لفت الناشط الحقوقي والسياسي المغربي المعطي منجب إلى أن شعبية النظام انخفضت جدا للظروف العامة الاقتصادية والاجتماعية ولنقص الحريات وعدم تطبيق الدستور، وكذا عدم ترك الحكومة تحكم، وأوضح أن أشخاصا آخرين هم من يحكمون وفي الغالب لا علاقة لهم بالمؤسسات الانتخابية.

وأضاف: “إذن هناك شعبية كبيرة للنظام فقدت، ولقد رأينا أن من ينتقد النظام يتلقى تجاوبا كبيرا من المواطنين ليرون ما يقوله ضد النظام، رأينا أن أغنية وصل من رآها فقط على اليوتيوب وليس على التلفاز أكثر من 20 مليون، تقريبا كل راشدي المغرب، والأغلبية الساحقة أحبوها”.

المعطي منجب الذي كان ضيفا على محمد الإبراهيمي في حلقة “ضيف الشاهد” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، دق ناقوس الخطر مما قال عنه “الدور المتضخم للأمن”، مبرزا أنه ليس لصالح المغرب واستقرار البلاد، مشددا على ضرورة الديموقراطية لوضع حد لتضخم هذا الدور الأمني، وعلى ضرورة احترام القانون واحترام الحريات.

وذهب منجب إلى أن الأمن السياسي في المغرب أصبح يشارك في الحكم بطريقة قوية جدا في السنوات الأخيرة، وكل من يفضح هذا الدور السياسي غير المشروع يضع نفسه في موضع استهداف، وشدد على أن الدور الأساسي للأمن هو حماية أمن المواطنين أولا.

ولفت الحقوقي المغربي إلى أن كل ما يقال ضده في سياق الحملة التشهيرية به من قبل محسوبين على الإعلام؛ كذب، وأوضح أن الدليل هو التهديد بالمتابعة، في حين أن التهم الواضحة تستوجب المتابعة، مشددا على أنها ترهات للضغط فقط.

ضيفا الشاهد في الحلقة التي نشرت أول أمس، قال: “هناك أعضاء في الأمن يعملون في الإعلام ضده وضد كثير من الشخصيات المناضلة، ويقدمون أنفسهم لتلك “الصحافة” التي تنشر ترهاتهم وتهجماتهم الإجرامية والكاذبة”.

واستغرب منجب من أن تكون هذه العناصر تقدم نفسها للصحافة على أنها “مصادر أمنية، وهذا جديد”. وأكد منجب أن هذه العناصر التي أشار إليها بكونها مصادر أمنية تكتب “بلغة عربية راقية حتى أفهم بأن ذلك ليس لعبة، بل هم ضباط كبار في الأمن هم من يكتبون هذا؛ أنه سيتم عقل الممتلكات، ولا يقولون ممتلكاتك، حتى لا يمكن أن تقدم دعوى، وقد رددت عليهم وقلت “بصحتك بيها””.

طالع أيضا  خلاصات من مقتضيات المرحلة

وتحدث منجب عن عدد كبير من المقالات التشهيرية به وبزوجته التي تصل حوالي 20 مقالا منذ مقالته التي كتبها عن الراضي. وكان منجب قد فضح في هذا المقال دور السلطة في الضغط على القضاء وفي الضغط على الإعلام وكيف هيّئ هذا الملف بطريقة سيئة جدا كما في غيره من الملفات مثل قضية هاجر الريسوني، وأوضح أن عامل الوقت لم يكن في صالحهم وهو سبب فشلهم يرجح المتحدث.

وقال إن العدد الكبير للقراء هو المحرك لهذه الضغوطات، وأضاف: “هناك خلية تابعة للإعلام تسمى خلية اليقظة تتابع المقالات والفيديوهات وكم شخصا يراها”.

وانتقد ما قال عنه “تحريض الأمنيين الذين يتابعون ملفي علي بالقول بأني أسب الأمن وأطعن في الأمن وهذا خطأ كبير”، وفي وقت أوضح فيه أنه لا تجمعه أي عداوة مع “أبناء الشعب الذين يعملون داخل الأمن والذين يتحملون مشاق صعبة جدا وهي أخطر مهنة في المغرب من أجل محاربة الجريمة ومكافحة الإرهاب”، أكد أنه لا ينبغي أن “يصبح الأمن شريكا في الحكم وفي القرار وفي قمع الحريات والضغط على الإعلام ونشر المعلومات الكاذبة فيما يسمى بالإعلام فهذا مرفوض وأغلب المواطنين والإعلاميين يرفضون هذا”.

ولفت إلى أنه بالموازاة مع عمله الحقوقي فهو أيضا محلل سياسي، وهو ما يزيد من شدة الهجوم عليه لاسيما وأن كلامه يحظى بترجمة في الخارج ويتابعها كثير من الناس ويكون فيها فضح مباشر، وأوضح أن كثيرا من الحقوقيين يتكلمون في القانون فقط ولا يتحدثون في السياسة، وهذا جيد في الدفاع عن القضايا التي يدافعون عنها، يضيف المتحدث. وكشف أن تحاليله للوضع السياسي “تظهر الحقيقة التي يوجد فيها الآن المغرب وأنه عندنا فراغ في السلطة وهذا الفراغ يملأه الأمن”، مردفا أن “الأمن أصبح يلعب دورا سياسيا كبيرا وهذا خطير ليس فقط على الحقوقيين والأحزاب ولكن خطير كذلك على النظام”.

طالع أيضا  د. متوكل: ما الذي تغير في نظامنا السياسي حتى يراد منا مراجعة موقفنا؟

واسترسل المتحدث بالقول: “ما يهمنا هو حماية حقوق الإنسان وألا تخرق السلطة القانون فيما يخص حرية التعبير أو حرية التنظيم أو حرية التظاهر، المغرب طبعا ليس هو السعودية أو مصر ولكن خروقات حقوق الإنسان زادت مند 2016 إلى الآن”.

وقال منجب إن الدولة ليست بوليسية بشكل كامل، منبها على المسار الجاري لبولستها شيئا فشيئا، ومنبها في الوقت ذاته على تطور وقع الأمن السياسي على القرار السياسي الذي بدأ يتصاعد منذ سنة 2013 إلى الآن.

وعبر منجب عن تفاؤله بالقول “ربما تتراجع في الأشهر المقبلة لأن قياديي الدولة ستظهر لهم خطورة الأمر، لأنه لما تعطي لأي جهاز في الدولة دورا لا علاقة له بوظيفته فإنه طبعا سيخرق القانون وسيخيف الناس”.

وذهب المتحدث إلى أن “الدولة الآن أعطت سلطة أكبر من اللازم للأمن، وأنا متأكد أن من الأمنيين من لا يريد لعبه لأنها ليست دورهم، لأن السياسة ليست من مهام الأمنيين”.

وانتقد منجب انشغال بعض ضباط الأمن السامين بالسياسة، وكذلك بعض عناصر الأمن في المستويات الإدارية بمتابعة المناضلين والسياسيين والضغط عليهم، والتدخل في البرلمان والإعلام والإدارة والشركات الكبرى والمكاتب الوطنية والتدخل لتمويل هذا الصحافي وقطع التمويل على الآخر، وقطع الإشهار عن هذا ودفع المستشهرين ليدفعوا الأموال لهذه الجريدة، رغم أنها لا توزع إلا أعدادا قليلة وتتلقى أكثر مما تتلقاه الجرائد التي تبيع عشرات الآلاف.

وذهب إلى أن تبعية القضاء ترسّمت مع القانون الجديد، وأن النيابة العامة في وضعيتها الجديدة ليست مستقلة، وأوضح أنها لما كانت تابعة لوزير العدل -السياسي- كان يراعي بعض الأمور، ويحاول التدخل في القضايا ولو لإعطاء نوع من المرونة للحكم القضائي. ثم يضيف: “الآن أصبحت النيابة العامة تابعة مباشرة للقصر وللأمن، وهذا خطير جدا، فأن يكون القضاء وصل إلى هاته التبعية بينما يجب أن يكون سلطة مستقلة فهو أمر خطير”.

طالع أيضا  زمن الفزاعات المخزنية قد ولى

وأوضح المتحدث أن أبرز وسائل العمل لتجاوز الوضع المتأزم في البلد هو التعريف بهذه القضايا أمام الرأي العام المحلي أو العالمي الدولي، أي الناس الذين يهتمون بالحريات داخل المغرب وخارجه، والتنبيه على الظلم الذي يتعرض له المظلومون والتعريف به ومتابعة التعريف به.

وانتقد منجب منهجية تعامل الأمن والقضاء مع المواطنين سواء كانوا ارتكبوا خطئا قليلا لا يستحق المتابعة أو يستحق المتابعة في حالة سراح، كما انتقد تضخيم الأمور ونهج وسائل ضغط لا أخلاقية مثل مراقبة العائلات والزوجات والكذب والتشهير.

وقال إن الدولة المغربية أو النظام السياسي المغربي يعمل كآلة موسيقية تنفتح وتنقبض والآن مرحلة الضغط تجاوزت ست سنوات.