استضافت قناة الشاهد الإلكترونية الدكتورة مريم ياسين، نجلة الإمام عبد السلام ياسين، لتنقل للمشاهدين ما عايشته عن قرب من خصال أب درجت وترعرعت في كنفه، وتشربت منه الأخلاق الكريمة والخلال العظيمة.
تحدثت مريم ابتداء عن الغاية من التذكير بأخلاق الإمام رحمه الله تعالى، فقالت: “بذكر الصالحين تتنزل الرحمات”، معتبرة جلستها تلك جلسة استمطار للرحمات أولا، ثم “أذكر خصاله وأخلاقه وسيرته العطرة لكي نقتدي به جميعا إن شاء الله”.
وأكدت صغيرة أبيها أن الإمام كان قبل أن يكتب شيئا يتمثل هذه الأخلاق؛ “كنا نراها في كل لحظة وفعل يقوم به”.
وكشفت بعض جوانب هذه الأخلاق في علاقته بزوجه السيدة خديجة المالكي رحمها الله تعالى، فأوردت أنه “كان دائم الثناء عليها في كل وقت وحين؛ يوم كامل من الثناء والشكر في كل صغيرة وكبيرة”. وأنه كان يعتبرها الدارَ بما تحمل الكلمة من معاني السكن والراحة والملاذ، فكان “يسألني فيقول: ما هي الدار؟ هل هي الجدران والحيطان؟ فيجيب: بل الدار صاحبتها، الدار هي للا خديجة، فإن لم تكن فيها فهي خراب”.
أما في علاقته بأطفاله وأحفاده، فكان رحمه الله تعالى “يسأل عن الطفل الجديد ويعتني به، ويقول عنه: هو طفل حديث عهد بربه عز وجل”، تقر مريم، وتضيف: “وكان برغم انشغالاته الكثيرة يخصص لنا سويعة كل يوم نتحدث فيها”.
ومما حكت مريم أن الإمام رحمه الله تعالى كان يلاعبها في صغرها، فذكرت أنه كان يسابقها في سطح الدار العامرة، فيسبقها مرة وتسبقه أخرى، ويقول: هذه بتلك، وهو ما يظهر تمثل الإمام للأخلاق النبوية في كل تفاصيل حياته، بدءا من شؤون الأسرة إلى شؤون الدعوة.
“ومع هذه الرحمة التي كان يغمرنا بها رحمه الله كان حازما في بعض أمور التربية”، تستطرد مريم، وتسترسل: “مع أنه كان لطيفا معنا رحيما بنا، إلا أنه كان إن رأى منا خطأ يوجهنا ويربينا بطريقة لبقة وحازمة في نفس الوقت، حتى في أدق التفاصيل”، و”كان عندما يريد أن يرسخ في أذهاننا وقلوبنا شيئا يكرره مرارا”.
ونوهت ابنة الإمام بما كان عليه سلوكه في الشدة قائلة: “في مواقف أخرى كان كالطود الشامخ، رابط الجأش”، مستحضرة مثال ما وقع في العاشر من دجنبر 2000م، بعد اعتقال العشرات من أعضاء جماعة العدل والإحسان وقيادييها إثر احتجاجات على الانتهاكات التي تطول أعضاء الجماعة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، فقالت “أذكر أنه عندما اعتقلت والدتي وجميع أبنائه وأصهاره لم يتزعزع بل فرح كثيرا، وقال: هذا شرف لنا أن تعتقلوا في سبيل الله”.
وأكدت مريم في آخر كلامها الذي يقطر محبة وشوقا وتعظيما “والدي الحبيب كان يعيش هذه الأخلاق، فكانت متمثلة فيه قبل أن يكتبها؛ الرحمة، الأدب، الاحترام، الحلم، الصبر..”، مرجعة ذلك إلى أنه رحمه الله تعالى كان “على هدي النبوة في كل صغيرة وكبيرة، يهتدي بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله في جميع التفاصيل حتى الصغيرة منها، شديد التشبث بالسنة”.

طالع أيضا  إيدوز: الإمام ياسين يعتبر الاستقرار الأسري أساس التغيير والأم البارة الصالحة عماده

عن موقع مومنات نت.