أبرزت الأستاذة حفيظة فرشاشي محورية البناء الأسري في بعده الأخلاقي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله كإنسان وكمؤسس لجماعة “جعل شعارها العدل والاحسان وهما الجامعان للكمال الأخلاقي في رسالة الإسلام.”

وسلطت الضوء خلال مداخلتها في ندوة علمية تحت عنوان “سؤال الأخلاق في فكر الإمام وسيرته”، التي عقدت اليوم الأحد 15 دجنبر 2019 ضمن فعاليات الذكرى السابعة لرحيله رحمه الله، على الواقع المتردي الذي تعيشه المجتمعات المسلمة ومدى حاجتها إلى مشروع تجديدي يقربها من عصر التنزيل “وما كان عليه النموذج والقدوة سيدنا محمد رسول الله صلى عليه وسلم.”

وعرضت عضو الهيئة العامة للعمل النسائي المنهج الذي دبر من خلاله الإمام المسألة الأخلاقية في المحيط العائلي؛ حيث ناقش أصل العلاقة بين الجنسين ذكرا وأنثى، كما لم يغفل التطرق بعمق معرفي إلى إكراهات المشاريع الاجتماعية المضادة وتلمس الأدواء الأخلاقية التي تتشربها المجتمعات المسلمة في تمثلها للقيم الأسرية كنتيجة لفهم خاطئ للدين.

لتقف الأستاذة في ما بعد على أهم المفاصل التي ميزت طرحه رحمه الله وهي:

– القيمة الأخلاقية للبناء الأسري كنتيجة للإيمان بالله تعالى: باعتباره منبع الاتزان بين مختلف مناحي وجود الإنسان، وبمقتضاه يصبح الزواج وتأسيس أسرة هو الإطار الشرعي الوحيد للعلاقة الغريزية بين الرجل والمرأة بعيدا عن مسلك الحضارة الغربية المنسلخ من كل خلق.

– البناء الأسري هو اللبنة الأساسية في المجتمع لكونه المسؤول أخلاقيا على الحفاظ على الفطرة السوية للإنسان، والذي يأخذ متانته من العلاقة الزوجية مؤكدة على أن الأسرة هي مؤسسة اجتماعية على المجتمع حمايتها والتمكين لها لتقوم بأدوارها.

– أدوار الزوجين تكاملية وليس تماثلية ولا تراتبية والأمومة قيمة أخلاقية: إذ بينت فرشاشي أن التكامل بين الزوجين لا يعني نقص طرف مقابل طرف، وأشارت إلى نظرة الإمام للأمومة باعتبارها قيمة أخلاقية، مؤكدة على أن الرهان لإعادة الدور القيمي للبناء الأسري ودوره الحضاري في النهوض بالأمم هو في إعادة إحياء الأمومة لتسترجع قيمتها وتؤدي دورها الوجودي.

طالع أيضا  سؤال الأخلاق وبناء المفهوم والمرجعيات.. هراجة يَنظر في فكر الإمام ضمن فعاليات الندوة

– البناء الأسري ومسؤولية صناعة الأجيال: أوضحت أن التكاثر الذي يطلبه الإسلام هو تكاثر نوعي يحرص فيه الأبوان على صلاح ذريتهما وصلاحيتها لتحمل الرسالة بأمانة وقوة، وليس تكاثرا عدديا كما فهمه المسلمون حتى أصبحوا غثاء كغثاء السيل.

– الأسرة برج دفاع تربوي ومبعث دعوي: حيث ركزت فرشاشي من خلال هذا المفصل على ضرورة الدفاع التربوي والمرابطة على ثغر الأسرة، واستصلاح بيئة تربوية ممكنة من مناعة تربوية أخلاقية حامية من التأثر بالمشاريع المضادة ومانحة لمقومات القدرة على التأثير، لتكون الأسرة مبعثا دعويا “وبهذه المواصفات في البناء الأسري يكون النسل صالحا للاستخلاف.”

– وفي النقطة الأخيرة أكدت على قيمة سياج من الأخلاق الاجتماعية يحمي الأسرة من دعوات الحريات الجنسية التي تضرب في النسق الأخلاقي للأسرة في الإسلام، لتطرح بعد ذلك بعض الأخلاق الاجتماعية المطلوبة والتي لخصها الإمام في سيادة روح المسجد في جميع مناحي الحياة.

ومن بين الخلاصات التي انتهت إليها مداخلة نائبة أمينة الهيأة العامة للعمل النسائي؛ تأكيدها على أن العلاقة الصحيحة بين المرأة والرجل هي علاقة تكامل ورابطة وعلى أن الزواج مؤسسة تتماشى والفطرة الإنسانية، مشيرة إلى دور البناء الأسري في استقرار المجتمع وكونه شرطا أساسيا في السلوك الإحساني لا قاطعا لطريقه، بشرط أن يكون هذا البناء مشدودا بمتانة الأخلاق ليقفز بأهله درجات في ذرى الإحسان ومدارج الكمال الإنساني.