قدّمت اللجنة الوطنية من أجل الحرية للصحفي عمر الراضي وكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير في الندوة الصحافية التي نظمتها من أجل تسليط الضوء على الاعتقالات الأخيرة، أمس الخميس 9 يناير 2020 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تقريراً وثقت فيه -في جرد أولي- أزيد من 16 حالة متابعة عرفتها الأشهر الأخيرة من سنة 2019، والتي ستواصل اللجنة التدقيق فيها واستكمالها بمساعدة الهيئات الحقوقية.

اللجنة اعتبرت هذه الاعتقالات “حالات قمع لحرية التعبير في الفضاء الرقمي”، ومؤشراً على وجود حملة ممنهجة ضد الصحافيين والنشطاء والمدونين بمواقع التواصل الاجتماعي، وأضافت بأنه “يتم إعمال منطق التشدد مع هذه المتابعات مرفقاً بالإجراءات السالبة للحرية والماسّة بحرية الرأي، مما يدلّ على أنها مشوبة بعين الانتقام، ضد كل فاضحي أحد أوجه الفساد أو الاستبداد، أو تلك المنتقدة لأحكام الريف”.

الحالة الأولى كانت متابعة سفيان النكاد في حالة اعتقال بسبب تدوينة له نشرها على الفايسبوك؛ انتقد فيها “صمت الأحزاب السياسية المغربية بعد مقتل الطالبة حياة بلقاسم، وأشاد بمشجعي “الألتراس” لفريق المغرب التطواني لكرة القدم الذين دعوا إلى الاحتجاج بالثياب السوداء لإحياء ذكرى الطالبة القتيلة، وشجّع على الانضمام إلى الاحتجاج”، وكان اعتقاله خلال شهر فبراير 2019، وبحسب المعلومات المتوفرة لدى اللجنة فقد “حكم بسنتين سجناً ابتدائيا وفي الاستئناف تم تخفيفها لسنة”.

أما الحالة الثانية فهي “اعتقال المواطن أحمد الشيبي، البالغ من العمر 44 سنة وأب المعتقل السياسي السابق زكرياء الشيبي، يوم الأربعاء 8 ماي 2019، بسبب بث مباشر على الفايسبوك (لايف) انتقد فيه الأوضاع الكارثية بالريف ودافع فيه عن براءة المعتقلين السياسيين للحراك الشعبي بالريف”. وبعد عرضه على النيابة العامة يوم الجمعة 10/05/2019 تقرر متابعته في حالة اعتقال، لتقضي المحكمة الابتدائية بالحسيمة يوم الاثنين 20 ماي في حقه بسنة سجناً نافذاً، وغرامة مالية قدرها ثلاثة آلاف درهم، والتهم هي “التحريض على ارتكاب الجرائم، إهانة هيئة منظمة قانوناً، وإهانة رجال القوة العمومية”.

والحالة الثالثة تمثلت في “اعتقال ومحاكمة المدون الفايسبوكي أحمد بركوك بتاريخ 16/7/2019، بأمر من وكيل الملك بسبب آرائه عبر تصريحات وفيديوهات فيما يجري بمحكمة امنتانوت من “فساد” مشيرا إلى قاض وموظفين، وذلك بعد أن سبق تقديمه -في ملف آخر- أمام وكيل الملك يوم 7/7/2019 على إثر شكاية من قاض بنفس المحكمة، ليتابع في حالة سراح بكفالة مالية. وتم الحكم عليه يوم الاثنين 5 غشت 2019 بابتدائية إمنتانوت بسنة حبساً نافذاً”.

طالع أيضا  ثمانية معارضين مغاربة يجددون تحميل السلطة مسؤولية التجسس على هواتفهم

رابعاً أوردت اللجنة “متابعة ومحاكمة المدون والناشط الإعلامي عدنان أحمدون بالمحكمة الابتدائية بتطوان في حالة سراح، على خلفية تدوينة منسوبة إليه “دعم فيها مطالب سكان مدينة جرادة وحقهم في الاحتجاج السلمي” والتهمة هي “التحريض على العصيان”، ولا زال ملفه في طور المتابعة”، وجلسته القادمة بتاريخ 21 يناير 2020.

خامساً كان الرابور محمد منير الملقب بـ”لكناوي”، والذي اعتقل وتوبع بناءً على “شكاية من المديرية العامة للأمن الوطني بعد بثه فيديو مباشر على صفحته بموقع انستغرام يتضمن ما اعتبرته سباً وقذفاً في حق عناصر الشرطة وإهانة هيئة منظمة”، وذلك مباشرة بعد نشره لأغنية عاش الشعب رفقة ولد لكرية ولزعر، وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بسلا في حق لكناوي حكماً بإدانته بسنة سجناً نافذة، مع غرامة مالية قدرها ألف درهم مع درهم رمزي لإدارة الأمن الوطني.

وأيضاً حالة “اعتقال الشاب رشيد سيدي بابا خلال شهر دجنبر 2019 بعدما أمر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمتابعته بتهمة “تعنيف رجل سلطة واهانة القوات العمومية”، حيث شوهد وهو يدعو إلى وقفة احتجاجية على ما يعتبره نهباً لثروات المنطقة من طرف مستثمرين خليجيين، وقد تمت إدانته بستة أشهر نافذة”.

الحالة السابعة التي وثقتها اللجنة كانت “اعتقال ومحاكمة التلميذ أيوب محفوظ (في صمت مطلق)، والذي أدانته المحكمة الإبتدائية بمكناس يوم 17 دجنبر الماضي بثلاث سنوات سجناً نافذة، وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم بسبب تدوينة له على حسابه الشخصي على الفايسبوك تتضمن كلمات أغنية: عاش الشعب، وقد تمت مصادرة هاتفه لصالح أملاك الدولة وكانت التهمة التي وجهت له هي “إهانة الهيئات الدستورية وإهانة هيئات ينظمها القانون وإهانة موظف عمومي”.

حالة عمر الراضي وردت كذلك بالتقرير، وخصّصت لها اللجنة في الملف الذي وزعته بالندوة الصحفية تقريراً كاملاً، حول الخروقات التي شابت اعتقاله ومتابعته.

أشارت اللجنة أيضاً إلى “اعتقال محمد السكاكي الملقب بمول الكاسكيطة” خلال شهر نونبر 2019، بعد نشره لفيديو باليوتيوب، ومتابعته في حالة اعتقال؛ حيث أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بمدينة سطات حكماً في حقه يقضي بسجنه أربع سنوات مع غرامة مالية قدرها أربعون ألف درهم بتهمة: “الإساءة إلى الملك والسب العلني للأفراد والإخلال العلني بالحياء بالبذاءة في الإشارات والأفعال وإهانة المؤسسات الدستورية وحيازة المخدرات”.

طالع أيضا  لجنة وطنية تكشف سياسات الدولة بعد الوباء للإجهاز على ما تبقى من فضاءات للتعبير

الحالتان العاشرة والحادية عشر هما المواطن محمد بودوح الملقب بـ”مول الحانوت”، الذي اعتقل يوم الاثنين 5 دجنبر 2019 بمدينة الخميسات، وذلك “عقب الفيديو الذي نشره عبر صفحته الرسمية بموقع الفايسبوك ينتقد فيه الوضع العام، تم الحكم عليه يوم 07 يناير2020 بثلاث سنوات سجنا نافذة وغرامة مالية بعد متابعته بتهم: إهانة المؤسسات الدستورية وإهانة هيآت منظمة”، وأيضاً “اعتقال المدون يوسف مجاهد صاحب قناة “نحبك يالمغرب” بمنزله بحي أناسي بالدار البيضاء بتاريخ 18 دجنبر 2019، على خلفية إعادة نشره لفيديوات المدون المعروف باسم “مول الحانوت”، حيث تم التحقيق معه بطريق الجديدة وتم ترحيله إلى سجن تيفلت يوم السبت 21 دجنبر 2019. وتم ضم ملفه إلى ملف مول الحانوت وحكم عليه أيضاً بثلاث سنوات سجناً نافذاً”.

وواصلت اللجنة جرد ما اعتبرتها حالات لاعتقالات ومحاكمات فيها “المس بحرية التعبير والرأي”، من بينها كذلك “اعتقال الشاب سعيد شقور بتاريخ 20 دجنبر2019 بعد ظهوره في فيديو يشكو من الإهمال الطبي الذي تعرض له داخل مصلحة العظام والمفاصل في مستشفى سانية الرمل بتطوان وكان يصيح متأثرا بالألم الذي يحس به”، وقد أصدرت المحكمة الابتدائية في تطوان يوم الاثنين 06 يناير 2020 حكماً في حقه يقضي بإدانته سنتين سجناً نافذاً، مع أداء غرامة قدرها 5000 درهم حيث توبع بتهمة “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم وإهانة هيئات منظمة والاخلال العلني بالحياء”، رغم اعتذاره في شريط آخر وأمام المحكمة.

بالإضافة إلى اعتقال ومتابعة الناشط الحقوقي عبد العلي باحماد الملقب ببودا غسان خلال شهر دجنبر 2019 بمدينة خنيفرة، حيث وجهت إليه “تهمة المس بالمقدسات وإهانة العلم الوطني وذلك على خلفية نشره مجموعة من التدوينات على حسابه بالفايسبوك”، وقد رفض المعني بالأمر جميع التهم الموجهة إليه وتشبت ببراءته من كل هذه التهم، وقد أصدرت المحكمة في حقه يوم الخميس 09 يناير 2020 حكماً بسنتين سجنا نافذاً.

طالع أيضا  الجوري: أجندة السلطوية وراء الحملة الشرسة التي تطال بناجح ومنجب والريسوني

متابعة أخرى كان ضحيتها “التلميذ حمزة اسباعر بالمحكمة الابتدائية بالعيون، بسبب نشره أغنية “راب” على قناته في “اليوتيوب”، بتاريخ 20 أكتوبر 2019، “تنتقد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، ويشير فيها إلى أن “المطالب بهذه الحقوق سيكون مصيره السجن”، وقد تم اعتقاله يوم 29 دجنبر 2019 من الملعب المحلي بمدينة العيون، ليصدر في حقه حكم ابتدائي “جائر”، يقضي بسجنه أربع سنوات سجناً نافذاً، وغرامة مالية، بتهمة الإساءة لمؤسسات الدولة”.

وفي الأسبوع الحالي فقط أضيفت حالة متابعة بشرى الشتواني، وهي “ناشطة نسوية وإعلامية تعمل في قناة رمال تيفي، بعد إنجازها لربورطاج عن مواطنة تحكي معاناتها في الولوج إلى المستشفى الإقليمي ببيوكري”.

وأوردت اللجنة أيضاً استمرار محاكمة الناشط الحقوقي “بنعيسى باباص” عضو الجمعية المغربية لحقوق الانسان بسيدي قاسم استئنافياً، بعد أن كان حكم عليه يوم 14/02/2018 بشهر حبسا نافذا و500 درهم غرامة، وتعود أطوار المحاكمة إلى شهر أكتوبر 2017. أما التهم الموجهة إليه فهي: “المساهمة في تظاهرة غير مرخص لها، والتحريض على ارتكاب جنحة على خلفية نشره لتدوينة تتضمن دعوة للتضامن مع معتقلي الريف، وأجلت جلسة محاكمته الاستئنافية إلى شهر فبراير المقبل”.

وذكرت اللجنة عددا آمن المتابعين الذين إما تمت محكماتهم أو الاكتفاء باستدعائهم قبل أن تتم تبرأتهم من تهم المساهمة في تظاهرة غير مرخص لها، والتحريض على ارتكاب جنحة، وذلك على خلفية نشرهم لتدوينات تتضمن دعوة للتضامن مع معتقلي حراك الريف.

اللجنة حمّلت الجهات المسؤولة “هذا الهجوم الممنهج ضد الحريات”، واعتبرت أن “اعتقال هؤلاء الصحفيين والمدونين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعتهم بفصول القانون الجنائي وسلب حريتهم بمثابة اعتقال تعسفي وظف فيه القضاء من أجل الانتقام وتصفية الحسابات مع من يخالفون الدولة في سياساتها وتوجهاتها أو من ينتقدونها أو يعبرون عن الغضب من نتائجها على حياتهم”.

يذكر أن اللجنة أسست بمناسبة اعتقال الصحفي عمر الراضي قبل أسبوعين، وأعلنت منذ التأسيس أنها ستناضل من أجل الحرية لكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير.