يتعرض شعب الإيغور في إقليم “شينغيانغ” من قبل الصين الشعبية، لحملة اضطهاد وملاحقة وتعذيب واحتجاز في معسكرات على شاكلة المعسكرات النازية، بهدف محو هويتهم الدينية “الإسلام” وطمس انتمائهم القومي “التركمان”.
وهكذا عمدت السلطات الصينية بحجة محاربة الإرهاب والتطرف الديني، إلى فرض قيود مشددة على حياة الأقليات المسلمة في المنطقة وذلك بهدم وإغلاق مراكز العبادة والمساجد، لينخفض عددها من 20 ألفا إلى أقل من 500 مسجدا، وعملت على منع الموظفين في مؤسسات الدولة وعائلاتهم من دخول المساجد ومراكز العبادة كما حظرت عليهم توزيع المصاحف وتعليم الشريعة الإسلامية، وأجبرتهم على تعلم اللغة الصينية وأحرقت آلاف الكتب التي طبعت باللغة الإيغورية، بهدف طمس الهوية الدينية والثقافية للشعب الإيغوري المسلم.
ويبقى أبشع إبادة عنصرية تعرضت لها أقلية الإيغور ما كشف عنه التقرير الصادر عن لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، في 31 أغسطس 2018، عن وجود مليون شخص من مسلمي الإيغور محتجزين بشكل غير قانوني في معسكرات تطلق عليها الصين تسمية (معسكرات إعادة التثقيف السياسي)، بحجة محاربة “الإرهاب” و”الانفصال”، موظفة نفس السلاح الذي تستعمله أنظمتنا العربية المستبدة في تعاملها مع خصومها ومعارضيها السياسيين.
ناهيك عن إعدام 120 ألفا من خيرة شباب وأطر وشيوخ الشعب الإيغوري واعتقال ما يربو عن 3 ملايين من العلماء والنشطاء والسياسيين، بدعوى ارتكابهم جرائم “مفتعلة” من قبيل الخيانة العظمى ومحاولات قلب النظام.
ولكشف اللثام عن السبب الحقيقي والدافع الأساسي لمحاربة الصين لهذا الإقليم المناهض للعبودية والاستبداد الوتني المتطرف، يقتضي منا تسليط الضوء على تاريخ هذا الإقليم “تركستان الشرقية” وعلى موقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية وأبعاده الهوياتية.
حيث يعود أصل الإيغور إلى ما قبل ميلاد المسيح عندما استوطنت قبائل من أصول تركية إقليم تركستان الشرقية، وأسسوا وطننا لهم هناك قائما على الزراعة والفلاحة والتجارة إلى أن اعتنقوا الدين الإسلامي من خلال الفتوحات التي قام بها جيش قتيبة بن مسلم في عهد حكم عبد الملك بن مروان في القرن الثاني للهجرة.

طالع أيضا  مسلمو الروهينغا بين ضيق العيش في المخيمات البنغالية وخذلان الموقف العربي والدولي

إذ أصبح الدين الإسلامي حسب زعمهم يشكل خطرا على مصالح الدولة الصينية بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإقليم، الذي يعتبر البوابة الرئيسية إلى أوروبا ويقع على حدود ثمان دول في غاية الحساسية الدينية والسياسية والحضارية من قبيل كشمير والتبت ومنغوليا وباكستان وأفغانستان وطاجكستان وقرغيزيا وأوزبكستان، وبالنظر إلى مساحته الجغرافية التي توازي مساحة السودان بحوالي 18000000 كلم مربع وساكنة تجاوز عددها 35 مليون نسمة يدينون بدين الإسلام ويعيشقونه أشد العشق، حيث تخرج من هذا الإقليم علماء أفذاذ وأجلاء من قبيل البخاري والترمذي والفارابي والبيهقي وابن سينا.
وكذا توفرها على ثروات طبيعية مهمة من قبيل النفط والغاز، إلى جانب أراضي زراعية خصبة ومؤهلات سياحية مهمة.
ونظرا لمرور طريق الحرير عبر إقليم تركستان المسلم، تخوفت الصين على مصالح تجارتها وعلى جاذبية الدين الإسلامي مقابل دولة علمانية ملحدة لا دين لها، فعمدت إلى ترحيل قسري وممنهج لمئات الآلاف من الإيغوريين إلى الصين واستوطنت ملايين من الصينيين بتركستان الشرقية ونصبوهم في أعلى مناصب ومراتب مؤسسات الدولة بغية طمس هوية وخصوصية الإقليم المسلم.
كما حظرت كل الرموز الدينية من قبيل إسدال اللحية وارتداء الحجاب وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام، وأرغمت المسلمين بالإقليم على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ومنعتهم من الاحتفال بالأعياد الدينية وأبعدت الأطفال عن أبنائهم في سن جد مبكرة وحجزتهم بدور الأيتام بغية غسل دماغهم وسلخهم عن هويتهم الإسلامية.
ومن بين الجرائم البيئية والإنسانية التي ارتكبتها الصين أيضا في حق هذا الشعب المسلم والمسالم سنة 1961 هو إقدامها على إجراء 46 تجربة نووية في موقع “لوبنور” في تركستان الشرقية، تسببت في كوارث بيئية لوثت الأرض والنباتات والماء وأدت إلى وفاة مائتي ألف شخص وفقا لدراسات نشرها معارضون من الأويغور، بالإضافة إلى أمراض السرطان التي أصابت عددا كبيرا من سكان الإقليم.
ترى أين هو دور المنتظم الدولي اتجاه هاته الإبادة الجماعية لأقلية مسلمة من قبل دولة تدعي أنها تحارب الإرهاب والتطرف وهي تمارسه على مدى قرون من الزمن؟
أين هو ضغط المنظمات الحقوقية حيال هذا الميز العنصري والاحتجاز التعسفي الممارس في حق الملايين من الشعب الإيغوري؟
لماذا صمتت الحكومات العربية والإسلامية رغم هذا الظلم البين الذي أصاب جزءا من أبناء عالمنا الإسلامي؟
أين هو التضامن المفترض من قبل الشعوب الإسلامية وأصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة نصرة للمكلوم والمظلوم كيف ما كان دينه ولونه وعرقه؟

طالع أيضا  لأول مرة.. زعيمة ميانمار تزور ولاية «راخين» اليوم