افتتح الدكتور عبد الحكيم حجوجي أرضية ندوة “الأخلاق في فكر الإمام عبد السلام ياسين وسيرته”، بتشخيص للأزمة الأخلاقية التي تشهدها المجتمعات الغربية والإسلامية معا وما يرافقها من انهيار أخلاقي وتراجع قيمي على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، وانتقل فيما بعد إلى بيان مركزية الأخلاق في الإسلام باعتباره المقصد الأساس لكل العبادات التي يرتكز عليها الدين الحنيف، مؤصلا لذلك بمجموعة من الأحاديث الشريفة التي تعلمنا أن العبادة التي لا تثمر تمرثها الأخلاقية تكون عبادة مشوبة بالنقص.

ولفت المسير الحاضرين إلى أن من مقتضيات بناء الشخصية الإيمانية الإحسانية وقيامها بوظيفتها الإحيائية الارتكاز على البر وحسن الخلق، مستعرضا النموذج الكامل للأخلاق والمتمثل في الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي تجلت عظمته في تحمله صلى الله عليه وسلم لأمانة الرسالة وحيدا فريدا متوكلا على الله عز وجل ومربيا للجيل الخالد بهذا الخلق القرآني العظيم.

وبيّن مركزية المسألة الخلقية في فكر الإمام؛ من خلال ذكره لمجموعة من المقتطفات التي جاد بها الإمام في كتبه في هذا الباب، ومن خلال حضور البعد الأخلاقي في تناوله رحمه الله لمختلف القضايا التربوية والسياسية والاقتصادية، وعلى المستوى العملي ابتداء من بناء الذات والأسرة ومرورا ببناء الدعوة والجماعة وانتهاء ببناء الأمة واستثمار الأخلاق على بساط المشترك الإنساني.

وختم حجوجي أرضيته باعتماد عبارة “ما بعد الأخلاق” لجيل ليبوفستكي ليصف بها المرحلة التاريخية التي تعيشها الإنسانية، مشيرا إلى مسؤولية علماء المسلمين في إنقاذ البشرية وردها إلى الدين استشرافا لمستقبل تتربي فيه أجيال من شباب الأمة على حياة خلقية طاهرة على منهاج النبوة، وهو ما تروم مقاربة أساساته ومناهجه وتحدياته الندوة العلمية المنعقدة بعنوان “سؤال الأخلاق في فكر الإمام وسيرته”، التي تنظمها جماعة العدل والإحسان تخليدا للذكرى السابعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

طالع أيضا  الكمال الخلقي.. بلغازي تستشف قبسات من جواب الإمام عن سؤال الأخلاق (فيديو)

وقد أطر نخبة من الباحثين وذوي الخبرة والتخصص ليجيبوا على مجموعة من الإشكالات التي طرحها المسير من خلال أربعة محاور:

المحور الأول: سؤال الأخلاق وبناء المفهوم والمرجعيات.

المحور الثاني: سؤال الأخلاق في العلاقات الأسرية.

المحور الثالث: سؤال الأخلاق في بناء الجماعة ورعايتها.

المحور الرابع: سؤال الأخلاق في معاملة الآخر (الخطاب والحوار).