حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها السنوي لسنة 2019 من مواصلة السلطات “استهدافها الانتقائي للمنتقدين، ومقاضاتهم، وسجنهم، ومضايقتهم، وفرض العديد من القوانين القمعية”، إن تجاوزوا المجال المسموح به لانتقاد الحكومة في المغرب، منوهة إلى حساسية السلطة خصوصا من أي انتقادات لاذعة للملكية وغيرها من “الخطوط الحمراء” كما سمتها المنظمة.

وفي خمس مجالات تناولت بها الحريات والحقوق بالمغرب، سلطت الضوء على أبرز الخروقات التي عرفها كل مجال، منها حرية التجمع وعنف الشرطة، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير، وحقوق النساء والفتيات، والعاملات المنزليات.

وفيما يتعلق بحرية التجمع انتقدت المنظمة تأييد الأحكام ضد قادة “الحراك” بالمغرب، الذين سبق أن نظّموا عدة احتجاجات جماهيرية وسلمية، حيث حُكم عليهم بالسجن لمدد تصل إلى 20 عاما، “استنادا إلى تصريحات قالوا إنها صدرت عنهم تحت تعذيب الشرطة”، وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الحملة الأمنية سنة 2017 “أدت إلى اعتقال أكثر من 450 ناشطاً، من بينهم حوالي 50 من قادته الذين خضعوا لمحاكمة جماعية في الدار البيضاء دامت أكثر من عام”. ومنذ تأكيد الأحكام، احتُجِز قادة الحراك في سجون مختلفة في المغرب، أضرب العديد منهم عن الطعام احتجاجاً على ما أسموه بالمحاكمات السياسية.

وعن نظام العدالة الجنائية، رصدت اللجنة غياب حق المحتجزين في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو أثناء توقيع محاضر تصريحاتهم للشرطة، حيث يمنح “قانون المسطرة الجنائية” المدعى عليه الحق في الاتصال بمحام بعد 24 ساعة من الحراسة النظرية، أو بحدّ أقصى 36 ساعة.

وفي الجانب المتعلق بحرية تكوين الجمعيات، سجّلت المنظمة الحقوقية الدولية صدور أحكام الحلّ في حق جمعية ثقافية، وكذلك إعاقة السلطات بشكل متكرر للأنشطة التي تنظمها الفروع المحلية لـ”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” عبر منعها دخول الأماكن التي ستقام فيها الأنشطة، في خمس مناسبات على الأقل في 2019. بالإضافة إلى رفض السلطات إجراء المعاملات الإدارية لـ62 من الفروع المحلية الـ99 للجمعية، مما أعاق قدرتها على إجراء معاملات من قبيل استئجار القاعات، أو فتح حسابات مصرفية جديدة.

طالع أيضا  أغناج: 2019 سنة سوداء في سجل تاريخ الظلم والقهر

ومن بين الملاحظات التي أوردتها “هيومن رايتس ووتش” في مجال حرية التعبير إلغاء عقوبة السجن من قانون الصحافة والنشر، لكنها أبقت على عقوبات سالبة للحرية في حق الصحفيين بالقانون الجنائي، حيث أورد تقرير المنظمة اعتقال وإدانة الصحفية هاجر الريسوني وخطيبها رفعت الأمين بالسجن لمدة عام لكل منهما (قبل التراجع عن ذلك)، معلّلة دوافع الاعتقال “كون الريسوني صحفية في جريدة “أخبار اليوم”، وهي صحيفة يومية استهدفتها السلطات مرارا وتكرارا بسبب استقلاليتها، ولكونها تربطها صلات عائلية بمعارضين بارزين للنظام”.

تقرير المنظمة ضمّ قضية الصحفي حميد المهداوي، والذي اعتبرت أن السلطات لديها “رصيد طويل في استهداف المهداوي، وهو صحفي مستقل ومُنتقد للحكومة”؛ حيث أيّدت محكمة استئناف الحكم بحقه بالسجن ثلاث سنوات، وذلك “لعدم تبليغه عن تهديد أمني، حيث استند الحكم إلى مكالمة هاتفية تلقاها في ماي 2017، من رجل قال إنه يُخطط لإشعال نزاع مسلح في المغرب. لم تقبل المحكمة دفاع الصحفي بأنه استنتج أن تصريحات المتصل، الذي لم يكن يعرفه، مجرد ثرثرة لا تستدعي تنبيه السلطات”.

وأورد التقرير أيضا أحد حالات المتابعة بسبب التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي شهر فبراير من سنة 2019، وذلك بعد أن “حكمت محكمة الاستئناف في تطوان على سفيان النكاد (29 عاما) بالسجن لمدة عام بتهمة “التحريض على العصيان”، بعد أن نشر تعليقات على فيسبوك تشجع الناس على التظاهر احتجاجا على مقتل حياة بلقاسم” (طالبة مغربية ذات 20 عاما تم قتلها من طرف البحرية الملكية في سبتمبر 2018، أثناء إطلاق النار على قارب يبدو أنه كان يعبر مضيق جبل طارق لنقل مهاجرين سرا إلى أوروبا). وأضاف التقرير أيضاً أن “السلطات تعهدت بالتحقيق في مقتل بلقاسم، إلا أن النتائج التي توصّلت إليها لم تُكشَف للعلن حتى كتابة هذا التقرير”.

طالع أيضا  الراضي: وصلنا درجة احتقان لا تطاق ولابد من انفراج