تداولت وسائل إعلام عالمية إعلان الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، عرض الطائرة الرئاسية الخاصة المعروفة باسم “الفيل الأبيض” للبيع باعتبارها جزءا من “البرنامج التقشفي” لدعم الفقراء.

الطائرة التي اشتراها الرئيس السابق إنريكي بينيا نييتو في فترة حكمه، وطلب إعادة تصميمها من تركيبتها العادية المستوعبة لـ 300 راكب، إلى تركيبة جديدة قادرة على نقل 80 شخصا فقط، مع إضافة جناح رئاسي كامل مزوّد بغرفة نوم وحمام خاص؛ يأمل أوبرادور في أن توفر عملية بيعها الكثير من الأموال من أجل دعم برامج مكافحة الفقر في بلاده.

إجراءات أوبرادور بالحد من رفاهية المسؤولين لصالح أبناء الشعب الفقراء، تستدعي الحديث المعمق عما يتمتع به كبار المسؤولين وصغارهم من رؤساء ووزراء وبرلمانيين في بلدان عالمنا العربي المتخلف من رفاهية الحياة على حساب معاناة الفقراء ومن أموال الشعب، رغم تصدر هذه البلدان للمراتب المتدنية في مستويات التنمية البشرية، وفي الدخل الفردي.

عند كل حديث عن تقشف شخصيات سياسية كبيرة لصالح الشعب عبر تاريخ الدول، تعود إلى الأذهان الصورة المقابلة لشخصيات سياسية تتنافس في استعمال النفوذ السياسي من أجل جمع الثروة الشخصية، واستعمال طائرات الدولة وسياراتها وكل ممتلكاتها، وأموال الشعب للتمتع بالحياة من باب المسؤولية، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الخدمة العامة هي الدافع الرئيسي إلى تقلد المناصب، أم المصالح الشخصية.

قد لا تطرح التساؤلات حول أجور المسؤولين والوزراء والرؤساء عندما يتعلق الأمر بدول تحقق أرقاما قياسية في التنمية البشرية وفي دخل الأفراد، وتعيش مستويات متقدمة من الحقوق والحرية والديموقراطية، ورغم هذا فهم يدققون في ميزانيات المسؤولين ومصارفهم، حتى إنك لتجد تلك الدول لا ديون عليها بل إنها من الدول المقرضة. وفي الوقت الذي يلزم أن تطرح تلك التساؤلات عن أجور كبار المسؤولين والوزراء والبرلمانيين ومعاشاتهم في بلاد تتجاوز مديونية الدولة فيها 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتبلغ أرقام الفقر والأمية وغياب التنمية مستوياتها المخيفة، تجد الصمت المطبق والتصرف التام في مال الشعب بلا حسيب ولا قريب.

طالع أيضا  حصيلة شهداء العراق في ارتفاع مستمر.. والاحتجاجات تتواصل

الرؤساء والملوك والأمراء والوزراء وكبار المسؤولين في بلداننا العربية أولى بالإجراءات التقشفية التي قام بها الرئيس المكسيكي لنفسه ولكل الموظفين الحكوميين، في إطار دعم الفقراء وفي أفق القضاء على الفقر نهائيا، حيث بادر بنفسه إلى اختيار السفر على الدرجة السياحية في رحلات تجارية منتظمة، وتخفيض رحلات السفر إلى الخارج، كما منع الرئيس حكومته من القيام برحلات في الطائرات التنفيذية المملوكة للحكومة.

وأوضح أوبرادور في حديثه يوم الثلاثاء أن المشترين المحتملون لم يتمكنوا من الحصول على تمويل لعملية شراء الطائرة، خصوصا وأن عملية إعادة تأهيلها وتحويلها مجددا إلى طائرة تجارية، تبدو مكلفة للغاية، وهو ما حذا به إلى طلب إعادتها إلى البلاد بعد تراكم مصاريف صيانتها بما يقارب 1.5 مليون دولار بعد عام من عرضها للبيع.

أوبرادور الذي يقود البلاد بعد فوزه في انتخابات 2018 أعلن عن سلسلة من المزادات التي ستبيع ما مجموعه 39 طائرة مروحية مملوكة للحكومة، و33 طائرة تنفيذية وطائرة صغيرة. وقد عرضت الحكومة المكسيكية 19 طائرة و9 مروحيات للبيع في الجولة الأولى من المزادات، على أمل أن تجمع أكثر من مليار دولار، وفق ما ذكرت صحيفة “غارديان” البريطانية.