تحت شعار “جريمة الترسيب الانتقامي لن تسقط بالتقادم”، نظمت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين ندوة صحفية مشتركة مع النقابات التعليمية وهيئة الدعم، صباح اليوم الاثنين 13 يناير 2020، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لإطلاع الرأي العام على جديد ملف الأساتذة المرسبين، وتذكير المعنيين والمتدخلين والمتابعين بهذا الملف الذي مارست فيه السلطة الترسيب المتعسف لطلبة متفوقين لكن ذنبهم أنهم ناضلوا لنيل حقوقهم وحقوق زملائهم. 

استهلت الندوة بمداخلة الفاعل الحقوقي ومنسق المبادرة الوطنية لدعم الأساتذة المتدربين المرسبين عبد الرزاق بوغنبور، الذي أكد على أن “الدولة لم تعد ترغب فيمن له الكفاءة وله رأي في القضايا الوطنية، وأن كل من يرغب في اللجوء إلى الوظيفة العمومية يجب عليه أن ينبطح للنظام، ويخضع لما تريده الدولة”.

وأضاف بوغنبور أن القضية ليست متعلقة ب 150 أستاذا فقط، بل هي مسألة ثقة بين المواطن والدولة التي لا تحترم المحاضر التي وقعت عليها، محمّلا المسؤولية لرئيس الحكومة آنذاك ووزير الداخلية الحالي (الذي كان والي جهة الرباط) في عدم إنصاف هؤلاء الأساتذة وعدم حل هذا الملف.

وصرح عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، أنه كان من الموقعين على الاتفاق الذي ينص على تشغيل الفوج كاملا لكن الحكومة لم تف بعهدها، محملا المسؤولية لوزير الداخلية الأسبق الذي كان له دور كبير في الإشراف على الملف والذي لم تكتمل بعد وقوع الترسيب.

واعتبر الادريسي مثل هذه الممارسات الحاصلة انتقاما صريحا من المناضلين، واضعا إياها في نفس خانة الإعفاءات التي تمت لعدد من الأطر وموظفي الإدارة بسبب انتماءاتهم، ومشيرا إلى العديد من الشكايات التي تصلهم من طرف المناضلين المرسبين في مجموعة من المباريات بحجة “التحقيق عن قرب” والذي يقوم به “المقدم والباشا والعمالة”!!! الشيء الذي يتنافى مع الدستور والحق في التوظيف والشغل.

طالع أيضا  الأساتذة المتدربون يحتجون تنديدا بالترسيب التعسفي المستمر ضد زملائهم

وأكد الادريسي على أن هذا الترسيب هو انتقام صريح وواضح من المناضلين والمناضلات، وتعامل لا ديموقراطي وجب علاجه، مدينا موقف وزارة التربية الوطنية ومعلنا تشبته بالملف ودعمه الدائم للأساتذة المرسبين.

وبدوره وصف محمد الصغير، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم – التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الترسيب بكونه إجراءً انتقاميا يتنافى والمواثيق الدولية والدستور، ولا علاقة له بحقوق الإنسان، مؤكدا على أن الشغل والوظيفة من حق جميع المغاربة خصوصا بعد تدريب دام 6 أشهر.  وطالب الصغير الدولة بتنفيذ الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، معتبرا أنها بإجهازها على الحقوق بعيدة كل البعد عن دولة الحق والقانون.

ووجه الصغير كلمته للأساتذة المرسبين “معلنا تضامن النقابة الوطنية للتعليم معهم ودعمها للبرنامج النضالي الذي سطرته التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين، ومساندتها لهم في معاركهم المقبلة حتى استرجاع هذا الحق الذي لن يسقط بالتقادم، وحل هذا الملف الذي سيظل وصمة عار في وجه الدولة”.

وختمت الندوة بمداخلة الأستاذ المرسب وعضو المجلس الوطني للأساتذة المتدربين محمد قنجاع، الذي تلى بيان الندوة الصحفية وذكّر من خلاله ببعض الأحداث الدامية والتدخلات العنيفة للدولة في حق الأساتذة المتدربين.

وذكّر البيان الصحفي بـ”جريمة الترسيب التعسفي الذي طال مجموعة من الأساتذة الذين كانوا أعضاء اللجان الوطنية وقيادات في التنسيقة الوطنية”، التي اعتبرها البيان “وصمة عار على وزارة يفترض فيها اختيار الكفاءات وإنصاف المتضررين بدل الانتقام من المناضلين”.

وندد قنجاع، من خلال البيان، بتهريب الوزارة لمحاضر الاختبار وإخفائها وتنكرها للمحضر المشترك الموقع بين ممثلي الأساتذة وممثل الحكومة ووزير الداخلية الحالي، و”الذي كان ينص بشكل واضح على حل ملف الأساتذة المتدربين وتوظيف الفوج كاملا”.

وطالب البيان الدولة بحل جميع الملفات العالقة الخاصة بالأساتذة، مؤكدا تشبث الأساتذة بالتنسيقية الوطنية كإطار مستقل واستمرار برنامجهم النضالي حتى إرجاع الحق لكافة المتضررين، ودعا في الختام كافة الأساتذة والمناضلين والمتضامنين لحضور الوقفة الاحتجاجية المزمع تنظيمها الأحد المقبل أمام البرلمان.

طالع أيضا  الريق يكتب عن الوضعية المعلقة للمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين