ما المسألة؟

– يختلف الكثيرون في تقييم وسائط التواصل الاجتماعي، ويرى البعض أن الفايسبوك واليوتوب وغيرهما لا ينشران سوى المتع الفضائحية، في حين يتقدم آخرون أن هذه الوسائل هي الوسائط التي تمكن المواطن من التعبير عن رأيه برغم كل إمكانات السلطة المستبدة. فما حقيقة وسائل التواصل الاجتماعي؟

– يمكن التوقف عند مقاربتين للمسألة:

1- أما الأولى فيمثلها كتاب غوستاف لوبون “سيكولوجية الجماهير”، والذي يعتبر فيه أن الجماهير غوغائية، ويمكن التلاعب بها من خلال الشائعة والصورة والأكاذيب، وأنها تتأثر بكل ذلك ولا تعير كبير اهتمام للمحاجات العقلية، وان من يتلاعب بعقولهم يصبح سيدا لهم، أما من يحاول دفع الأوهام عن أعينهم فيصبح ضحية لهم. إن الجمهور يبحث عن المتعة في القصص الفضائحية، وشائعات الجنس، والأخبار الخصوصية التافهة للمشاهير وغيرهم.

2- أما الثانية، فمن تجلياتها تصورات يورغن هابرماس الذي يتحدث عن “المجال العام”، وكون المواطن يساهم في عقلنة الرأي العام، وكون كل مواطن معني يرى من حقه المشاركة في النقاش العام، ويقوم الناس بتنخيل أفكارهم وتمحيصها ومناقشتها بكل شفافية، لذلك هم تواقون ، ومهتمون، وغيورون على كل مشترك داخل مجتمعهم.

– من المؤكد أن سياسة كل سلطة مستبدة تؤمن بمقولات غوستاف لوبون، لذلك تسعى إلى تمييع فضاءات التواصل الاجتماعي بجعلها حلبة لتفجير كل الغرائز غير السوية، وباعتقال الأصوات الحرة التي تصنع شعبييتها بما لا يتوافق وهوى السلطة.

– في المقابل، يعتقد الغيورون أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل وسائطا للتحرر الاجتماعي من كل أشكال القهر التي يعانيها المواطن، لذلك يعتبر صفحته، وفيديوهاته لبنة في البناء، وصوتا للتحرر، ويشعر أنه من اللاأخلاقي الحديث عن التفاهة حين يعاني المئات من الاعتقال التعسفي، ويعيش الملايين تحت خط الفقر في غياب كل احتياجاتهم الأساسية.

طالع أيضا  المرأة والإعلام

– من المؤكد أني أضع نفسي ضمن هذا الصنف، ويهمني أن أساهم في تقريب وجهات نظرنا كمغاربة حول الأزمات التي نعيشها تحت سقف هذا الوطن، من أجل مغرب يسع كل أبنائه بكل اختياراتهم، لذلك أعتبر هذه الوسائل من وسائط التحرر من كل الأوبئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تهددنا في حاضرنا ومستقبلنا.