله، من خلال استمرار التشاؤم بخصوص توقعات البطالة وتكلفة المعيشة والادخار.

فعلى مستوى تكلفة المعيشة، أقرت %43 من الأسر بأنها قد تدهورت في السنة الماضية، وبخصوص السنة المقبلة فما يقارب %30 يتوقعون استمرار هذا التدهور.

أما البطالة فكانت أرقامها مخيفة، فحوالي %80 من الأسر توقعت ارتفاعا في مستوى البطالة في السنة المقبلة، واعتبرت نصف الأسر أن الظرفية كانت “غير ملائمة للقيام بشراء سلع مستديمة” خلال الفصل الأخير من سنة 2019.

الوضعية المالية للمغاربة صادمة!

ومما يدل على عجز واضح في الوضعية المالية للمغاربة، فقد صرح أزيد من %30 من الأسر أنها استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض لكي تغطي مصاريفها، فيما أدرجت المندوبية ضمن نسبة %65 من الأسر تلك التي بالكاد تغطي مداخليها مصاريفها وتلك التي تتجاوز، ويؤكد هذا أن نسبة %4 من المغاربة فقط هي التي “تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها”!

وفيما يخص التوقعات فقد صرحت %17 من الأسر بقدرتها على الإدخار خلال السنة المقبلة، مقابل %82 أكّدت أنها لن تستطيع ذلك!

أسعار المواد الغذائية بدورها عرفت حسب %85 من المغاربة ارتفاعاً خلال السنة الماضية، “في حين رأت 0,1 % فقط عكس ذلك” يضيف التقرير. وبخصوص تطور أسعار المواد الغذائية خلال السنة المقبلة، فـ”تتوقع %82,7 من الأسر استمرارها في الارتفاع في حين لا يتجاوز معدل الأسر التي تنتظر انخفاضها %0,5″.

طالع أيضا  مؤشر ثقة الأسر المغربية يستمر في التنازل وتوقعات باستفحال وضع المعيشة والبطالة

حقوق الإنسان والخدمات العمومية: تراجع حاد

“شعور بتدهور حاد” هكذا اختارت مندوبية التخطيط وصف وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2019، فقد صرح حسب البحث “%23 من الأسر أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قد تدهورت مقابل %18 سنة 2018. وقد استقر رصيد هذا المؤشر في 7 نقاط مسجلا تدهورا مقارنة مع مستواه خلال 2018 حيث بلغ 22,8 نقطة”.

وفي يخص خدمات التعليم والصحة فلم تجد المندوبية سوى عبارتي “إحساس بتدهور حاد” و”استمرار الشعور بالتدهور” على التوالي، لترسم بهما صورة أهم ما يقاس بهما تقدم البلدان واحترام آدمية سكانه، حيث أقر %52 من الأسر بتدهور جودة خدمات التعليم، في حين “سجلت آراء الأسر بخصوص خدمات الصحة مستوى أكثر سلبية مما كان عليه خلال سنة 2018. وهكذا تراجع رصيد هذا المؤشر من ناقص 50,5 نقطة إلى ناقص 61,4 نقطة، بين سنتي 2018 و2019، مسجلا بذلك مستواه الأكثر سلبية منذ بداية البحث” يقول بحث المندوبية.

هذا غيض من فيض سوء الحالة التي وصلها المغاربة، وحتى إن كانت مبنية على مجرد استطلاع، فإنه يرصد تذمراً مخيفا لدى فئات واسعة من المغاربة، عن وضعيتهم المالية وقدرتهم الشرائية وسخطهم عن حال الصحة والتعليم.

فكيف سيكون رد السلطات إذاً عن هذا التقرير، طالما أنه صادر عن مؤسسة رسمية، وليس صادراً عن مؤسسة دولية كي تسارع الحكومة إلى تكذيبه معطياته ووصفه بالمتحامل، ولا هو صادر عن تنظيمات يصفها الخطاب الرسمي ودعايته بـ”العدمية”!؟