أصدرت منظمة الشفافية الدولية “ترانسبارنسي” تقريراً بشأن الفساد، وتضمن استطلاع آراء المغاربة بخصوص مقياس الفساد العالمي لسنة 2019، قال فيه %53 من المغاربة أنهم يعتقدون بأن الفساد قد تفاقم، واعتبر %74 منهم أن أداء الحكومة ضعيف في مجال مكافحة الفساد.

التقرير، الذي صدر يوم 11 دجنبر الجاري، أشار إلى أن معدلات الرشوة تستفحل في العديد من القطاعات والخدمات، بمعدل عام يتجاوز %30 من المغاربة الذين يقرون باضطرارهم إلى تقديم رشوة من أجل ولوج هذه الخدمات أو الاستفادة منها، وحازت نصيب الأسد كل من العيادات والمراكز الصحية بالإضافة إلى مراكز الشرطة بنسبة تتجاوز %32 وهي أعلى نسبة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

وحسب ذات التقرير فإنه يحق لجميع المغاربة قانونًا طلب المساعدة من الشرطة عندما يطالبون بدفع رشاوى، لكن معظم الناس لا يعرفون هذا الحق أو يحجمون عنه، إما لأنهم يعتقدون أن القضاء سوف يطلب مزيداً من المدفوعات غير القانونية، أو لأنهم يخشون انتقام السلطات التي يرفعون شكاوى ضدها.

وكانت النسب المخيفة هي الخاصة بالمغاربة الذين يرون أن العاملين بمؤسسات الدولة متورطون في الفساد؛ فأزيد من %40 يعتقدون أن معظم العاملين بالبرلمان أو جميعهم متورطون في الفساد. أما الموظفون الحكوميون على المستوى الوطني والمحلي، فيعتقد %38 و%37 من المغاربة على التوالي أنهم متورطون في الفساد، كذلك فإن كل من جهاز الشرطة والقضاة يحملان نسباً متدنية، بـ %24 و%26 على التوالي من المغاربة الذين يعتبرونهم أجهزة فاسدة.

وقالت المنظمة أن “غياب الإرادة السياسية وضعف المساءلة وتدني مستوى الحوكمة في المغرب يتسبب في تفشي الفساد الممنهج. وفي مطلع هذه السنة، رد المواطنون على ذلك باحتجاجات امتدت على نطاق واسع”، وأضاف التقرير أن “التعامل مع قضايا الفساد كشف فجوة بين الوعود التي يقطعها القادة وبين عملهم على أرض الواقع”، فالسلطات تجاهلت العديد من القضايا والإجراءات القضائية وهذا هو ما دفع -وفق نتائج مقياس الفساد العالمي- إلى أن “يرى مواطن مغربي من بين أربعة مواطنين أن معظم القضاة وموظفي القضاء والشرطة أو كلهم متورطون في الفساد”، وأعرب %47 من المغاربة عن عدم رضاهم عن مستوى الديمقراطية في البلد.

طالع أيضا  منظمة دولية: الحكومة المغربية تعطل آليات محاربة الفساد ومؤسساتها غير ناجعة

جدير بالذكر أن استطلاع الآراء الخاص بـ “ترانسبارنسي” يقدم في إصداره العاشر مجموعة شاملة من البيانات التي تعكس اتجاه الرأي العام؛ من خلال آراء المواطنين بشأن الفساد وتجاربهم المباشرة مع الرشوة في ستة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وشارك في هذا الاستطلاع أكثر من 6600 مواطن من الأردن ولبنان والمغرب وفلسطين والسودان وتونس.