ذهب الباحث المغربي في القانون الدستوري محمد باسك منار إلى أن هناك عقبات أمام نجاح النموذج التنموي الجديد بالمغرب أهمها العقبة التصورية، ملفتا إلى أن دولا عديدة حينما أرادت الحديث عن التنمية انطلقت من وضع التصور من مشروع مجتمعي. وشدد على أنه لا توجد إرادة سياسية لتجاوز هذه العقبات.

وقال منار إنه لا يمكن الحديث عن النموذج التنموي في غياب رؤية تنهل من تصور مجتمعي، وفي غياب الديمقراطية، قبل أن يتساءل عن الرؤية التصورية التي ينطلق منها المغرب وتستند عليها اللجنة اليوم لوضع تصور تنموي.

محمد منار، الذي كان استضافه محمد اليقيني في برنامج “الحدث” على قناة الشاهد في حلقة خاصة حول النموذج التنموي الجديد، قال إن هناك بعض الأمور الإيجابية مثل فتح الحوار، قبل أن يؤكد أن فتح الحوار لا يتجاوز هدفه في أخذ التزكية السياسية وإضفاء الطابع التشاركي على مخرجات اللجنة كما حدث مع دستور 2011.

وأوضح منار أن الملك حينما عين اللجنة، عينها لوضع النموذج التنموي، ولم يعين لجنة لإجراء حوار وبلورة نقاش عمومي للوصول إلى نموذج تنموي، وأضاف “إذن حينما نقول لجنة لوضع نموذج تنموي فالمتحكم الأول والأخير في مجريات هذا الحوار هو هذه اللجنة، وبالتالي لا يتعلق الأمر بنقاش عمومي أو حوار مجتمعي حول نموذج تنموي حقيقي لأن اللجنة للإعداد وليست للحوار”.

وأشار إلى أن موضوع الانتقاد هو “المقاربة وليس الأشخاص، المقاربة التي أثبتت للأسف فشلها في الكثير من الملفات في بلدنا الحبيب”.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن اعتراف الدولة في شخص الملك بفشل النموذج التنموي في المغرب له دلالات متعددة تتلخص في أمرين أساسيين:

وعزا الدلالة الأولى إلى الوضعية المزرية التي أصبح المغرب يعرفها في مجموعة من المجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، مشددا على أنها وضعية أصبحت غير قابلة للإخفاء، وأصبح من الصعب جدا أن تخفي شيئا باديا للعيان وباديا تأثيره على مختلف فئات المجتمع من طبقات وسطى وشباب وغيرهم. وقال إن “هناك معدلات بطالة مرتفعة وفقر، وهناك ضعف الاستثمار وتضخم، وهناك عجز في الميزانية ونسبة نمو ضعيفة”، وهذه الأمور يقول المتحدث: “أصبحت من الصعب إخفاؤها لذلك فالحديث الرسمي فرض نفسه”.

طالع أيضا  ذكرى الاستقلال وسؤال الاستقلال

ولفت إلى أن الدلاة الثانية تتلخص في “التهييء أو صناعة للأمل وانتظار جديد، خاصة في سياق موجة جديدة من الاحتجاجات وبالتالي ضرورة البحث عن يافطة جديدة يتم تعليق الأمل عليها ويلهيهم هذا الأمل”. مشددا على أن هذا من دلالات إعلان النموذج التنموي.

وأشار منار في معرض رده عن سؤال “مبالغة التقارير الدولية التي تصف الأوضاع في المغرب بالمزرية”، إلى أنه قد يكون فعلا المشكل في بعض التقارير، لكنه نوه إلى أن الحديث عن أزمة في مختلف المجالات يعرفها المغرب لا يتعلق فقط بالتقارير الدولية بل هناك تقارير وطنية محلية تتحدث عن ذلك، وزاد موضحا “بل أكثر من ذلك نجد وصف مزري للوضعية في الخطابات الملكي والتقارير الحكومية، وبالتالي فالحديث عن التقارير المبالغ فيها هو حديث لا يستقيم”.

وزاد يقول إن ما نعرفه اليوم من خلال المعاينة اليومية عبر ما ينشره الإعلام بشكل يومي من معاناة مختلفة، ومن أرقام رسمية تقول بـ 40 في المائة من بطالة الشباب في المدن، ونسب عالية من الفقر والهشاشة، ونسب جد جد متدنية في الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية بشكل عام؛ لا يمكن حجبها بالغربال والكل يتحدث عنها بما فيها الهيئات الرسمية.

واعتبر منار أن “الحاجة إلى نموذج تنموي لا ينفيها أحد”، لكن هل هناك إرادة سياسية لإنتاج نموذج تنموي يستجيب لتطلعات أبناء المغاربة.

وتابع: “لا يمكن الحديث عن التنمية في غياب الديمقراطية في غياب حقوق الإنسان، وفي غياب الشفافية، وفي غياب المنافسة، وفي غياب مشاركة المواطن”.

وأضاف: “النموذج التنموي ليس كلمات وليس تقارير أو ورقات تنتجها لجنة معينة. التنمية هي فعل والفعل يحتاج إلى مشاركة وتعبئة وهي لا تكون بالأوراق. وبدون مشاركة وبدون أن يجد المواطن نفسه في هذا النموذج فلا يمكن أن يكون له أثر إيجابي”.

طالع أيضا  منتدى سياسي بالبيضاء يناقش "المشهد السياسي والفاعلين في المغرب"