شدد الدكتور عز الدين نصيح، عضو الهيئة العامة للتربية والدعوة لجماعة العدل والإحسان، على قيمة ومكانة الأرضية الأخلاقية باعتبارها الأساس المكين الذي بنى عليها الإمام عبد السلام ياسين مشروعه النظري والعملي، خاصة في قضية تربية أعضاء الجماعة وبناء مؤسساتها. وأكد على الأهمية البالغة التي أولاها الإمام رحمه الله “للمسألة الأخلاقية تربية وتنظيما وزحفا، حيث جعلها في صلب فكره التربوي، ومشروعه التجديدي، أنشأ عليها الجماعة وربى عليها أعضاءها”.

 

نصيح عرض أفكار المركزية لورقته “المعالم الأخلاقية التي اعتمدها الإمام في تربية الأعضاء وبناء الجماعة” في ندوة “سؤال الأخلاق في فكر الإمام وسيرته”، صباح اليوم الأحد18  ربيع الآخر 1441هـ الموافق 15 دجنبر 2019، التي نظمتها الجماعة تخليدا للذكرى السابعة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

وفي الوقت الذي نبه إلى أن الأخلاق تحظى بموقع متميز لا يضاهيه إلا ما خصه للتربية والعدل من اهتمام وبـحث ودراسة، ذكّر بأن الإمام ياسين بذل رحمه الله “جهدا جهيدا متواصلا لتأصيلها وتثبيتها فكرا وسلوكا، وبين أنـها من المقومات الأساسية للشخصية المؤمنة، ومن مقتضيات قيامها بوظيفتها الدعوية الإحيائية، ومن أساسات العمل الإسلامي الهادف… كما بين أنها عماد مجتمع العمران الأخوي المنشود”.

في هذا السياق وسعيا لتمثل أعضاء جماعة العدل والإحسان بحميد الأخلاق قبل دعوة غيرهم إليها، قال نصيح بأن الإمام وضع وإخوانه برامج للتربية على الأخلاق الإسلامية الراقية، عرفت طريقها إلى التنفيذ في جماعة العدل والإحسان، قصد إخراج نـماذج صالحة تسعى على قدميها في المجتمع، في أفق إحيائها في الأمة وإعادة بناء ما انـهد منها.

ورقة الدكتور نصيح، وجوابا عن الأسئلة والإشكالات التي طرحتها، توزعت إلى ثلاثة محاور أساسية. في المحور الأول أبرز موقع التربية الأخلاقية في التربية الإيمانية الإحسانية، وشدد على أن هذه التربية هي “مدار تجديد الدين وأساس نهضة الأمة”، مبينا أنها تتغيـى “المقاصد السامية والغايات الكبرى، من تشوف لمقامات الإحسان وإقامة العدل في الأرض”. وهي تربية جامعة على شعب الإيمان، التي تمثل “ركائز سلوكية لا يمكن لطامح في مقامات الإحسان وسلوك طريق العرفان أن يتجاوزها أو أن يتنكبها، وإلا كان كمن يبني على غير أساس”، كما يــقــول الإمـــام، وقد حدد عددها في سبعة وسبعين، ما من واحدة منها إلا ولـها بـعد أخلاقي، بل نصفها أخلاق مـحضة. يؤكد نصيح.

طالع أيضا  وفاءً وحبّا ودعاء.. مجلس الإرشاد يزور قبر الإمام ياسين في ختام فعاليات الذكرى السابعة

مخلصا إلى أن “التربية الأخلاقية تحتل في التربية الإيمانية الإحسانية مركزها، وفي اهتماماتـها لــبـها، فـــ” الخيرية في الدين، يــقــول الإمــام، لا تكون بالتدين لكن بالأفضلية في الخلق”، وإلا كانت ناقصة مثلومة كسيحة، لا تطيب ثـمرتـها ولا يستقيم ظلها”.

بعد ذلك تطرق لأهم المعالم الخلقية التي اعتمدها الأستاذ ياسين في بناء الجماعة ورعاية أعضائها، منوها في البداية إلى أن الإمام رحـمه الله حذر أيما تحذير من سوء الـخلق ونقصها ورداءتـها، معتبرا أن “ما يترتب عنه من تعامل خشن، وفضاضة وعنف، أوساخا ظاهرة لضعف الإيـمان وتناقصه، وقسوة القلب، وغلبة النفس الأمارة بالسوء، فــقــال: “من كانت نفسه منطوية على خبثها ومرضها أنــى يكون شفاء لغثائية الأمة وأعرابيتها وهو حامل الجرثومة بين جنبيه!””. بل إنه اعتبـر أن ضيق الخلق، يـمنع من صلاحية الدخول في صف الدعوة إلى الله، ويسقط الانتساب إليها، فــــ”من نقصت، ونقص أيضا، أخلاقـا وسـعـة صدر وحلما، كانت في الدعوة كالـجندي المبتور الأعضاء في ساحة القتال. مهما كان علمها فضيق خلقها يـحطها عن درجة الأهلية.” يــقــول الإمــام.

وذّكر بخمسة معالم أخلاقية كبرى اعتمدها الإمام في تربية العضو وبناء الجماعة، تتعلق بالمجال التعبدي الإحساني، وبالأخلاق الذاتية والأخلاق الاجتماعية والحركية، وهي محبة الله ورسوله، والحب في الله النصيحة والشورى، والصدق، والسمت الحسن، والبذل، والتؤدة.

وفي المـحور الثالث عرض نصيح بعض الوسائل والأساليب التي تستعملها الجماعة لغرس الأخلاق السامية في أعضائها، معتبرا أن الإمام والجماعة اعتمدا التربية الإيمانية الإحسانية وسيلة أساسية لإعداد الشخصية الإيمانية المتكاملة البناء، “تربية هي المبتدأ في فكر الإمام وغيرها الخبر، وهي الأساس وغيرها البناء، فالأخلاق كباقي الفضائل تكتسب بتعويد النفس عليها وتدريبها وإلزامها على محامدها”.

تقوم التربية الإيمانية الإحسانية على شروط ثلاثة بحسب نصيح؛ أولها الصحبة والجماعة؛ “اقتداء بذوي الأخلاق السامية واهتداء بهديهم وتأدب بآدابهم، واندماج في بيئة إيمانية سليمة تعم سلامتها الواردين، وصحــيــة تستشفى فيها الأنفس المريضة، وصالـحة يتـجدد فيها النموذج الأخلاقي الإسلامي روحا وسلوكا”.

طالع أيضا  نصيح: التربية الأخلاقية عند الإمام والجماعة.. معالم ووسائل (فيديو)

الشرط الثاني يتمثل في برامج وأنشطة تربوية ومشاريع اجتماعية دعوية “تلين بها طباع النفوس وتتدرب على محاسن الأخلاق وتنطبع بها، من خلال عمل اليوم والليلة، ومن خلال الوقوف الجماعي بين يدي الله عز وجل والتوجه إليه في المجالس التربوية والعلمية للجماعة… وعبر أنشطة دورية وموسمية ملائمة يتعرض فيها الأعضاء جماعة لنفحات الرحمة الإلهية، وعبر تطوع ميداني يهيئ فرصة للمؤمن ليعرف مشاكل أمته، ويلتصق بواقعها ويعاني آلامها، ويتهيأ لحمل أعبائها”، وتـختبر بواسطته الأخلاق على محك الممارسة والتعامل اليومي.

الشرط الثالث شرط ذاتي يتمثل في الإخلاص والصدق والقابلية للتربية والتخلق بالأخلاق الحسنة، وإلا فإنه “لا فائدة من ضرب الحديد البارد، ولا فائدة من محاولة تربية من ليس له استعداد.” يقول الأمام رحمه الله.