اعتبر المحامي والحقوقي المغربي محمد أغناج نقد القضاة وأعمالهم حقاً مشروعاً، متسائلاً متى “أصبح انتقاد القضاة من المقدسات؟”.

واستشهد عضو لجنة الدفاع عن معتقلي حراك الريف، في تدوينة نشرها في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، بواقعة قانونية فرنسية، أقرت الحق في “نقد عمل القضاة ونقد المؤسسات القضائية ونقد القضاة أنفسهم، واشترط لذلك فقط أن يكون النقد بهدف تحقيق مصلحة عامة أو في نطاق نقاش عمومي وأن لا يكون لأهداف شخصية”.

وأضاف المحامي أن “انتقاد القضاة وأحكامهم ليس أمرًا جديدًا في المغرب، فقد سبق انتقادهم في مناسبات متعددة، بلغت ذروتها خلال ندوات هيئة الإنصاف والمصالحة”، وتابع سرده بالحديث عن ندوة الهيئة التي نظمت  بكلية الحقوق بالدار البيضاء والتي خصصت لرصد المحاكمات السياسية، حيث “كانت أغلب العروض وخصوصًا عرض الدكتور المشيشي العلمي، وزير العدل الأسبق، تعتبر القضاء شريكاً في الانتهاكات الجسيمة”.

وفصّل أغناج في الواقعة الفرنسية التي حدثت في أكتوبر 1995، حيث عثر فيها على جثة القاضي بتراند بوريل مقتولًا بشكل وحشي مشوه الجثة ومحروقا جزئياً في أسفل هضبة بدولة جيبوتي والذي كان يعمل بصفته قاضيا ملحقا بالتمثيلية الديبلوماسية الفرنسية، ومباشرة بعد ذلك أعلنت الحكومة الفرنسية عن فتح تحقيق مع تكليف قاضي تحقيق فرنسي لمتابعة القضية، في حين كلفت عائلة الفقيد المحامي أوليفي موريس بمؤازرتها وتمثيل مصالحها.

وبعد مرور خمس سنوات وتغير قاضي التحقيق مرتين، وعدم تحقيق أي تقدم في القضية، نشر المحامي موريس مقالًا بجريدة لوموند بتاريخ 7 ستمبر 2000 يتهم فيه قاضيين للتحقيق بالتقصير وإخفاء وسائل إثبات وعدم الحياد والمؤامرة مع الوكيل العام للجمهورية من أجل طمس الحقيقة، ومباشرة بعد نشر المقال/الاتهام قامت قيامة الجسم القضائي ونقاباتهم وجمعياتهم وتمت متابعة وإدانة المحامي ابتدائيا واستئنافيا ونقضاً.

المثير في الواقعة، كما يضيف أغناج، هو تدخل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي كان لها رأي مخالف، فأصدرت قراراً خلال شهر أبريل 2015 تعتبر فيه إدانة المحامي مخالفة للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان ومساً بحرية التعبير والحق في النقد، وبناء على هذا القرار، قامت محكمة النقض الفرنسية بالتراجع عن قرارها السابق في الموضوع وأصدرت قرارا جديدا في الملف بتاريخ 16/12/2016 أسس للحق في نقد عمل القضاة.

وأثارت متابعة الصحفي عمر الراضى في حالة اعتقال بتهمة “إهانة رجل قضاء طبقا لمقتضيات المادة 265 من القانون الجنائي”، بسبب تغريدة نشرها في موقع تويتر شهر أبريل الماضي انتقد فيها قاض ترأس محاكمة قادة حراك الريف، موجة من الغضب والاستنكار، أجمعت فيها العديد من الهيئات والتنظيمات الحقوقية والمدنية والشخصيات السياسية، على أن متابعة الراضي جزء من حملة متصاعدة للتضييق على حرية الرأي والتعبير.