لفت المتخصص في العلوم السياسية والقانون الدستوري محمد باسك إلى أن ما قد يصوره البعض “إصلاحات كبرى وتغييرات هيكلية” تحققت في 2019، لا تعدو أن تكون “دورانا في حلقة مفرغة، قبل أن نفاجأ من جديد بنقد تلك الإصلاحات، وندخل مرة أخرى في دوامة “إصلاحات” جديدة”.

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسة لجماعة العدل والإحسان عبر في تدوينة له في “فيسبوك” عما قال عنه “أربع سمات أساسية”، ميزت سنة 2019.

تكريس التراجع الحقوقي

وقال منار إن “تكريس التراجع الحقوقي أمر واضح لا يحتاج للترافع من أجل بيانه”، مبررا هذا التراجع بعدد من التجليات مثل الأحكام التي صدرت عن القضاء.

وذكر منار أمثلة ذلك من قبيل “الأحكام القاسية على معتقلي الريف وعلى الصحفيين توفيق بوعشرين والمهداوي وهاجر الريسوني، والتضييق على الهيئات الحقوقية ومنع لأنشطتها، ومتابعات لنشطاء التواصل الاجتماعي، واعتقال لمواطنين عبروا عن سخطهم، وتحريك ملفات قضائية ضد خصوم سياسيبن، وتشمييع لبيوت وإعفاء من مهام في حق بعض أبناء جماعة العدل والإحسان…. لتختم السنة باعتقال ظالم للصحفي عمر الراضي بسبب تدوينة ينتقد فيها أحد القضاة”.

تكريس تراجع الثقة في المؤسسات

وأضاف منار إلى سمة التراجع الحقوقي سمة “تكريس تراجع الثقة في المؤسسات السياسية الرسمية بمختلف أنواعها”، وتحدث عن تعميق النفور من السياسة بمختلف ٱلياتها ومؤسساتها، موضحا أن الكثير من المواطنين لا يلتفتون إلى الخطب الرسمية، لأنهم يعرفون أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، رغم كل ما يبذل من جهد في تنميقها.

ولفت إلى أن “الكلمات الكبيرة المتكررة لم تغير من كبائر المعاناة اليومية شيئا”، ووصف السلوك السياسي داخل الحكومة وداخل البرلمان وداخل بعض الأحزاب السياسية بـ “البئيس” مستدلا على ذلك بما حدث بخصوص تصويت الأغلبية الحكومية على القانون الإطار المتعلق بالتعليم، وإلى ما حدث بخصوص المادة ٩ من قانون المالية، وإلى ما يحدث في حزب الأصالة والمعاصرة.

طالع أيضا  بناجح: نظام الحكم في المغرب معاكس للتنمية

الحديث عن التنمية وصناعة الانتظار

وأوضح المتخصص في القانون الدستوري أن الحديث الإعلامي المكثف عن التنمية وعن لجنة النموذج التنموي، والندوات، والتقارير في حلكة هذا التراجع المخيف، هو صناعة لما قال عنه “انتظار جديد” في ظل شروط مغايرة.

وقال منار إن ذكاء المواطن أصبح يفوق ذكاء المؤسسات، وأصبح من الصعب كثيرا التمويه عليه بالشعارات. موضحا أن “الجميع أصبح يعرف اليوم أن التنمية مستحيلة في غياب الديمقراطية، وفي غياب حقوق الإنسان”.

وتساءل عمن سيقتنع بهذا النموذج التنموي وعمن سيثق من جديد في لجنة ملكية وفي توصياتها؛ وهو يرى هذا التراجع المهول في حقوق الإنسان.

وتابع: “ألم يكن، حسب بعض الباحثين والسياسيين، التنصيص على مجموعة من الحقوق والحريات من النقط المضيئة في نص دستور 2011، الذي وضعته لجنة ملكية!!؟”.

تزايد التعبير عن السخط

واعتبر منار أن “تزايد التعبير عن السخط” سمة أخرى ميزت سنة 2019، مشيرا في ذلك إلى عدد من التدوينات في الفيسبوك والتويتر، وتسجيلات الفيديو، وتعبيرات ولوحات وأغاني في الملاعب، ومقطوعات الراب وغيرها.

ولاحظ الباحث أن بعض هذه التعبيرات “أسقطت كل الخطوط الحمراء”. لافتا إلى أن هذا السخط يعبر عن وعي متقدم لدى أصحابها.

واستهجن الكاتب ما وصفه بـ “الاستمرار في سياسة صم الٱذان، والاستمرار في محاولة تكميم الأفواه بالمزيد من التضييقات والمتابعات والاعتقالات الظالمة، عوض “التقاط الإشارة وتحقيق انفتاح سياسي وحقوقي”.