لا يمكننا أن نضرب بما شجر من خلاف بين علمائنا عُرض الحائط، ويمكننا أن نستفيد من مسيرة هُبوطِهِ إلينَا اكتشاف الطريق الصاعدة إلى النبوة والخلافة الراشدة. تخطي هذا الخلاف مثل اتّخاذه هدفاً أسمى وسقفا موقفان متطرفان، بينهما توجد الحكمة.

والحكمة قبول الخلاف ظاهرةً بشرية، وقبول تنوع الاجتهاد، وتنظيم هذا التنوع. وبداية الحكمة أن نضع خلافات علمائنا الأولين مواضعها النسبية، لا نتخذ رأي فلان أو فلان مرجعا نهائيا ومطلقا لا تسمو العقول لمناقشته.

حظُّ كل صاحب مذهب ورأي من حفظ النص وتحريره، ومن حِدة العقل وتنظيمه، ومن تَوجُّه الإرادة وسموها ومضائها يحدد إمكانياته ويرسم له حدودا. فينكر في حدوده وظروفه وزمانه ومكانه ما هو عند الآخرين غير منكور. ويَرُدّ ويُردّ عليه. ولكل مجتهد أجر عند الله، ووجه معقول مَقْبول عند العقلاء الموفقين…

تتمة كلام الإمام من كتاب الإحسان على موقع سراج.

طالع أيضا  الإمام ياسين يتأمل الشعر.. وخذ بيدي فإنّي مستجير (فيديو)