قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن 665 شخصا لقوا حتفهم سنة 2019، ثلثهم من المغاربة، في حين لا زال المئات في عداد المفقودين في حوادث الهجرة من المغرب نحو بلاد أوربا.

ودعت الجمعية في بيان لها يوم أمس بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين الذي يوافق 18 دجنبر؛ الدول الأوربية إلى “وقف الإغراءات المالية والضغوط السياسية” التي تمارسها على المغرب من أجل الاستمرار في لعب ما سمته بـ “دور الدركي في مراقبة الحدود الجنوبية لبلدانهم”، موضحة أن ذلك تصحبه انتهاكات خطيرة واستهتار بكافة الحقوق الإنسانية للمهاجرين.

وذهبت الجمعية في بيانها إلى أن “تسويق الدولة لعمليتي التسوية الاستثنائية لسنتي 2014 و2017″، لم يمنع استمرار السلطات المغربية من “ترحيل المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بناء على لون بشرتهم، من مدن الشمال إلى الجنوب المغربي أو إلى الحدود المغلقة مع الجزائر، وذلك للحد من اقترابهم من أماكن العبور إلى الضفة الأخرى”.

وقالت الجمعية إن السلطات لم تستثن النساء والأطفال والمصابين وطالبي اللجوء والموجودين منهم في وضعية نظامية ممن تمت تسوية وضعيتهم الإدارية.

واعتبرت الجمعية المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء “الفئة الأكثر هشاشة والأكثر عرضة للانتهاكات في بلادنا، والتي لم تتوقف هذه السنة بل ازدادت حدتها”، وأضافت “مما نتج عنه العديد من المآسي مست الحق في الحياة لأحد المهاجرين بالناضور وتهديد الشهود من أجل الإفلات من العقاب”.

ولفت بيان المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الانتهاكات “تعكس بجلاء غياب الإرادة السياسية لدى الدولة للقطع مع الممارسات الحاطة بالكرامة والمتنكرة لحقوق المهاجرين/ات”. مشددا على أن الاتحاد الأوربي يعمل كل ما في وسعه للتخلص من تدبير قضايا الهجرة واللجوء وتصديرها لدول الجنوب، التي أصبحت تذعن لسياسة إغلاق الحدود.

وقالت الجمعية إن البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي أصبحا مقبرة للراغبين في اجتيازهما نحو أوربا، مشددة على أن أوضاع الفقر والنزاعات المسلحة والحروب بدول الجنوب، يضطر معها الكثير من البشر إلى مغادرة بلدانهم بحثا عن العمل أو التماسا للجوء والأمان والحماية في بلد آخر، مردفة أن تعقيد الإجراءات القانونية وإغلاق الحدود ومراقبتها من البر والجو والبحر، أصبح يهدد الكثير من المواطنين والمواطنات الفارين من هذه الأوضاع.

طالع أيضا  مواطنون نحن أم نزلاء زنازين

وسجلت الجمعية بالمناسبة “عدم إيلاء الدولة الاهتمام اللازم لمشاكل المغاربة المقيمين بالخارج، والذين يعيش الكثير منهم في أوضاع مأساوية بسبب سياسات الدول المستقبلة لهم خاصة في أوربا التي تحاول تحميلهم مسؤولية الانعكاسات الكارثية للأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها”. مشيرة إلى أن دول أوربا تقدم الكثير من الأموال للدولة المغربية لقبول اتفاقيات الإرجاع.

وعرَّت الجمعية عن وضع “أشبه بالعبودية” يعيشه بعض أفراد الجالية المغربية بدول الخليج، حيث تنشط شبكات الاتجار بالبشر وخاصة النساء منهم. ودعت في الوقت نفسه إلى حماية ضحايا هذه الشبكات، خاصة وأن تقرير الأمم المتحدة حول مكافحة الاتجار بالبشر يؤكد على الكثير من الأمور التي تتطلب التدخل بشأنها في بلدنا.

ونددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بـ “استخدام المهاجرات والمهاجرين كورقة للضغط وللاستغلال السياسوي من طرف الدولة المغربية ودول الاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وإسبانيا في تنصل تام من التزاماتهم الدولية”.

ودعت الجمعية الدولة المغربية إلى “الوفاء بوعودها في تبني سياسة للهجرة واللجوء تعتمد فعليا على أسس إنسانية وحقوقية، وترتكز على المواثيق الدولية والتزامات المغرب في هذا الشأن”، منبهة إلى ضرورة “إقرار قوانين للهجرة واللجوء تتلاءم مع المواثيق الدولية وعلى رأسها الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين”.