بقلم: أبو الشتاء مساعيف

عرفت القضية الفلسطينية، خلال هذه السنة بشكل عام وقضية القدس بشكل خاص، موجة جديدة من التكالب الدولي، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب الذي لا يتوانى عن الإعلان المباشر عن دعمه لإسرائيل وعزمه ـ علنا ـ تصفية القضية الفلسطينية، يعضده تواطؤ دولي وإقليمي وخذلان للنظام العربي الرسمي.

واجمالا فإن القضية الفلسطينية خلال 2019 تميزت بمسارين أساسيين، عنوانهما الأبرز: المؤامرة على فلسطين، وارتفاع وتيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

الـمسار الأول: الـمؤامرة الجماعية من خلال صفقة القرن

لقد شكل الإعلان عن صفقة القرن في ورشة الخيانة بالمنامة بتاريخ 25 و26 يونيو 2019 والمنظمة تحت شعار: “ورشة عمل السلام من أجل الازدهار بهدف التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية”، مؤامرة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى “صفقة القرن” تتوج خطوات وقرارات سابقة ومنها:

ü   دجنبر 2017 اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.

ü   فبرار 2018 قطع كل التمويل عن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة.

ü   ماي 2018 نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ü   مارس 2019 اعتراف ترامب بسيادة الكيان الصهيوني على هضبة الجولان المحتل منذ 1967.

ü   3 ماي 2019 الهجوم والعدوان على غزة الذي خلف 27 شهيدا و170جريحا، فيما دمرت 700 وحدة سكنية بالكامل.

ü   كما أنه خلال 2019 سُجل ارتفاع وتيرة الاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وسياسة التهويد أمام عجز وتواطؤ الأنظمة العربية التي تدعي الدفاع عن القدس وفلسطين.

الـمسار الثاني: اطّـرادُ وتيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني

سُجّل خلال سنة 2019 تزايدا مطردا لأشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني وفي شتى المجالات، إذ نشطت الحركة التطبيعية مع عدد من الدول العربية وخرجت للعلن واتخذت أشكالا ثقافية ورياضية وسياحية واقتصادية متنامية.

طالع أيضا  تعليقا على "صفقة القرن".. الرياحي: ترامب أعطى للصهاينة ما لا يملك

ويأتي المغرب في مقدمة هذه البلدان رغم أنه يترأس لجنة القدس، وذلك من خلال مجموعة من الأشكال التطبيعية، والتي يمكن رصد جملة من أمثلتها في المجالات الأتية:

أولا: الـمجال الاقتصادي والسياسي:

ü    مشاركة المغرب في مؤتمر الخيانة “صفقة القرن”.

ü    انفضاح علاقة بعض الوجوه الإعلامية المقربة من السلطة مع كوشنير وضابط استخبارات عسكرية صهيونية عيران ليرمان. 

ü    رفع العلم الصهيوني في منطقة مرزوكة جنوب شرق المغرب من قبل “دافيد انكافا” الذي ينتحل صفة مرشد وهو عضو بحزب الليكود.

ü    ضبط عصابة تجنيس الصهاينة (حوالي 27 عضوا).

ü    المحاكمة السياسية للناشط أحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، بسبب فضحه لمشاركة شركة صهيونية في معرض أرفود الدولي للتمور.

ü    طمس قضية معهد “ألفا”، وطمر مطلب التحقيق في هوية وأهداف الساهرين عليه وعلى التدريبات بالأسلحة التي تمت في العديد من مناطق المغرب: بومية وخنيفرة نموذجان.

ü    عزم نتنياهو تنظيم زيارة للمغرب في أبريل 2019.

ü    استمرار المحاكمة السياسية للمستشار البرلماني عبد الحق حيسان انتقاما منه لموقفه التاريخي في مناهضة التطبيع مع رموز الكيان الصهيوني من داخل قبة البرلمان.

ü    ارتفاع رقم مبادلات العلاقات الاقتصادية المغربية الإسرائيلية.

ثانيا: الـمجال الثقافي:

ü    تنظيم مهرجان الرقص الشرقي بمراكش برعاية صهيونية أواخر رمضان 1440/2019.

ü    تنظيم حفل ماسياس بميغراما بالبيضاء.

ü    تنظيم أوركسترا القدس التي  يرأسها حاخام حضر لملتقى الأندسليات بالصويرة.

ü     تصوير فيلم سينمائي إسرائيلي يمجد الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهن.

ü    عزم جمعية الصداقة والترفيه بوزارة الاقتصاد والمالية تنظيم زيارة إلى القدس المحتلة خلال شهر أكتوبر 2019.

ü    إقامة نصب للهولوكوست بمنطقة أيتفاسكا بمراكش، ويعتبر الأكبر عالميا.

ü    دعم وتشجيع الإنتاج السينمائي التطبيعي (فيلم رقم 2، لمخرجه كمال هشكار الذي يفتخر بعلاقاته مع الكيان الصهيوني).

طالع أيضا   ذ. بناجح: وهم المخاوف والمصالح يجر أنظمة العرب للمشاركة في ورشة المنامة

ثالثا: الـمجال الفلاحي:

عرض الشركة الصهيونية “نيطافيم” لآلات فلاحية بمعرض التمور بأرفود.

رابعا: الـمجال السياحي:

ü    انتحال صفات مرشدين سياحيين من طرف شخصيات حربية ودينية يهودية.

ü    تنظيم حفل للرقص مع “سياح” صهاينة، مع رفع العلمين المغربي والإسرائيلي بأحد مقاهي مدينة تنجداد جنوب المغرب.

ü    …

وختاما، وعلى الرغم من كل المؤامرات والدسائس الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، ورغم تخاذل الأنظمة العربية وخيانتها للقدس وفلسطين، ظل الشعب الفلسطيني المقاوم وفصائله الباسلة يعلنون رفضهم للدوس على تاريخه وحقوقه وسرقة أرضه وتضحياته، من خلال مسيرات العودة ودعم خيار المقاومة الباسلة التي أبدعت عمليات نوعية في صدها للعدوان، وطورت من أسلوبها كمّا ونوعا لمجابهة العدوان الصهيوني، كما ظلت الشعوب العربية والإسلامية وفية لهذه القضية المركزية من خلال تنظيم مجموعة من المسيرات والفعاليات المناصرة للقضية والداعمة لها.

وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى صدق الله العظيم.