تعليقا منع على توالي أخبار الاعتقالات والمحاكمات التي تطال حرية الرأي والتعبير، كاشفة ضيق السلطات المغربية حتى بتدوينات التلاميذ والمراهقين وإبداعاتهم في منصات التواصل الاجتماعي، ندّد الناشط السياسي والمدني عبد الصمد فتحي بمقاربة الدولة هذه، واصفا إياها بـ”سياسة التخويف والترهيب لإسكات الأصوات الحرة، واستعادة هيبة الدولة المفقودة، وتحقيق الاستقرار الموهوم”.

ورأى عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بأن توالي أخبار الأحكام الثقيلة بتهمة المس بالمقدسات (إهانة المؤسسات الدستورية)، في حق “شباب عبر عن رأيه في الحكم والحاكمين”، يراد منه أن يكون هؤلاء الشباب “عبرة لغيرهم”، والهدف من ذلك يقول هو “تكميم الأفواه وتقييد الأقلام وتكسير مفاتيح الرقن، وتسويد العالم الأزرق، وقطع أوصال التواصل في العالم الافتراضي والحقيقي”.

ونبه فتحي إلى أن هذه السياسة المكشوفة، وفي ظل استمرار “سياسات تجذر الاستبداد وتنامي الفساد واستفحال الفقر والفشل والحرمان”، لن تستقيم “وإن توهم أهلها نجاعتها اليوم فهي وبال عليهم غدا، وإن غدا لناظره لقريب”.

يذكر أن الدولة المغربية انتهجت في الأشهر والأسابيع المنصرمة سياسة التفتيش في تدوينات الشباب والتنقيب عن آرائهم في منصات التواصل الاجتماعي، موظفة أجهزتها الاستخباراتية والأمنية والقضائية، وهو ما أفضى، في ضرب صارخ لحرية الرأي والتعبير، إلى اعتقال ومحاكمة العديد من الشباب المغاربة، ذنبهم الوحيد أنهم وثقوا في الروايات الرسمية المتغنية بمغرب الحقوق والحريات!!!  

وقد كان من آخر تلك المحاكمات والمتابعات الحكم بالحبس النافذ على تلميذين، كانا يفترض أن تحتضنهما أقسام الدراسة لكن خبل السلطة أودى بهم إلى السجن؛ التلميذ الأول هو أيوب محفوظ من مدينة مكناس يبلغ من العمر 18 سنة أدانته ابتدائية مكناس بثلاث سنوات حبسا نافذا لأنه نشر كلمات أغنية “عاش الشعب” على صفحته بالفيسبوك، أما الثاني فهو التلميذ حمزة أسباعر الذي يدرس بالثانية بكالوريا، أدانته ابتدائية العيون بأربع سنوات سجنا نافذا لأنه ارتكب جريرة نشر أغنية “راب” على اليوتيوب.

طالع أيضا  البكاري: حالة الطوارئ الصحية لا تبرر قطعا الاعتداء على حريات وحقوق المواطنين