بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله الكريم وأزواجه وذريته وآل بيته وصحبه وحزبه

رحم الله الإمام ورفع مقامه، كم علمنا من خلق حسن، وكم أرشدنا إلى التخلق بأخلاق رسول الله عليه الصلاة والسلام.

وكم دعانا إلى البر بالوالدين.

وكم دعانا أن نحسن للأقارب وللأباعد.

وكم حثنا على الرحمة والمحبة وأن لانحمل حقدا على أحد.

وكم تعلمنا من خلق نبيل في مدرسته النبوية الإحسانية، فلانت منا القلوب، ودمعت منا العيون، وسعد بنا الآباء والأمهات.

وكم علمنا أن نقول الحق  في قوة لكن بغير عنف، وكم علمنا، وكم علمنا جزاه الله خيرا وأحسن مثواه.

ورحم الله من قال: كنت فظا فألان حديد نفسي، وكنت ذا قسوة فرقق قلبي، وكنت ذا لسان فطيب قولي، وكنت تائها في صحراء الغفلة فأدخلني رياض الذكر وسقاني وأطعمني، ومن روح الصحبة شَرَّبَني 1 عللا بعد نهل. “يقال النَّهَلُ :الشُّرْبُ الأوَّل، وشَرِبَ عَلَلاً: شَرِبَ ثَانِيَةً أَوْ تِبَاعاً بَعْدَ الشُّرْبِ الأَوَّلِ العَلَلُ :الشربُ الثاني”.

الزواج تعاطف وتلاطف، مودة ورحمة وتساكن

من وصاياه المباركة التي ما فتئ يذكر بها في كل مناسبة، الإحسان إلى الزوج المرأة، مقتديا في ذلك بخلق رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام القائل: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. الحديث رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها بسند حسن صحيح. لذلك حين أراد رحمه الله أن يتحدث عن الرجل الزوج، لم يقل الزوج الخشن بل قال الرجل الخشن، فهو يرى أن كلمة خشن لا تتعاطف ولاتتوادع مع كلمة زوج من الذكران. يقول رحمه الله تعالى «لا تتعاطف كلمةُ «زوج» مع كلمة «خشن» ولا تتوادعان. لذلك عنوَنّا «الرجل الخشن» لنصرِف السوءَ عن الوجه الذي يريده الله وجها جميلا للتساكن والمودة والرحمة. الزواج تلاطف وتعاطف، والخشونة علاج مشروع لحالات شاذة، أو تسلط من قِبَل رجل لا يحسن القيام بمأموريته ومسؤوليته، فيفشل في سياسة سفينته وتوجيهها، فلا يشعر إلا وهي نهبٌ للصخور والمخاطر، فيعنُفُ ويتخبّط ويَخْبِطُ. الزواج ألْفةٌ وقربٌ، والخشونة نُفور وإِبعاد” 2.

فالزواج عند الإمام رحمه الله تعالى:

– مودة ورحمة وتساكن.

– تلاطف وتعاطف.

– ألْفةٌ وقربٌ.

دعوة للفهم السليم لأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام التي تدعو المرأة لطاعة زوجها

يدعونا الإمام أن نصحح فهمنا لبعض أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام التي تدعو المرأة لطاعة زوجها، مثل قول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام “إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه…” وغيرها من الأحاديث. يقول الإمام معلقا على بعض التأويلات السقيمة لروح أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام “يقرأه كأنما عثَر على صكِّ تملِيكٍ لضيعة” أي الرجل الخشن”، فتتحول في ذهنه المفاهيم، وتنقَلِبُ العشرة الزوجية من معاني المحبة والمودة إلى علاقات الجلاد بضحيته، والمالك في مِلكِه” 3 فالزواج محبة، الزواج ألفة، الزواج ميثاق يربط حبيبا بحبيب، لا جلادا بضحيته.

الأصل في الزواج

من الناس من يرى رباط الزواج صراعا بين طرفين، أو تأديبا، وهجرانا، وهو غير ذلك لمن تتبع الهدي النبوي الشريف، ولمن اقتفى أثرالرسول الزوج الحبيب، ولمن تشرب نسمات الصحبة المباركة، يقول الإمام رحمه الله تعالى “الأصل هو حفظ كرامة البيت، وصوْن المرأة، والتلطف بها، والتماس أسباب رضاها. لا التجسس عليها، وإحصاءُ أخطائها. من الخشنين من يجلد امرأتهُ لأنه لم يجد طعامه على ذوقه. ماذا يفعل مثل هذا لو كسَرَتْ المرأة صحفة طعام الأضياف أمام الأضياف!” 4.

فالأصل في الزواج:

 – صون كرامة المرأة

– التلطف بها

– التماس أسباب رضاها

من هم خيار الأزواج؟

قدوتنا هو الرسول الزوج الحبيب عليه الصلاة والسلام. فالإمام رحمه الله يدخلنا بيت رسولنا الكريم لنقتفي أثره في معاملة الأزواج، ولنتمثل السلوك القويم الرحيم لنكون من خيار الأزواج، وبذلك نكون ممن من الله عليهم بخيرين عظيمين، خير دخول بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخير صحبة من أدخلنا إلى بيته.

يقول الإمام رحمه الله تعالى «خيار الأزواج ما تشَبَّه برسول الله صلى الله عليه وسلم. روى مسلم وأبو داود عن عائشة أنها قالت: “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادِما. إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نِيلَ منه شيء قط فينْتَقِمَ من صاحبه، إلا أن يُنتَهَكَ شيء من محارم الله فيَنتَقِمَ.”

-خيار الأزواج مَن اهتدى بهديه صلى الله عليه وسلم القائل: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». الحديث رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها بسند حسن صحيح. خيار الأزواج من عمل بوصيته صلى الله عليه وسلم وهو يوضّح ويبين ما في الضِّلَعِ من عِوَج يقابله استواء، وما في الرجل من خُلُقٍ حسن إن هو قابل بين المحاسن والأخطاء ووازن. قال صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم عن أبي هريرة. «لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة (لا يُبغضها): إن كرِه منها خلُقاً رضي منها آخر” 5.

الرسالة من الكلام

– استقرار بيوتنا في إشاعة المحبة والتلطف والثقة بين الأزواج.

– تصحيح الفهم غير السليم لأحاديث المصطفى التي تدعو المرأة لطاعة الزوج. فالزواج رابطة تجمع بين حبيبين، لا بين جلاد وضحيته، أو مالك وضيعته.

– أزواج العدل والإحسان أزواج رحمة ولطف لا رجال خشونة وقسوة.

– من تصبر صبره الله… فلنتعلم اللطف والرحمة بالأزواج ولنغالب طباعنا.

– تلطفنا بأزواجنا بركة على أولادنا وحماية لنفسياتهم من الاضطراب.

– من كان منا أكثر تلطفا بزوجه كان أقربنا من الزوج الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام.

– من أكثر وصايا الإمام رحمه الله تعالى التلطف والعطف والمحبة بين الأزواج فلنعمل بوصيته.

رحمنا الله ورحم إمامنا وألان الحنان المنان حديد نفوسنا.


[1] يقال: شَرَّبَهُ مَاءً زُلاَلاً: سَقَاهُ، جَعَلَهُ يَشْرَبُ
[2] تنوير المؤمنات2/204.
[3] نفسه2/206.
[4] تنوير المؤمنات2/206-207.
[5] تنوير المؤمنات2/208-209.