ما يحمل أمانةَ التبليغِ آخِرَ هذه الأمة إلا أشباهٌ لمن حملوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إخوان يتبعون الأصحاب بإحسان. فاتهم الأجلةُ العظام بالصحبة المباشرة الكريمة، فعوَّضَ التعلق القلبيُّ والمحبة الخالصة بعض ما فات. والحمد لله محيي الأموات. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «أمتي أمة مباركة، لا يُدرَى أوَّلها خير أو آخرُها». رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان مرسلا. وقد وثقه الذهبي وأشار السيوطي إلى حسنه.

إن العالم اليوم وغدا ينتظِر رَوْحَ الرحمة التي تنفس عنه كرْب الحضارة المادية الهائمة بلا غاية. الوسائل فيها تعملقت، وتعملق الاختراع والتكنولوجيا، وتقزم الإنسان، وأصبح دابة استهلاكية لا تعرف لنفسها معنى ولا لسعيها الحثيث على الأرض قرارا. الإنسانية تنتظر دين الله الحقَّ يَبْلُغُها خبرُه وسط ضوضاء العالم وجنونه، تنتظر وجه الربانيين تتوسم قسمات الآمال المكبوتة عليه فتستجيب الفطرة المردومةُ المطمورة لنداءِ الشاهدين بالقسط.

ليسَ التحدي الثقيل الذي ينبغي أن تتجند له الدعوة وتواجهه من قبيـل ما ينفع فيه التخطيط على المدى المتوسط والبعيد لكسب العلوم وترويض التكنولوجيا وتوطينِها وتبْيِيئِها. ولا هو ينتهي في حدود الجهاد لأداء «فاتورة» المديونية التي خلفها المبذرون إخوان الشياطين. ولا هو واجبُ تنمية بلاد الإسلام وتحريرها من التبعية. ولا هو هذا المعضل المحوري المركزي، الهم الدائم، هم فلسطين وكارثة فلسطين.

التحدي المستقبلي الثقيل في حق الدعوة هو….

تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  من كلام الإمام عبد السلام ياسين .. نصوص وتجليات (الابتلاء)