نظمت اللجنة الوطنية من أجل الحرية للصحفي عمر الراضي وكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير، ندوة صحافية صباح اليوم الخميس 9 يناير 2020 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لتسليط الضوء على الاعتقالات الأخيرة، أطّرها أعضاء السكرتارية الوطنية: خديجة الرياضي، بوبكر الونخاري، عبد الرزاق بوغنبور، ميلود قنديل، عمر الراضي، الحسين تيكا.

الندوة الصحافية، التي عرفت حضوراً مهما للصحافيين والحقوقيين، قدمت تقريراً حول التضييق على الحريات بالفضاء الرقمي التي ارتفعت وتيرتها، حيث وثّقت اللجنة -في جرد أولي- أزيد من 16 حالة متابعة عرفتها الأشهر الأخيرة من سنة 2019 (للموقع عودة لتفاصيل التقرير)، مما يؤشر على وجود حملة ممنهجة ضد الصحافيين والنشطاء والمدونين بمواقع التواصل الاجتماعي، ويتم إعمال منطق التشدد مع هذه المتابعات مرفقاً بالإجراءات السالبة للحرية والماسّة بحرية الرأي، مما يدلّ على أنها مشوبة بالانتقام، ضد فاضحي أوجه الفساد أو الاستبداد، أو تلك المنتقدة لأحكام الريف.

اللجنة أكدت، على لسان خديجة الرياضي، استمرارها في متابعة كل الملفات وليس ملف عمر الراضي فقط، معتبرةً أن سراحه المؤقت “تم تحت ضغط الحملة الوطنية والدولية التي طالبت بإطلاق سراحه، لكنه لم ينل حريته الكاملة. لذا نحن سنواصل المطالبة بحريته دون شروط عبر إسقاط المتابعة عنه التي تعتبر انتهاكا صارخا لحقه في التعبير”، وستستمر اللجنة في تتبع محاكمته التي اعتبرتها الرياضي “محاكمة للرأي”، وستقف عند كل الخروقات التي تمارس ضده وتواصل دعمه ومساندته إلى أن يتم إنصافه، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي إن دعت الضرورة.

الرياضي قالت أن اللجنة ستستمر أيضاً في الدفاع عن كل المتابعات الأخرى، طالما لا يدعو أصحاب هاته التدوينات إلى العنف أو إلى الكراهية، معتبرةً هذه الحملة المخزنية تهدف إلى ترهيب المواطنين، بعد أن تم احتكار جميع منصات التعبير، وأعلنت انخراط اللجنة في الحملة الرقمية بمواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار: الحرية لولاد الشعب، نظراً “لأن اللجنة تضع في أولويتها اليوم الدفاع عن معتقلي الرأي في الفضاء الرقمي، نظر لاستهدافه بشكل كبير من طرف السلطة، وهو استهداف يأتي في إطار استكمال الإجهاز على الحق في التعبير، لكون الفضاء الرقمي منفلت نسبيا عن التضييق والحصار إلى حدود بدء هذه الحملة القمعية قبل شهور”.

طالع أيضا  مؤشر الديمقراطية: نظام الحكم في المغرب "هجين"

من جهته أكّد عبد الرزاق بوغنبور “ارتفاع وتيرة المتابعات القضائية في حق الصحفيين والمدونين والنشطاء الحقوقيين باستعمال مقتضيات القانون الجنائي أو المقتضيات الزجرية الواردة في قوانين خاصة”، وحمّل الجهات المسؤولة “هذا الهجوم الممنهج ضد هذه الحريات”، واعتبر أن “اعتقال هؤلاء الصحفيين والمدونين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعتهم بفصول القانون الجنائي وسلب حريتهم بمثابة اعتقال تعسفي وظف فيه القضاء من أجل الانتقام وتصفية الحسابات مع من يخالفون الدولة في سياساتها وتوجهاتها أو من ينتقدونها أو يعبرون عن الغضب من نتائجها على حياتهم”.

بوغنبور أوضح أن اللجنة ستقوم بالمتابعة الميدانية لكل المحاكمات الجارية حالياً للنشطاء والمدونين، رفقة الجمعيات الحقوقية واللجان المحلية المساندة لهؤلاء المعتقلين، وأضاف أن اللجنة ستلجأ إلى الآليات الدولية من أجل رفع هذا الحيف المستمر، معلناً تنظيم ندوة وطنية حول حرية الرأي في المغرب قريباً.

ميلود قنديل عضو هيئة دفاع عمر الراضي تحدث عن الخروقات التي عرفها الملف، مستغرباً من التعليل الذي قدمه وكيل الملك لرفض السراح المؤقت باستناده إلى خطورة الأفعال على النظام العام وانعدام الضمانات، وتابع قنديل بقوله إن هاتين الحجتين باطلتان، أولاً لأن الأفعال إن كانت بالفعل ذات خطر على النظام العام فلم تأخرت المتابعة من يوم التدوينة في أبريل 2019 وحرّكت المتابعة حتى دجنبر 2019، مضيفاً أن الراضي حضر بكل تلقائية، وكلما تم استدعاؤه وضع نفسه رهن القضاء وإشارة الضابطة القضائية، طالما أن اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي مبرره فقط الخوف من الهروب.

أما الصحفي عمر الراضي فقد قدّم في كلمته الشكر الجزيل لكل المتضامنين معه، وعبّر عن سعادته الغامرة بحجم التضامن الذي عرفه ملفه، متمنياً استمرار هذا التضامن مع كل الملفات حتى لا يبقى في السجون أي معتقل رأي. كما استهجن درجة العبث التي وصل المغرب إليها، واعتبرها لا تطاق، حيث يقبع في السجن، كما يقول، أكبر عدد من الصحافيين ومن المعتقلين السياسيين منذ أزيد من عقدين.

طالع أيضا  بوغنبور: اعتقال ياسر رد فعل سلبي من الدولة تجاه الجماعة التي اختارت عن وعي الانخراط في مواجهة الجائحة

يذكر أن اللجنة أُسّست بمناسبة اعتقال الصحفي عمر الراضي قبل أسبوعين، وأعلنت منذ التأسيس أنها ستناضل من أجل الحرية لكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير، ونظمت هذه الندوة الصحافية في إطار يوم نضالي تحت شعار “2020 : مغرب دون معتقلي الرأي”، وينتظر أن تعقبها مساء اليوم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان ابتداء من الخامسة والنصف.